جماعة كردية مسلحة تتوعد أردوغان بالمزيد من الهجمات

تركيا تغرق في العنف

اسطنبول - أعلنت جماعة صقور حرية كردستان في بيان على موقعها الإلكتروني الجمعة مسؤوليتها عن تفجير أودى بحياة 28 شخصا في العاصمة التركية أنقرة الأربعاء.

وقالت الجماعة المسلحة التي كانت يوما على صلة بحزب العمال الكردستاني المحظور إنها نفذت التفجير ردا على سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتعهدت بمواصلة الهجمات.

وقالت إن المفجر كان تركيا يبلغ من العمر 26 عاما وولد في مدينة فان بشرق البلاد.

وجاء في بيان الجماعة أيضا "مساء 17 فبراير/شباط نفذ مقاتل انتحاري هجوما انتحاريا في شوارع انقرة ضد قافلة لجنود الجمهورية التركية الفاشية".

وتابع البيان "تم تنفيذ هذا العمل ثأرا للضعفاء الذين قتلوا في احد اقبية جيزرة وجرحانا المدنيين"، في إشارة الى مدينة في جنوب شرق البلاد ذات الغالبية الكردية حيث تشن الشرطة والجيش عملية ضد أنصار حزب العمال الكردستاني منذ اكثر من شهرين.

ويتضمن البيان صورة شاب من مواليد عام 1989 في مدينة فان باسم زينار رابرين، على انه منفذ الهجوم في انقرة.

وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس الوزراء احمد داود اوغلو اكدا الخميس ان الهجوم نفذه اكراد سوريون من وحدات حماية الشعب الكردية بدعم من العمال الكردستاني.

وقال داود اوغلو أيضا ان الانتحاري كان السوري صالح نصار (23 عاما) المقرب من وحدات حماية الشعب. وذكرت صحف تركية انه تم التعرف عليه من خلال بصمات اصابعه التي سجلت لدى وصوله إلى تركيا لاجئا.

لكن القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري صالح مسلم واحد قادة حزب العمال الكردستاني جميل باييك نفيا هذه الاتهامات.

وكانت الجماعة قد أعلنت مسؤوليتها في الآونة الأخيرة عن هجوم بقذائف المورتر على ثاني مطارات اسطنبول في ديسمبر/كانون الأول 2015 والذي تسبب في مقتل شخص.

وقالت من قبل إنها قطعت علاقتها بمسلحي حزب العمال الكردستاني. وتعتبر كل من تركيا والولايات المتحدة الجماعتين إرهابيتين.

وتم تفجير سيارة محملة بالمتفجرات قرب حافلات للجيش لدى انتظارها في إشارة مرور في أنقرة الأربعاء وألقت الحكومة بمسؤولية الهجوم على حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية في سوريا.

أردوغان يتهم واشنطن

وقبل ذلك قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن وحدات حماية الشعب الكردية السورية استخدمت أسلحة أمدتها بها الولايات المتحدة ضد المدنيين وأضاف أنه سيتحدث إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما عن الأمر في وقت لاحق الجمعة، لكن الخارجية الاميركية نفت أن تكون واشنطن زودت الأكراد بالسلاح.

وتلقي أنقرة باللائمة على وحدات حماية الشعب في تفجير انتحاري أسفر عن سقوط قتلى.

وأثار تأييد واشنطن لوحدات حماية الشعب في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا غضب تركيا التي تخشى من أن يؤدي تقدم القوات الكردية في شمال سوريا إلى إذكاء النزعة الانفصالية بين الأقلية الكردية في تركيا.

ويقول أردوغان والحكومة التركية إن وحدات حماية الشعب الكردية وهي الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري مسؤولة عن هجوم أنقرة الأخير.

لكن جماعة صقور حرية كردستان الكردية المنشقة في تركيا أعلنت مسؤوليتها عن التفجير وقالت إنها ستستمر في شن الهجمات.

