انطلاق النقاش الحاسم في بريطانيا حول 'تجديد العقد' الأوروبي

الأنظار تتركز على بوريس جونسون

لندن - انتقد زعيم حزب الاستقلال البريطاني (يوكيب) نايجل فاراج الجمعة الاتفاق الذي توصل اليه رئيس الحكومة ديفيد كاميرون حول مطالبه لاصلاح الاتحاد الاوروبي، معتبرا انه "لا يساوي قيمة الورق الذي كتب عليه".

وكان كاميرون نجح في التوصل الى اتفاق مع الاتحاد الاوروبي سيعرضه في استفتاء حول عضوية بريطانيا في التكتل. واعلن رئيس الوزراء البريطاني بعد التوصل الى الاتفاق انه سيوصي ببقاء المملكة في الاتحاد خلال الحملة للاستفتاء.

وقال كاميرون في مؤتمر صحافي بعد التوصل الى الاتفاق "تفاوضت على اتفاق يمنح المملكة المتحدة وضعا خاصا في الاتحاد الاوروبي"، مؤكدا ان بريطانيا لن تنضم ابدا الى منطقة اليورو.

واضاف "اعتقد ان هذا يكفي حتى اوصي ببقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الاوروبي". واضاف ان "العالم اليوم مكان غير آمن. وبرأيي انها لحظة رص الصفوف ولحظة ان نكون اقوياء عدديا". وتابع "انها لحظة تاريخية ستحدد مصير بلدنا"، واعدا بخوض الحملة للاستفتاء "بقلبه وروحه".

ورأى فاراج في تجمع حضره 1500 شخص من مؤيدي خروج بريطانيا من الاتحاد في وسط لندن ان "هذا العقد الذي ابرمه لا يعالج القضايا الاساسية التي تهم الناس". واضاف ان "الاتفاق لا يساوي قيمة الورق الذي كتب عليه".

وحضر التجمع برلمانيون معروفون بتشكيكهم في جدوى الاتحاد الاوروبي بينما ذكرت وسائل الاعلام البريطانية ان وزير العدل مايكل غوف يستعد لبدء حملة من اجل خروج المملكة المتحدة من الاتحاد.

واكد كاميرون بعد ذلك هذه المعلومات في مؤتمر صحافي، مشيرا الى انه يشعر "بخيبة امل لكنه لم يفاجأ" بموقف وزير العدل.

وذكرت صحيفة انديبندنت ان خمسة وزراء آخرين يستعدون للدعوة الى تأييد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي بعد اجتماع للحكومة السبت.

وقال بيل كاش العضو في البرلمان والمعارض بشدة للاتحاد الاوروبي في حزب المحافظين الذي ينتمي اليه كاميرون "انها لحظة تاريخية. انها اللحظة التي علينا ان نرد فيها".

واضاف في التجمع نفسه "ذهبنا بعيدا جدا وعميقا جدا في هذا المستنقع التشريعي وهذا النظام الهجومي المتصاعد الذي يجب علينا مغادرته الآن".

واكد ديفيس ديفيس العضو في البرلمان المحافظ هو ايضا انه حان الوقت لتتولى بريطانيا "ادارة مصيرها بنفسها".

ونظمت التجمع حركة غراسروتس آوت التي تضم عددا من المجموعات المناهضة للاتحاد الاوروبي.

لكن وسائل الاعلام تركز اهتمامها على رئيس بلدية لندن بوريس جونسون السياسي الذي يتمتع بشعبية كبيرة والمشكك في جدوى الوحدة الاوروبية. وقد التقى جونسون كاميرون الاربعاء في مقر رئاسة الحكومة، لكنه صرح في نهاية اللقاء "ساعود. لا اتفاق".

واكد كاميرون في مؤتمره الصحافي في بروكسل ان "الاتحاد الاوروبي لا يتسم بالكمال ويحتاج الى اصلاحات اضافية ومتواصلة، لكن المملكة المتحدة في وضع افضل لتقوم بذلك من الداخل".

وحول النقاط التي تفاوض حولها مع شركائه الاوروبيين، اكد كاميرون ان بلاده "لن تكون ابدا جزءا من دولة اوروبية كبرى" وستبقى بعيدة عن "اتحاد اكثر تقاربا". كما عبر عن ارتياحه لانتزاعه قيودا جديدة على نظام المساعدات الاجتماعية.

