أوباما واثق من أنه لن يترك الرئاسة لترامب

'الرئاسة ليست إدارة برنامج حواري أو لتلفزيون الواقع'

رانشو ميراج (الولايات المتحدة) - اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما الثلاثاء انه لايزال مقتنعا بأن متصدر السباق لنيل تذكرة الترشيح الجمهورية الى الانتخابات الرئاسية دونالد ترامب لن يخلفه في البيت الابيض، منددا بالخطاب "المقلق" الذي يعتمده هذا الملياردير والعديد من المرشحين الجمهوريين تجاه المسلمين.

وقال أوباما الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة غير مسبوقة بين الولايات المتحدة ودول رابطة جنوب شرق اسيا (آسيان) استضافها في كاليفورنيا إن زعماء أجانب يعبرون له عن إنزعاجهم من مواقف المرشحين الرئاسيين الجمهوريين من قضايا مثل تغير المناخ والهجرة.

وأضاف أوباما "أعتقد أن مراقبين أجانب منزعجون من بعض التصريحات الرنانة التي تحدث في هذه الانتخابات الاولية وفي المناظرات بين الجمهوريين".

وسيختار الاميركيون رئيسا جديدا للولايات المتحدو في إنتخابات في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني. ويخوض الجمهوريون والديمقراطيون انتخابات تمهيدية لتقرير من سيمثل حزبيهم في الانتخابات الرئاسية.

واستحوذ ترامب -أبرز المتنافسين على الفوز بترشيح الحزب الجمهوري- على العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام لدعوته إلى فرض حظر مؤقت على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة وتصريحات اخرى مثيرة للخلاف بشان المهاجرين.. لكن اوباما قال ان القلق في الخارج لا يقتصر على ترامب.

واضاف قائلا "انه (ترامب) كان البادئ إلى إثارة المشاعر المعادية للمسلمين لكن إذا نظرتم إلى ما قاله المرشحون الجمهوريون الآخرون فإن ذلك مزعج إلى حد كبير أيضا".

وتابع الرئيس الاميركي في معرض وصفه لصعوبة المهمة التي تنتظر خلفه انه "في بعض الاحيان يتطلب الامر اخذ قرارات صعبة حتى ان لم تكن شعبية.. انه يتطلب قدرة في العمل مع قادة العالم اجمع".

وفاز ترامب مؤخرا في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية نيو هامشير وهو يتصدر نوايا التصويت لدى الجمهوريين على المستوى الوطني بحسب استطلاعات الرأي.

وقال أوباما "انا ما زلت مقتنعا بأن ترامب لن يصبح رئيسا، والسبب في ذلك هو ان لدي ملء الثقة في الشعب الاميركي، فهو يدرك ان تولي الرئاسة هو مهمة جدية".

واضاف ان تولي الرئاسة "ليس مثل ادارة برنامج حواري او برنامج لتلفزيون الواقع، ولا هو عمل ترويجي او تسويقي، انه عمل شاق لا يمت بصلة الى السعي لجذب انتباه وسائل الاعلام كل يوم".

وكان ترامب مضيفا لبرامج لتلفزيون الواقع التي تحظى بشعبية قبل ان ينضم الى السباق إلى البيت الابيض.

وقال أوباما إن الاميركيين يدركون أن الرئيس القادم سيكون تحت يديه الشفرات النووية وسيكون لديه سلطة إرسال قوات أميركية إلى الحرب و"هم يدركون ان منصب الرئيس وظيفة خطيرة.. إنها ليست استضافة لبرنامج حواري أو برنامج لتلفزيون الواقع.. إنها ليست وظيفة للدعاية أو التسويق.. الشعب الاميركي عاقل وأعتقد انهم سيقومون بإختيار متعقل في النهاية".

وسئل ترامب التعقيب على تعليقات اوباما فقال ان اداء اوباما لوظيفته كان "سيئا" وما كان ليفوز بفترة رئاسية ثانية لو أنه كان قرر أن يتحداه في الانتخابات الرئاسية السابقة.

ولم يتوقف هجوم اوباما على ترامب بل تعداه الى العديد من المرشحين الجمهوريين الذين يعتمدون مواقف شبيهة بمواقف قطب العقارات حتى وان كانت طريقتهم في التعبير عنها اقل فظاظة من طريقة متصدر السباق.

واضاف قائلا "هذا لا يتعلق فقط بالسيد ترامب.. انظروا إلى التصريحات التي أدلى بها المرشحون الاخرون. لا يوجد مرشح واحد في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري يعتقد أننا ينبغي ان نفعل شيئا بشان تغير المناخ".

