إخوانية النهضة لن تنتهي بالفصل التكتيكي بين الدين والسياسة

ثلاثة مقترحات أمام الغنوشي لاستغلال فشل الاخوان

طالب مفكر تونسي أخصائي في الجماعات الإسلامية راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة بإعلان الحركة في بيان رسمي مكتوب تخليها عن أيديولوجية الإسلام السياسي ورفضها أي ارتباط بالإخوان إذا كانت تسعى بجدية إلى تحويل نفسها إلى حزب سياسي مدني.

واقترح علية العلاني في رسالة وجهها إلى الغنوشي ونشرتها الأربعاء صحيفة "الصباح نيوز" المحلية ثلاثة مقترحات قال إنها تتعلق برؤيته في "كيفية تحويل الحركة الإسلامية إلى "حزب سياسي مدني براغماتي".

وجاءت المطالبة في وقت تقول فيه قيادات النهضة إن الحركة ستجري مراجعات جذرية وفي مقدمتها الفصل بين النشاطين العقائدي والسياسي خلال المؤتمر العاشر للحركة المزمع تنظيمه خلال مارس/اذار القادم.

وتوجه العلاني إلى الغنوشي قائلا "أتوجه إليكم بصفتي باحثا أكاديميا في التيارات الإسلامية بجملة من المقترحات تتعلق بكيفية تحويل النهضة من حزب يغلب عليه الطابع الأيديولوجي الإخواني إلى حزب سياسي".

وطالب الغنوشي بالإعلان عن إجراء ثلاث مراجعات "ضمن نص مكتوب من دونها لا يمكن الحديث عن وظيفة حزب سياسي مدني ديمقراطي".

تستوجب المراجعة الأولى أن تعلن النهضة "عدم خلط الدين بالسياسة وعدم توظيف الدين في السياسة في كل ما يتعلق ببرامج الحكم".

وأرجع العلاني المطالبة إلى"الحفاظ على ثوابت الدين حتى لا تختلط بمتغيرات السياسة التي تفرضها إكراهات الواقع.

وتتمثل المطالبة الثانية في أن "تعلن النهضة عن تخليها عن أيديولوجية الإسلام السياسي فكرا وتنظيما ورفض أي ارتباط بتيار الإخوان المسلمين سواء كان محليا أو دوليا ورفض الانخراط في أدبيات الإخوان".

وشدد العلاني على أن هذه المطالبة من شأنها "تأكيد تونسة الحركة وانغراسها في محيطها المحلي وانخراطها في تراث هذا البلد ماضيا وحاضرا ومستقبلا".

أما المطالبة الثالثة التي توجه بها المفكر التونسي إلى الغنوشي فهي تتمثل في "دعوة النهضة، إلى جانب الأحزاب الأخرى، بإصدار قانون جديد للأحزاب يمنع قيامها على أساس عرقي أو ديني أو لغوي".

كمل طالب بـ"إصدار قانون جديد للجمعيات ينظم مهامها وأدوارها وقوانينها الداخلية التي يجب أن تلتزم بالحفاظ على النسيج المجتمعي التونسي وترسخ قيم التضامن والتسامح والاعتدال والوسطية، وتستبعد كل دعوة للفتنة الدينية والمذهبية والطائفية".

ورأى العلاني أنه في حال استجابة الغنوشي للمقترحات، فمن شأنها أن تمثل "بادرة أولى واستثنائية في العالم العربي وسيكون لها تداعيات محلية وإقليمية ودولية وخاصة على أحزاب الإسلام السياسي في العالم العربي والإسلامي".

وقال إن هذ المقترحات تهدف إلى أن "تدرك أحزاب الإسلام السياسي فداحة انخراطها وبقائها في التيار الذي أسسه الإخوان المسلمون والذي لم يأت إلا بالكوارث على العالم العربي والإسلامي".

