فائزة الكلتي .. جمال اللباس والتقاليد والحرف التي لونت أحوال المكان

إبراز المخزون الثقافي والحضاري للمكان.

تمثل التقاليد من عادات ومناسبات ولباس مجالا للابتكار والإبداع من ذلك اشتغال الفنانين والمبدعين على هذه التيمات والمواضيع تقصدا للكامن في الذات من نزوع نحو الأصالة والقول بالينابيع خصوصا في أزمنة العولمة التي أتت على الخصائص والمميزات وما هو خصوصي لدى الشعوب و المجتمعات.

وقد عبر الفن التشكيلي من خلال أعمال العديد من الفنانين عن هذه الممكنات الجمالية التي تزخر بها الأمكنة والبلدان فبرزت الأعمال الفنية الممجدة للتراث من مشاهد ومناسبات وتقاليد وخصائص في اللباس الذي يختلف من جهة الى أخرى ومن مكان الى آخر ومن بلد الى بلد مختلف.

وفي هذا السياق برزت أعمال الفنانة التشكيلية فائزة كاتي من خلال اهتمامها بالعادات التونسية وتقاليدها ومنها ما هو من جهة الساحل باعتبارها ابنة حضرموت.

سوسة التي تمثل المكان الضارب في القدم والكامنة فيه حكاية التواريخ من ذلك الرباط الحاضن للمدينة الى يوم الناس هذا.

في لوحات الفنانة فائزة عوالم من جمال اللباس والتقاليد والحرف التي لونت أحوال المكان بالنظر للعمق الحضاري للمكان وما يمكن للفن أن يلعبه من أدوار في إبراز المخزون الثقافي والحضاري للمكان فضلا عن المواضيع الأخرى التي تنشغل بها في أعمالها الفنية من مشاهد وحالات تصلح لتكون محور التلوينات التشكيلية.

هذه اللوحات الفنية للرسامة فائزة الكلتي كان لها الحضور في عديد المعارض الفنية الفردية والجماعية، كما أنها تضمنت حيزا مهما ضمن عباراتها ومفرداتها التشكيلية من القول بالثراء الثقافي والتاريخي، فالحضور البين للمرأة التي تكد وتبدع في تعاطيها مع الحرف نجده في اللوحات فهي المرأة التي تتحلى بلباسها التقليدي وهي المرضعة وهي المشتغلة على النسيج و"السداية" وما الى ذلك من أحوال المرأة حاضنة قيم وتراث المجتمع.

عدد من الأعمال الزيتية تبرز بها ومنها حرفية الفنانة التشكيلية فائزة الكلتي في هذا التعاطي الجمالي مع حيز من أحوال الناس ضمن سياق يقول بالفن كعنوان بارز من العناوين الثقافية والسوسيولوجية والحضارية عموما.

في هذا الاطار تتواصل تجربة الفنانة التي ترى في الرسم مجالا للتعبير عن الذات وما يعتمل فيها من رغبات في الحفاظ على هذا الكم من التراث الثقافي الاجتماعي، وكذلك للمساهمة عبر الرسم في تأصيل الكيان حيث تبرز الخصائص في بلد ضارب في عمق الحضارة والتواريخ.

هكذا يظل الفن عند فائزة لغة أخرى تجاه الأشياء والتفاصيل نحتا للخصوصية وتقصدا لمكامن الجمال في الذات وفي الآخرين بما يذهب عميقا بالكائن نحو أمجاده وعوالمه المفتوحة على الأمل والحلم والجمال قتلا للرعب ولما هو عابر. والفن هو هذا الذهاب الجميل والسفر باتجاه السحر والسمو بعيدا عن الانهيار والسقوط والتداعي المريب.

تجربة الرسامة فائزة الكلتي من تجارب الفن التونسي الآن وهنا وضمن هذا الكم اللوني الذي يسعى للمضي بالبلد الى عناصر الضوء فيه وكل ما هو جميل وحالم.