ما اراده كاميرون وما حصل عليه

في ما يلي ابرز النقاط التي تلخص "تجديد عقد" بريطانيا بين مطالب كاميرون كما قدمها في رسالة تعود الى تشرين الثاني/نوفمبر 2015 الى رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك، وما حصل عليه من تسويات تم صياغة معظمها بلغة دبلوماسية ملتبسة.

الهجرة

تحت الضغط الهائل من مواطنيه وحزب المحافظين ضد زيادة الهجرة، طلب كاميرون تعليقا لمدة اربع سنوات للمساعدات والسكن الاجتماعي التي تمنح لمواطني الاتحاد الاوروبي في المملكة المتحدة. وكان يرغب ايضا في منع هؤلاء المهاجرين من الاستفادة من المساعدات العائلية لابنائهم الذين بقوا في الخارج.

وفي مواجهة معارضة دول اوروبا الشرقية، حصل كاميرون على بند يسمح بـ"تعليق طارئ" لبعض المساعدات الاجتماعية للمهاجرين الجدد على مدى سبع سنوات بصورة تدريجية. وسيوضع نظام ايضا لربط الاعانات العائلية بمستوى المعيشة في البلد الذي يعيش فيه الابناء. وينطبق هذا على طالبي اللجوء الجدد لكن يمكن ان يوسع ليشمل المستفيدين الحاليين من المساعدات اعتبارا من 2020.

السيادة

من اجل تهدئة مخاوف المعارضين لهيمنة بروكسل على المؤسسات البريطانية، طالب كاميرون باعفائه من الالتزام "باتحاد يزداد تقاربا" يعد من اسس البناء الاوروبي، بشكل "ملزم قانونيا ولا رجوع عنه". عمليا، كان كاميرون يدعو الى نظام يسمح لمجموعات برلمانات وطنية بتعطيل اي تشريع اوروبي، او ما يسمى "البطاقة الحمراء".

حصل كاميرون على استثناء للمملكة البريطانية من هذا المبدأ الذي سيدرج في المعاهدات اذا سنحت فرصة تعديلها. وسيكون نظام "البطاقة الحمراء" نافذا بشرط موافقة 55 بالمئة من اصوات البرلمانات الوطنية الـ28، مما يجعل الامر معقدا عمليا. ووعد كاميرون باتخاذ اجراءات جديدة قريبا لحماية السيادة البريطانية.

الحوكمة الاقتصادية

لم يكن كاميرون يريد ان يتم اضعاف موقع المملكة المتحدة بسبب عدم اعتمادها اليورو. وهذه النقطة بالغة الحساسية لبريطانيا التي تضم عاصمتها حي المال والاعمال، احد المراكز المالية الاساسية في العالم. وقد طلب سلسلة "مبادئ ملزمة قانونيا" مثل الاعتراف بامتلاك الاتحاد الاوروبي عدة عملات وبان الدول غير الاعضاء في منطقة اليورو يجب الا تكون ضحية تمييز والا يدفع مكلفو الضرائب البريطانيون ثمن الازمات في منطقة اليورو.

ويؤكد كاميرون انه حصل على اجراءات لحماية مركز المال من اي تمييز في اي بلد يستخدم اليورو، معتبرا انها "المرة الاولى" التي يعترف بها الاتحاد الاوروبي بان لديه عدة عملات. لكن مفردات النص مبهمة. فمؤسسات الاتحاد "ستسهل التعايش بين آفاق عدة". واكد رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر ان الاتفاق لا يمنح لندن اي سلطة تعطيل في مجال القرارات.

القدرة التنافسية

تتلخص طلبات كاميرون في هذا المجال بتقليص الاجراءات الادارية والتنقل الحر لرؤوس الاموال والممتلكات والخدمات.

هذه النقطة لم تكن موضع خلاف اذ ان مسألة القدرة التنافسية من اولويات رئيس المفوضية. واتفق الاتحاد على "تحسين القدرة التنافسية" واتخاذ "اجراءات عملية" لدفعها قدما.