الحكومة الليبية الشرعية تدين الغارة الأميركية في صبراتة

هل غيرت واشنطن موقفها من حكومة الوفاق؟

طرابلس - أدانت الحكومة الليبية المعترف بها دوليا السبت الغارة الاميركية على مقر لتنظيم الدولة الاسلامية في صبراتة قرب طرابلس، معتبرة ان هذه الغارة، التي قالت انها لم تتم بالتنسيق معها، تشكل "انتهاكا صارخا" لسيادة ليبيا.

وقالت الحكومة في بيان نشرته على صفحتها في موقع فيسبوك انها "تدين وتستنكر الغارات التي شنها سلاح الجو التابع للولايات المتحدة الاميركية على مواقع محددة في مدينة صبراتة" الواقعة على بعد 70 كيلومترا غرب العاصمة.

وأكدت الحكومة التي تتخذ من مدينة البيضاء في شرق ليبيا مقرا لها ان الخطوة الاميركية جاءت "دون اي تنسيق او مشورة" معها، معتبرة ان "اي تدخلات على غرار ما حدث يعتبر انتهاكا صريحا وصارخا لسيادة الدولة الليبية والمواثيق الدولية".

ويقول مراقبون إن واشنطن كان يفترض بها على الأقل انتظار إقرار البرلمان الشرعي لحكومة الوفاق لتقرر لاحقا شكل المواجهة مع التنظيمات الجهادية المنتشرة في ليبيا وما إذا كان ذلك يستدعي فعلا حربا دولية على الإرهاب أم دعما للجيش الليبي ليتصدى لهذه المهمة وهو الذي لا ينقصه غير السماح له بتسليح نفسه لإثبات انه قادر على معالجة معضلة الإرهاب الذي يستفيد من الفوضى وغياب سلطة الدولة في اكثر من جهة ليبية.

وعرض رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية المكلف فايز السراج برنامج عمل حكومته في مقر مجلس النواب المعترف به دوليا في شرق ليبيا السبت، في جلسة طويلة شهدت نقاشات حادة، قبل ان تعلق ويعلن استكمالها الاحد.

وطلب البرلمان من السراج الحضور الى مقره لعرض حكومته قبل التصويت على منحها الثقة في جلسة يفترض ان تعقد بداية الاسبوع المقبل.

وقالت وكالة الانباء "وال" القريبة من السلطات الليبية المعترف بها "علق مجلس النواب جلسته الاستثنائية اليوم السبت، والتي ناقش فيها الأعضاء مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق برنامج عمل الحكومة المقترحة وأسماء الوزراء".

واضافت "شهدت الجلسة اختلافات ونقاشات حادة بين النواب واعضاء المجلس الرئاسي للحكومة، ومن المنتظر ان تعقد جلسة يوم الاحد تمام العاشرة صباحا (8:00 ت غ) لاستكمال جلسة السبت"، من دون ان يتضح ما اذا كان السراج سيشارك فيها.

وكان المجلس الرئاسي المنبثق من اتفاق سلام وقعه اعضاء في البرلمان المعترف به ومقره مدينة طبرق (شرق)، والبرلمان الموازي في طرابلس غير المعترف به دوليا، في كانون الاول/ديسمبر 2015، اعلن الاحد تشكيلة جديدة لحكومة الوفاق الوطني تضم 18 وزيرا بينهم خمسة وزراء دولة.

وكان المجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاق سلام وقعه اعضاء في برلمان طبرق والبرلمان الموازي في طرابلس غير المعترف به دوليا في كانون الاول/ديسمبر 2015، اعلن الاحد الماضي عن تشكيلة جديدة لحكومة الوفاق الوطني تضم 18 وزيرا بينهم خمسة وزراء دولة.

وفي ليبيا سلطتان تتنازعان على الحكم منذ اكثر من عام ونصف، واحدة شرعية تستقر في طبرق والأخرى انقلابية وترفض الاعتراف بنتائج الانتخابات وتسيطر على الغرب وخاصة العاصمة طرابلس.

وتسيطر القوات الموالية للحكومة الشرقية على غالبية المدن الواقعة في شرق ليبيا، في حين تخضع المدن الواقعة في غرب البلاد، وبينها صبراتة والعاصمة طرابلس، لسيطرة تحالف جماعات مسلحة انقلابية تحت مسمى "فجر ليبيا" منذ اكثر من عام ونصف عام.

وفي مدينة بنغازي بشرق ليبيا، قال مسؤول طبي السبت إن 12 شخصا على الأقل قتلوا وأصيب 17 آخرون في اشتباكات عنيفة.

وقال ونيس بوخمادة وهو متحدث باسم القوات المسلحة الموالية للحكومة المعترف بها دوليا ومقرها شرق ليبيا إن القتال تركز معظمه في حي بوعطني.

ويخوض الجيش قتالا ضد جماعات إسلامية منذ أشهر.

وتدفع الامم المتحدة ومعها الدول الكبرى الى توحيد هاتين السلطتين في حكومة وفاق وطني تتركز مهمتها الرئيسية على مواجهة تصاعد الخطر الجهادي المتمثل في تنظيم الدولة الاسلامية.

وتأتي جلسة الاستماع في طبرق بعد يوم على الغارة التي نفذتها طائرة اميركية ضد مقر لهذا التنظيم الجهادي المتطرف في مدينة صبراتة (70 كلم غرب طرابلس) وقتل فيها 49 شخصا كانوا يتواجدون داخل المنزل لحظة قصفه.

وقتل في الغارة الأميركية التي استهدفت فجر الجمعة مقرا لتنظيم الدولة الإسلامية في منطقة تبعد نحو ثمانية كلم عن وسط صبراتة 49 شخصا، بينهم مواطنان صربيان مخطوفان منذ تشرين الثاني/نوفمبر.

ورجحت واشنطن التي قالت انها نسقت الغارة مع طرف ليبي لم تحدده، مقتل قيادي ميداني تونسي في تنظيم الدولة الاسلامية الجهادي المتطرف يدعى نورالدين شوشان في الغارة.