وقال أردوغان إنه حزين لرفض الغرب اعتبار حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية جماعة إرهابية وقال إنه سيوضح لأوباما خلال اتصال هاتفي كيف ساعدت الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة تلك الوحدات.

وقال الرئيس للصحفيين في اسطنبول "سأقول له (أوباما) انظر كيف وأين تستخدم الأسلحة التي تقدمونها."

وأضاف "قبل شهور أثناء اجتماعي معه (أوباما) أبلغته أن الولايات المتحدة تقدم أسلحة. وصلت ثلاث طائرات محملة انتهى المطاف بنصفها في أيدي داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) ونصفها في أيدي حزب الاتحاد الديمقراطي."

وأضاف "ضد من استخدمت هذه الأسلحة؟ استخدمت ضد مدنيين هناك وتسببت في مقتلهم."

وكان أردوغان يشير على ما يبدو لعملية إسقاط جوي نفذتها الولايات المتحدة بواقع 28 حزمة من الإمدادات العسكرية في أواخر 2014 كانت موجهة لمقاتلين أكراد عراقيين قرب مدينة عين العرب (كوباني) السورية.

وقال مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في ذلك الوقت إن إحدى الحزم سقطت في أيدي الدولة الإسلامية بينما قال البنتاغون بعد ذلك إنه استهدف الحزمة المفقودة بغارة جوية ودمرها.

وقالت الولايات المتحدة إنها لا تعتبر وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية. وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية الخميس إن واشنطن لا يمكنها أن تنفي أو تؤكد اتهام تركيا للوحدات بأنها وراء تفجير أنقرة.

ودعا تركيا أيضا لوقف قصفها لوحدات حماية الشعب. ونفى الجناح السياسي للوحدات وهو حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي أن الوحدات وراء الهجوم وقال إن تركيا تستغل تفجير أنقرة لتصعيد القتال في شمال سوريا.

وقالت الحكومة التركية إن هجوم أنقرة الذي فجرت فيه سيارة محملة بالمتفجرات قرب حافلات للجيش كانت في انتظار إشارة للمرور نفذته وحدات حماية الشعب الكردية من شمال سوريا بالتعاون مع المسلحين الأكراد داخل تركيا.

وفي وقت سابق الجمعة اتهم وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو الولايات المتحدة بالإدلاء بتصريحات متضاربة بشأن وحدات حماية الشعب الكردية.

وصرح تشاووش أوغلو بأن وزير الخارجية الأميركي جون كيري قال له إنه لا يمكن الوثوق بالمقاتلين الأكراد فيما وصفه الوزير التركي بأنه اختلاف عن الموقف الرسمي لواشنطن.

وبعد ساعات من هجوم أنقرة قصفت الطائرات التركية قواعد في شمال العراق لحزب العمال الكردستاني الذي خاض تمردا على مدى ثلاثة عقود ضد تركيا.

وقالت القوات المسلحة التركية ان جنديين وضابط شرطة قتلوا الجمعة في هجوم لحزب العمال الكردستاني في حي صور جنوب شرق مدينة دياربكر والتي فرض في أجزاء منها حظرا للتجول على مدار الساعة منذ ديسمبر كانون الأول. وقتل ثلاثة جنود آخرين في انهيار مبنى في ذات الحي.

نفي أميركي

وردا على الاتهامات التركية، قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إن الولايات المتحدة لم تزود وحدات حماية الشعب الكردية السورية بالسلاح.

وقال المتحدث مارك تونر ردا على تصريحات أردوغان "لم نقدم أي أسلحة من أي نوع لوحدات حماية الشعب ولم نرصد أي دليل يعضد الزعم بأن وحدات حماية الشعب تهرب أسلحة أميركية بشكل من الأشكال إلى حزب العمال الكردستاني."

وتخوض تركيا قتالا ضاريا مع حزب العمل الكردستاني في جنوب شرق تركيا منذ أن استؤنف الصراع بينهما في يوليو/تموز 2014 في المواجهة المستمرة منذ عقود.