الحوزة الدينية الشيعية في قمَّ.. الألقاب والتمويل

ألقاب مثل آية الله وآية الله العظمى تقاليد إيرانية

تمنح الحوزة الدينية للطالب ألقاباً تعرب عن المرحلة العلمية التي بلغها، وهذه الألقاب هي:

1- "ثقة الإسلام": عندما ينتهي الطالب من مرحلة "المقدمات".

2- "حجة الإسلام": عندما يصل الطالب إلى منتصف مرحلة "السطوح".

3- "حجة الإسلام والمسلمين": عندما ينتهي الطالب من مرحلة "السطوح".

4- "آية الله": عندما ينتهي الطالب من مرحلة البحث الخارج ويصل إلى مرحلة الاجتهاد.

أما لقب "مرجع التقليد"، فهو أحد الآيات الذي أعلن فتاواه للناس وكتب رسالته العلمية وقام بتقليده بعض الناس في أمور دينهم ودنياهم. ومن الجدير بالذكر أنه لا توجد جهة في الحوزة تقوم بإعطاء الطالب هذه الألقاب، بل تقدم من بعض أساتذة الحوزة المعروفين، حيث يقرون هذه الألقاب في مجالسهم وأحاديثهم ومخاطباتهم المختلفة. وجدير بالذكر أن مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران يختار من بين مراجع التقليد في الحوزة.

د- تمويل الحوزة: تمثل الحوزة بمكوناتها المختلفة المؤسسة الدينية لدى الشيعة، التي تتسم بالاستقلالية عن المؤسسة الرسمية والسلطة السياسية في الدولة، حتى في ظل الدولة الإسلامية التي أقامتها في إيران، فلا ترتبط بها بأي رباط مالي وما زالت تعتمد على مواردها التقليدية، مثل سهم الإمام والزكاة والأموال المقيدة والكفارات، والتي تجاز لصرفها على تشييد الأبنية التعليمية، وإنفاقها على الطلاب الذين يتعلمون مجاناً، بل توفر لهم أماكن السكن والطعام والمكتبات والإعانات المالية لبعضهم.

هـ- العطل الدراسية: تتوقف الدراسة في الحوزات الشيعية في المناسبات الآتية:

1- يوما الخميس والجمعة من كل أسبوع.

2- شهر رمضان المبارك. وهو شهر تبليغ ودعوة وعمل لطلاب الحوزة، حيث يتوجهون إلى المدن والقرى لإرشاد الناس وتوجيههم.

3- أسبوعان من أول شهر محرم، وأسبوعان من آخر شهر صفر (ذكرى استشهاد الإمام الحسين وأربعينيته).

4- أيام وفاة الأئمة (وتبلغ 11 يوماً).

5- يوم وفاة مرجع كبير من مراجع الحوزة.

6- المناسبات الإسلامية مثل يوم مولد الرسول (صلى الله عليه وسلم) ومولد الإمام علي (رضي الله عنه)، ويوم المبعث، ويوم منتصف شعبان، ويوم عرفة، ويوم الغدير.

و- لغة الدراسة: ترتبط لغة التدريس في مرحلة المقدمات باللغة الأصلية للطالب، حيث يختار الطالب الأستاذ الذي يتحدث لغته، أما في مرحلة السطوح فغالباً تكون الدراسة بإحدى اللغتين العربية أو الفارسية، وأما في مرحلة الخارج فإن الدراسة تكون باللغة العربية. كما أن الرسائل العملية للمراجع والمجتهدين تكون باللغة العربية، كما يشترط في الحوزة التمكن من اللغة العربية وعلومها، وذلك لأنها الأساس في عملية الاجتهاد الذي يعتمد على القرآن الكريم والسنة النبوية وروايات الأئمة وكلها باللغة العربية.

ز- زي الطلاب: يتقلد الطلاب في الحوزة زياً واحداً تقريباً، وتعد العمامة أهم مميزات الطالب الحوزي وهي لا تفارقه طوال حياته، ويعتبرها الشيعة سنة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ، ففي الحديث عن أبي الحسن (رضي الله عنه) في قول الله تعالى (مسومين) قال: العمائم. اعتم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فسدلها من بين يديه ومن خلفه واعتم جبرائيل فسدلها من بين يديه ومن خلفه"، أما في الحوزات النسائية فالطالبات محجبات ويشتهرن بلبس الشادور وهو لباس يغطي جميع أجزاء الجسم.

ثالثًا: مظاهر تطوير الحوزة العلمية:

يشير أغلب الباحثين لنظام الحوزة العلمية عند الشيعة إلى أن أهم ما يتسم به هذا النظام العلمي هو "الدراسة الحرة"، فالأستاذ في الحوزة غير مقيد بتدريس كتاب معين، وإذا اختار كتاباً ما فهو غير ملزم باستمرارية هذا الاختيار، إذ يمكن أن يختار غيره في وقت آخر، وهذا يعني أن هناك تطويراً في أداء المدرسين بالحوزة، ومن العوامل التي تساعد –أيضاً– في تطوير عمل المعلم في الحوزة، حرية الطالب في اختيار أساتذته، فذلك يدفع إلى حالة دائمة لدى المعلمين من تطوير الأداء والمهارة والطريقة التي يُشرح بها الدرس، كما أن تنوع المعلمين في طرقهم التدريسية تقابل –أيضاً- "الفروق الفردية" التي توجد لدى الدارسين فيتوجه الطالب إلى الأستاذ الذي تناسب طريقته وأسلوبه قدراته ومستواه العقلي، كما أن استقلالية مصدر التمويل وتوفير الأمور المالية للدراسة يجعلان الحوزة بعيدة عن أي تدخلات في مناهجها وطريقة عملها، وكذلك فإن توفير فرص العمل للمتخرجين –حسب مستوياتهم العلمية- يقضي على مشكلة البطالة بين فئات المتخرجين، وهو ما لا يتوافر في النظام التعليمي العام.

إلا أن هذه المميزات لا تنفي وجود عيوب للنظام الحوزي أشارت إليها أغلب الأبحاث التي تهتم بتقويم عمل الحوزة، ومن هذه العيوب:

1- عدم وجود أسس وضوابط يقوم عليها اختيار الطلاب.

2- عدم وجود نظام علمي للتقويم من أجل انتقال الطلاب في المراحل التعليمية.

3- عدم وجود فروع تخصصية متميزة.

4- عدم وجود مقررات دراسية محددة للطلاب.

5- فقدان التخطيط العلمي لبرامج وأهداف الحوزة.

6- عدم القدرة على التحكم في الدورات التعليمية.

7- الجمود على بعض كتب الفقه والأصول وإغفال العلوم الإسلامية الأخرى.

8- عدم وجود مناقشة علمية أو نظام للشورى في النظام الحوزي.

9- طول مدة الدراسة الحوزية.

10- عدم توفر المناهج الحوزية على المواصفات المنهجية اللازمة.

وبناء على هذه العيوب –وغيرها– التي توجد في النظام العلمي في الحوزة، كان هناك عديد من مشاريع الإصلاح التي كانت تدعو إلى معالجة أوجه القصور والخلل الموجودة. ونتناول فيما يلي فلسفة الإصلاح في الحوزة وأهم مظاهرها خلال القرن الماضي وحتى بدايات القرن الحالي (الحادي والعشرين)، سواء كانت هذه المشاريع الإصلاحية طبقت بالفعل، أو لا تزال مطروحة من قبيل المقترحات النظرية محل البحث والدراسة.