كما هاجم اوباما المرشحين الجمهوريين بسبب مواقفهم من مسألة التغير المناخي، وقال "ليس هناك من مرشح واحد في المعسكر الجمهوري يعتقد انه ينبغي علينا القيام باي امر لمكافحة التغير المناخي. هذا امر يقلق المجتمع الدولي. بقية العالم ينظر ويتساءل: \'هل يعقل هذا؟\'".

من جهة ثانية، جدد الرئيس الاميركي التأكيد على عزمه تعيين عضو في المحكمة العليا خلفا للقاضي المحافظ انتونين سكاليا الذي توفي السبت، داعيا خصومه الجمهوريين الى الترفع عن الاعتبارات الحزبية وعدم تعطيل آلية التعيين التي لا بد ان تمر في مجلس الشيوخ الذين يسيطرون عليه.

وقال اوباما ان "الدستور واضح جدا في ما يتعلق بما ينبغي ان يحصل الآن.. عندما يحصل شغور في المحكمة العليا، على رئيس الولايات المتحدة ان يعين احدا" لملئه.

وندد الرئيس الاميركي بـ"الاحقاد والسموم في واشنطن والتي منعتنا من القيام بالعمل الاساسي"، مضيفا "يمكن لهذه ان تكون مناسبة جيدة للترفع عن ذلك".

ومنذ الاعلان عن وفاة سكاليا صباح السبت اندلعت معركة بين اوباما وخصومه الجمهوريين الذين يطالبون الرئيس بترك مهمة تعيين خلف للقاضي الراحل الى الرئيس المقبل الذي يأملون ان يكون منهم.

وينص الدستور الاميركي على ان مهمة اختيار اعضاء المحكمة العليا تقع على عاتق الرئيس، في حين تعود لمجلس الشيوخ صلاحية المصادقة على هذا التعيين او رفضه.ولكن بامكان زعيم الاغلبية في المجلس ان يختار عدم اجراء التصويت وابقاء امر التعيين معلقا، مما يبقي المقعد شاغرا، وهو خيار يفضله الجمهوريون على خيار ترك أوباما يعين بنفسه القاضي المقبل الذي يتولى منصبه لمدى الحياة.

ويأمل الجمهوريون ان يصل الى البيت الابيض رئيس جمهوري يعين بنفسه قاضيا محافظا محل القاضي الراحل، في حين يأمل الديموقراطيون اذا ما اختار خصومهم في مجلس الشيوخ تعطيل تعيين القاضي الذي سيختاره اوباما ان تقلب الانتخابات التشريعية التي ستجري في نفس الوقت مع الانتخابات الرئاسية ميزان الاغلبية في المجلس مما يمكنهم بالتالي من تعيين القاضي الذي يريدون.

ويعتبر ميزان القوى داخل المحكمة العليا امرا بالغ الحساسية، الامر الذي يدفع الجمهوريين لرفض ان يتولى الرئيس الديموقراطي تعيين خلف لسكاليا لان هذا التعيين قد يرجح كفة على اخرى داخل المحكمة.

وفي السنوات الاخيرة كان للمحكمة العليا دور اساسي في الحياة السياسية في الولايات المتحدة، ولا سيما حين امرت في العام 2000 بوقف اعادة فرز الاصوات في الانتخابات الرئاسية في ولاية فلوريدا، مما جعل الفوز بالبيت الابيض من نصيب جورج بوش الابن.

لا توجد مسابقة بيني وبين بوتين في سوريا

وفي الشأن السوري، اكد الرئيس الاميركي ان النزاع الدائر في سوريا ليس"مسابقة" بينه وبين نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي ارتكب "خطأ استراتيجيا" بدعمه النظام السوري "الضعيف"، بدليل اضطرار موسكو للتدخل عسكريا بصورة مباشرة لانقاذه.

وقال اوباما ان "الامر ليس مسابقة بيني وبين بوتين"، وذلك ردا على سؤال عما اذا كان يشعر بأن الرئيس الروسي "خدعه" بعدما كثفت موسكو الغارات الجوية التي تشنها دعما لقوات النظام السوري في الهجوم الواسع النطاق الذي تشنه قوات الاسد منذ اسبوعين.

وأضاف الرئيس الاميركي خلال مؤتمر صحافي في كاليفورنيا ان "واقع ان بوتين اضطر في نهاية الامر الى ارسال جنوده وطائراته واضطر الى شن هذه العملية العسكرية الواسعة النطاق (...) يظهر ان موقع الاسد ضعيف وليس قويا".

