روسيا تفشل بتمرير قرار دولي يوقف القصف التركي في سوريا

التصعيد اقرب من السلام

الامم المتحدة - رفضت فرنسا ودول اخرى اعضاء في مجلس الامن الدولي الجمعة مشروع قرار روسيا يهدف الى وقف العمليات العسكرية التركية في سوريا، بحسب ما افاد دبلوماسيون.

وبالتوازي مع ذلك التقى مسؤولون اميركيون وروس في جنيف للبحث في امكانات وقف اطلاق النار في سوريا الذي كان من المفترض ان يدخل حيز التنفيذ هذا الاسبوع.

واقر وزير الخارجية الاميركي جون كيري مساء الجمعة انه "لا يزال يتعين القيام بالكثير" للتوصل الى وقف لاطلاق النار في سوريا.

ومع اقتراب النزاع في سوريا من دخول عامه السادس تبدو فرص السلام اضعف من اي وقت مضى حسبما اقر موفد الامم المتحدة ستافان دي ميستورا.

وانعقد مجلس الامن في جلسة مغلقة لاجراء مشاورات حول النزاع في سوريا بناء على طلب روسيا التي دعت لعقد الجلسة الطارئة لمطالبة تركيا بوقف قصفها للقوات الكردية في شمال سوريا وكي تتخلى عن مشروع عملية عسكرية برية في سوريا.

وبحسب دبلوماسيين فان فرنسا واربع دول اخرى اعضاء على الاقل (الولايات المتحدة وبريطانيا ونيوزيلاندا واسبانيا) رفضت نص مشروع القرار الروسي.

وازاء امتلاك ثلاثة من هذه الدول حق النقض فانه ليس هناك اي امل في تبني مشروع القرار، بحسب الدبلوماسيين.

واتهم السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر روسيا بالتسبب في "تصعيد خطر" من خلال دعمها النظام السوري في حملته العسكرية لاستعادة حلب .

ورأى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الجمعة ان "هناك خطر نشوب حرب" بين تركيا وروسيا في حال تدخل انقرة في سوريا.

وقال هولاند لاذاعة فرانس انتر ان "تركيا طرف في سوريا (...) وهنا ثمة خطر نشوب حرب (مع روسيا) ولهذا السبب يجتمع الان مجلس الامن الدولي".

في الاثناء وسعت تركيا قصفها الى عدة مناطق في محافظة حلب تقع تحت سيطرة قوات كردية سورية معتبرة ذلك ردا على اعتداء بسيارة مفخخة الاربعاء اوقع 28 قتيلا في وسط انقرة.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان "انه القصف الاعنف" منذ بدء القصف التركي في الثالث عشر من شباط/فبراير.

ووسعت تركيا هذه المرة دائرة استهدافها، بحسب المرصد، اذ لم يقتصر القصف على مناطق سيطرت عليها قوات سوريا الديموقراطية حديثا على مقربة من الحدود التركية، بل تعداها الى مناطق في ريف حلب الشمالي والشمالي الغربي التي يسميها الاكراد مقاطعة عفرين.

واعلنت مجموعة "صقور حرية كردستان" القريبة من حزب العمال الكردستاني الجمعة تبنيها تفجير انقرة.

وافاد بيان نشرته المجموعة على موقعها "مساء 17 شباط/فبراير نفذ مقاتل هجوما انتحاريا عند الساعة 18:30 في شوارع انقرة ضد قافلة لجنود الجمهورية التركية الفاشية". وكانت المجموعة اعلنت مسؤوليتها في كانون الاول/ديسمبر عن هجوم بقذائف الهاون ضد مطار في اسطنبول.

وتابع البيان "تم تنفيذ هذا العمل ثأرا للضعفاء الذين قتلوا في احد اقبية جيزري وجرحانا المدنيين"، في إشارة الى مدينة في جنوب شرق البلاد ذي الغالبية الكردية حيث تشن الشرطة والجيش عملية ضد أنصار حزب العمال الكردستاني منذ اكثر من شهرين.

