لا عزاء للمثقف المصري

من ينقذ المثقف؟

قال جوزيف غوبلر وزير الدعاية السياسية في عهد هتلر "كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسي".

من يقرأ هذه العبارة يضع ألف خط تحت كلمة "مثقف" ويدرك دوره في بناء الشعوب والاوطان.

وما دفعني لكتابة هذا المقال هو ما أل اليه حال المثقف المصري بعد تخلي الدولة عنه وتركه في مواجهة صعاب الحياة ومخاطرها. وأقرب مثال على ذلك الكاتب الكبير محمد جبريل صاحب رواية "رباعية بحري" وغيرها من المؤلفات تجاوزت الخمسين مؤلفا ما بين الرواية والقصة القصيرة، والذي يعاني من مشكلة صحية منذ فترة طويلة تمتد لعامين ولم تتحرك الدولة لعلاجه الى أن أصدر المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء السابق قرارا بعلاجه على نفقة الدولة في الخارج بالمانيا في شهر يونيو/حزيران 2015 وتم رصد مبلغ 12 ألف يورو لعلاجه بالخارج ولكن ..

دون مرافق، وهو أمر غير معقول نظرا لحالته الصحية وعدم قدرته على الحركة بمفرده، وعندما جاء الكاتب الإماراتى حبيب الصايغ رئيس اتحاد كتاب الامارات والأمين العام لاتحاد الكتاب العرب وعلم بحالة الاديب الكبير أصدر قرارا بعلاج الكاتب محمد جبريل على نفقة دولة الامارات.

وهنا نتساءل أين الحكومة المصرية؟ أين وزارة الثقافة واتحاد كتاب مصر؟ اين ذهبت منحة الشيخ سلطان القاسمى حاكم امارة الشارقة لاتحاد كتاب مصر والتي تبلغ 20 مليون جنيه مصري لعلاج الكتاب المصريين والتي تم ايداعها أيام تولي الكاتب محمد سلماوي رئاسة اتحاد كتاب مصر؟

وهذه ليست الحالة الأولى التي يتم علاج مثقفين مصريين على نفقة دول أخرى فقد تكرر الأمر من قبل مع الراحل خليل كلفت على نفقة دولة إيطاليا، وتم علاج الكاتب محمد أبو دومة على نفقة المملكة العربية السعودية.

ومن الواضح أن أزمة علاج الكتاب لن يتم حلها إلا بمبادرة من رئيس الجمهورية نفسه وليست الحكومة التي لا يعرف وزراؤها اسم أديب واحد في مصر، فيجب أن يبادر الرئيس بتقديم دعم كبير لهذه الفئة من المجتمع، وهي ثروة مصر الأهم والحقيقية وقوة مصر الناعمة.

يجب اعادة النظر في مخصصات اتحاد الكتاب والذي يمنح الكاتب معاشا لا يتعدى 200 جنيه، وبعد اكتمال المرحلة الثالثة من خارطة الطريق بانتخاب مجلس النواب لا بد من وضع تشريعات وقوانين تحفظ كرامة المثقف المصري وتضمن له حياة كريمة خاصة، وان مجلس النواب يضم بين أعضائه من المثقفين الكاتب الكبير يوسف القعيد والدكتورة رشا إسماعيل الرئيس الأسبق للمركز القومي للترجمة.

اعتقد انه لو كان الشخص المطلوب علاجه عضو مجلس شعب أو لاعب كرة قدم لتمت الموافقة على سفره على الفور اما المثقف المصري فلا عزاء له.