تراكم الاصابات في بايرن ليس 'وليد الصدفة'

غوارديولا يتعجل عودة اللاعبين من الاصابة

برلين - ان لعنة الاصابات التي تلاحق بايرن ميونيخ بطل ومتصدر الدوري الالماني لكرة القدم "ليست وليدة الصدفة او سوء حظ" بل انها ناجمة عن الخطأ في هيكلية التدريب في النادي البافاري العملاق، وذلك بحسب احد المختصصين الرائدين في الطب الرياضي في المانيا.

ويستعد بايرن لمواجهة يوفنتوس الايطالي الاسبوع المقبل في ذهاب الدور الثاني من مسابقة دوري ابطال اوروبا وهو مثقل بالاصابات التي اجبرته على خوض مباراة الاحد ضد اوغسبورغ (3-1) دون اي قلب دفاع حقيقي.

ويأمل مدرب النادي البافاري الاسباني جوسيب غوارديولا ان يتمكن من استعادة بعض المصابين في مباراة السبت ضد دارمشتات في الدوري المحلي قبل السفر الى تورينو لمواجهة يوفنتوس وصيف بطل الموسم الماضي.

ويمكن القول ان لعنة الاصابات لم تفارق فريق غوارديولا اذ اصيب 16 من لاعبيه منذ بداية الموسم حتى الان واخرهم المدافع هولغر بادشتوبر الذي تعرض السبت خلال التمارين لكسر في كاحله سيبعده عن الملاعب لفترة طويلة، لينضم بذلك الى زملائه في الخط الخلفي جيروم بواتنغ والاسباني خافي مارتينيز والمغربي مهدي بنعطية.

وسيفتقد بايرن لخدمات بادشتوبر لما تبقى من الموسم الحالي، علما بانه عاد في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي من اصابة ابعدته عن الملاعب لسبعة اشهر (تمزق في الفخذ).

كما لا يزال بايرن بانتظار عودة نجمه الفرنسي فرانك ريبيري الغائب عن الفريق منذ كانون الاول/ديسمبر الماضي بسبب اصابة في فخذه تعرض لها في مباراته الثانية فقط بعد عودة من غياب دام لثمانية اشهر بسبب مشكلة في كاحله.

وعندما سئل ما يريده في اشهره الاخيرة مع الفريق قبل الانتقال الى مانشستر سيتي الانكليزي، اجاب غوارديولا: "ان يتعافى جميع لاعبي فريقي"، لكن هذه الامنية لم تتحقق.

وقد تناول لارس ليينهارد الذي يعتبر من كبار علماء الرياضة في اوروبا والمتخصص في الجهاز العصبي، اي تدريب الدماغ باختصار، ما يعاني منه بايرن ميونيخ هذا الموسم، مستخدما النادي البافاري كمثال عما يمكن ان يحصل في حال عودة اللاعب الى الملاعب قبل تعافيه الكامل.

وقال ليينهارد الذي رافق المنتخب الالماني خلال حملته الناجحة في مونديال البرازيل 2014 والذي يشرف على الرياضيين الالمان في استعدادتهم لاولمبياد ريو الصيف المقبل: "عندما يتعرض شيء ما للكسر او التمزق، فلا يجب على احد التحدث عن سوء الحظ او عن الحوادث".

وواصل في مقابلة مع وكالة "سيد" الرياضية الالمانية، التابعة لوكالة "فرانس برس": "المنطق يقول بان الاخطاء المنهجية في تحمل التمارين والتحكم في حركة اللاعبين هي السبب".

ودافع غوارديولا بشدة عن تقنياته التدريبية واصر على انه لا يستعجل عودة اللاعبين من الاصابة، وذلك على بعض الانتقادات التي طالته من وسائل الاعلام.

ونفى وجود اي مشكلة مع الطاقم الطبي له، خصوصا بعد استقالة طبيب الفريق هانتس-فيلهيلم مولر-فولفاهرت في نيسان/ابريل الماضي بعد القاء اللائمة عليه في الخسارة التي تعرض لها الفريق امام بورتو البرتغالي (1-3) في دوري ابطال اوروبا.

لكن ليينهارد يقول ان هناك تبسيطا للمشكلة عندما يلام غوارديولا او الطاقم الطبي للفريق على قائمة الاصابات المروعة لبايرن ميونيخ، مضيفا: "كل من يلوم اطباء الفريق او المدرب على ارتفاع حجم الاصابات فهو لا يبحث عميقا بما فيه الكفاية (في صلب المشكلة)".

وتابع: "ان العوامل الاساسية تكمن في اعادة التأهيل، الهيكل التدريبي وادارة الحمل (الذي يوضع على اللاعبين بعد عودتهم من الاصابة)"، مشيرا الى ان اللاعبين الذين عانوا من كثرة الاصابات، مثل ريبيري وبادشتوبر، هم عرضة للمزيد من المشاكل لانهم يحاولون بطريقة لا شعورية تجنب الاصابات المستقبلية في التدريب او المباريات.

واعتبر ليينهارد ان اي لاعب يملك تاريخا طويلا مع الاصابات مثل بادشتوبر يحتاج الى اعادة تأهيل عصبي وبدني على حد سواء للخروج من دوامة الاصابات.

والكسر الذي تعرض له بادشتوبر في كاحله السبت، يشكل الاصابة الرابعة الكبيرة التي يعاني منها هذا اللاعب منذ عام 2012 ويأتي ضمن سلسلة مما لحق ببايرن من اصابات هذا الموسم ما دفع نجم الفريق توماس مولر الى القول بعد اصابة زميله بواتنغ بتمزق عضلي في المباراة الاولى للفريق في 2016، الى القول: "قبل عيد الميلاد كان لدينا 14 لاعبا متعافيا فقط. يبدو اننا نعاني من مرض الحذاء (حذاء كرة القدم)"، اي ان كل لاعب من فريقه يرتدي الحذاء هو معرض للاصابة.