وتوجه العلاني إلى الغنوشي يقول إن الحديث عن حزب سياسي مدني نهضوي لا يمكن إلا بعد أن "يتخلص من كامل إرثه الإخواني"، والقطع مع "منظومة أيديولوجية تيار الإسلام السياسي بعد أن شهد فشلا في الحكم".

وتقول القوى السياسية والمدنية العلمانية التونسية إن فكر الإخوان الذي يتغذى من مرجعية عقائدية يعد أرضية لتفريخ الجهاديين وهم يستدلون على ذلك بتقرير بريطاني صادر في نهاية العام 2015 أكد أن تبني فكر الإخوان المسلمين يؤدي إلى الإرهاب.

وشدد العلاني على أن "الإقرار بفشل تيار الإخوان أصبح مبررا للتخلي عنه" ملاحظا أنه "لا يوجد في الحقيقة إسلام سياسي بل يوجد إسلام وسياسة، إسلام سماوي مقدس لا يختلف حوله الناس، وسياسة بشرية تضعها النخب ويختلف حولها الناس، نظرا لاختلاف قناعاتهم وتضارب مصالحهم".

واشار الى "عدم الخلط بين السماوي المقدس (الدين) وبين البشري المتغير (السياسة)، وهذا هو جوهر مدنية الدولة، فالسياسة تتجسم في أرقى مستوياتها في إطار وهيكل يسمى الدولة، والدولة لها أعمار، وهي تضعف وتقْوى وتزول وتتشكل من جديد بتبدل الأحوال كما يقول ابن خلدون بينما الدين الإسلامي ليس له عمر وهو باق بقاء هذا العالم".

وأضاف ان الدين "باق في ثوابته ومبادئه، أما القراءات والتأويلات فتتغير بتغير الزمان والمكان" مؤكدا أنه "قد اتضح أن القراءة التي قدمها ما يسمى بالإسلام السياسي ابتداء من سيد قطب هي التي أنتجت تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وما يمكن أن يأتي بعدهما".

وقال العلاني مخاطبا الغنوشي إن "ما راج عن قرار الحركة المزمع اتخاذه في مؤتمركم الوطني العاشر القادم من فصل للسياسي عن الدعوي هو خطوة في الاتجاه الصحيح ولكنها غير كافية بالمرة، فقد أقدمت على مثل هذا التغيير أحزاب إخوانية مشرقا ومغربا في الجزائر وليبيا ومصر ولم تكن لذلك نتائج إيجابية، لأن الجمعيات الدعوية أصبحت تصب آليا في الحزب السياسي".

وطالبه بـ"الالتزام بالمقترحات الثلاثة وخاصة الفصل فكريا وتنظيميا مع أطروحات تيار الإسلام السياسي فصلا حقيقيا لا فصلا تقنيا".

وفي 24 يوليو/تموز 2015 شدد علية العلاني خلال ندوة فكرية بتونس على أنه "لولا يقظة المجتمع المدني التونسي لسقطت الدولة بفعل عمليات الهدم التي تعرضت لها من قبل حركة النهضة" خلال فترة حكمها للبلاد.

وإعتبر العلاني آنذاك أن النهضة حاولت خلال فترة حكمها العامي 2012 و2013 "تدجين الإدارة التونسية عبر إثقال كاهلها بالتعيينات، بالإضافة إلى عجزها عن تقديم منوال اقتصادي بديل وتورطها في فسح المجال للتيار السلفي ليتغول ويتمكن".

وتتطابق مطالبة علية العلاني راشد الغنوشي بالتخلي عن الإسلام السياسي وفك أي ارتباط بالإخوان مع غالبية اتجاهات الرأي العام في تونس.

وأظهرت أحدث عملية سبر للآراء أجراها كل من منتدى العلوم الاجتماعية والمعهد العربي لحقوق الإنسان والصندوق العربي لحقوق الإنسان أن 69 بالمائة من التونسيين يرفضون حديث السياسيين في الدين وحديث رجال الدين في السياسة.