ويتضمن البيان صورة شاب مواليد عام 1989 في مدينة فان باسم زينار رابرين، على انه مرتكب الهجوم في انقرة.

وحذرت المجموعة السياح الاجانب من مخاطر هجمات جديدة في تركيا.

ويسيطر حزب الاتحاد الديمقراطي ابرز القوى الكردية السورية وجناحه العسكري قوات حماية الشعب الكردية القوتان اللتان تصفهما انقرة بـ"الارهابيتين"، على ثلاثة ارباع الحدود السورية مع تركيا.

لكن التنظيمين يلقيان دعما اميركيا بسبب تصديهما لمسلحي تنظيم الدولة الاسلامية.

غير واقعي

اعلن المرصد ان القوات الكردية سيطرت الجمعة بدعم من ضربات التحالف الدولي على مدينة الشدادي الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في شمال شرق سوريا.

وافاد ان قوات سوريا الديموقراطية سيطرت على مدينة الشدادي معقل تنظيم الدولة الاسلامية في الريف الجنوبي لمدينة الحسكة، بعد هجوم عنيف بدأته فجر الاربعاء.

وخلال تقدمها، تمكنت القوات الكردية من قطع اثنين من طرق الإمداد الرئيسية للتنظيم المتطرف تربط احداها الشدادي بالموصل في العراق والاخرى بالرقة، المعقل الرئيسي للجماعة الجهادية في سوريا.

وتمكنت القوات الكردية في وقت سابق من يوم الجمعة من السيطرة ايضا على حقل كبيبة النفطي شمال شرق الشدادي اثر اشتباكات وغارات جوية لطائرات التحالف الدولي.

وفي محاولة لاسكات الاسلحة بناء على النداء الذي اطلق في 12 شباط/فبراير من قبل المجموعة الدولية لدعم سوريا، اجتمع دبلوماسيون ومسؤولون اميركيون وروسا الجمعة في جنيف.

ونقلت وكالة انباء ريا نوفوستي عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قوله ان "المشاورات المكثفة" بين الروس والاميركيين في جنيف بدأت الخميس. ويبحث الدبلوماسيون والمسؤولون العسكريون وخبراء البلدين في "وقف اطلاق النار" و"محاربة عدونا المشترك اي الارهابيين في جبهة النصرة وتنظيم الدولة الاسلامية".

اما المفاوضات بين النظام السوري والمعارضة برعاية الامم المتحدة المعلقة منذ الثالث من شباط/فبراير فهي تراوح مكانها.

وقال موفد الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا في مقابلة مع صحيفة "سفينسكا داغبلاديت" نشرت الجمعة "لا يمكنني واقعيا الدعوة الى محادثات جديدة في جنيف في 25 شباط/فبراير، لكننا ننوي القيام بذلك قريبا".

واضاف "اننا بحاجة الى عشرة ايام حتى نستعد ونرسل الدعوات، والمحادثات (...) يمكن ان تكلل بالنجاح اذا استمرت المساعدات الانسانية واذا توصلنا الى وقف نار".

وكان دي ميستورا حاول خلال جولة اولى من المفاوضات في كانون الثاني/يناير الاقلاع بالمحادثات الهادفة الى الوصول الى تسوية سلمية، من دون احراز اي نتيجة.

وفي الوقت الذي يزداد فيه تدهور الوضع الانساني كل يوم، قالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر انها قلقة جدا ازاء الوضع في محافظة حلب "حيث تتكثف المعارك ويتم استهداف المستشفيات والعاملين في مجال الصحة، وحيث لا يملك السكان ماء او كهرباء وحيث فر اكثر من 70 الف شخص من منازلهم".

وشنت القوات الحكومية السورية بدعم من غطاء جوي روسي منذ بداية شباط/فبراير حملة عسكرية واسعة النطاق مكنتها من استعادة مناطق في شمال مدينة حلب، مع التسبب في حالة نزوح جماعي.

ودعت المملكة السعودية الى تزويد المسلحين المعارضين في سوريا بصواريخ ارض-جو ، موضحة ان مثل هذا القرار يعود للتحالف الدولي.