وكان أوباما حذر من احتمال ان تكون موسكو قد غرقت في "مستنقع" يستنزف مواردها المالية والعسكرية حين بدأت في 30 ايلول/سبتمبر بشن غارات جوية في سوريا.

واضاف الرئيس الاميركي ان "السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه هو ما الذي تعتقد روسيا انها ستربح اذا ما حصلت على دولة مدمرة بالكامل كحليف وان عليها الآن ان تنفق على الدوام مليارات الدولارات لدعمها".

وتابع اوباما "قد يعتقد بوتين انه مستعد لان يحتل الجيش الروسي سوريا بشكل دائم، ولكن هذا الامر سيكلف غاليا جدا".

ولفت الرئيس الاميركي الى ان "حوالي ثلاثة أرباع البلد لا يزال تحت سيطرة أناس آخرين غير الأسد، وهذا الامر لن يتغير في أي وقت قريب".

واعترف اوباما بأنه سيكون من الصعب تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار في سوريا الذي توصلت اليه ليل الخميس في ميونيخ المجموعة الدولية لدعم سوريا (الدول الخمس الكبرى في مجلس الامن اضافة الى تركيا ودول عربية) والذي يفترض ان يدخل حيز التنفيذ هذا الاسبوع، محملا بوتين جزءا من المسؤولية عن هذا الفشل.

وقال "من الصعب تحقيق ذلك فقد حصل الكثير من سفك الدماء"، مضيفا "إذا استمرت روسيا في تنفيذ قصف عشوائي من النوع الذي رأيناه، أعتقد اننا لن نرى اي مشاركة من قبل المعارضة" في عملية السلام المأمولة بينها وبين النظام.

تعهد بمنع تجذر \'الدولة الإسلامية\' في ليبيا

وفي ليبيا، تعهد اوباما بمنع تنظيم الدولة الاسلامية من تثبيت مواقعه وتشكيل قاعدة له في هذا البلد الشمال إفريقي، مؤكدا ان بلاده ستتحرك اينما وجد "هدف واضح".

وقال "نعمل مع شركائنا في التحالف لضمان اغتنام جميع الفرص التي نرصدها لمنع داعش من تثبيت مواقعها في ليبيا".

واضاف "سنواصل التحرك متى توافرت امامنا عملية واضحة وهدف واضح".

واقام تنظيم الدولة الاسلامية قاعدة تضم الاف المقاتلين في مدينة سرت الساحلية الليبية الواقعة على بعد 450 كلم شرق العاصمة طرابلس.

وتشكل المدينة الاستراتيجية، مسقط راس الزعيم الراحل معمر القذافي، موردا سخيا للاموال خصوصا لقربها من حقول النفط.

وقال الرئيس الاميركي "تكمن ماساة ليبيا في السنوات الاخيرة في انها تشمل عددا قليلا من السكان نسبيا وثروة نفطية كبرى وكل مقومات النجاح الفعلي".

وتعيش ليبيا فوضى امنية ونزاعا مسلحا على السلطة منذ اكثر من عام ونصف، تسعى الامم المتحدة الى وضع حد له عبر توحيد السلطات في حكومة وفاق وطني تواجه الخطر الجهادي المتصاعد في البلد الغني بالنفط.

وفي منتصف كانون الاول/ديسمبر، وقع اعضاء من البرلمان الليبي المعترف به دوليا (مقره في شرق البلاد) والبرلمان الموازي غير المعترف به (طرابلس)، اتفاقا باشراف الامم المتحدة في المغرب نص على تشكيل حكومة وفاق وطني. واعلن الاحد الماضي عن تشكيلة حكومية تنتظر موافقة البرلمان المعترف به عليها.

ويلقى اتفاق السلام معارضة في صفوف الطرفين المتنازعين، لا سيما من سلطات طرابلس التي يسيطر عليها تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى "فجر ليبيا".

وانحصر التدخل الاميركي في ليبيا حتى الآن بغارات محددة ومتفرقة. في تشرين الثاني/نوفمبر نفذت طائرة اميركية من طراز "اف- 16" غارة على مدينة درنة في شرق ليبيا وقتلت قياديا محليا في تنظيم الدولة الاسلامية يدعى وسام نجم عبد زيد الزبيدي او ابو نبيل.

وتشارك الولايات المتحدة في مشاورات واتصالات مع حلفائها الغربيين للبحث في احتمالات التدخل العسكري في ليبيا لمنع توسع انتشار التنظيم الجهادي الذي يحتل ايضا مساحات واسعة في سوريا والعراق.