أوباما يبدي حزما أقل ومرونة أكثر مع ايران

لهجة أقل حدّة

واشنطن- أبدى الرئيس الأميركي باراك أوباما الأحد ليونة أكثر مع ايران مشيدا بالدبلوماسية الأميركية التي نجحت في احراز "تقدم تاريخي" في ما يتعلق بالملف النووي الايراني، غداة رفع العقوبات الدولية عن طهران وتبادل سجناء بين معها.

وقال في كلمة القاها في البيت الابيض "بدأ تنفيذ اتفاق حول الملف النووي الى جانب لم شمل عائلات اميركية لقد حققنا تقدما تاريخيا بفضل الدبلوماسية بدون خوض حرب جديدة في الشرق الاوسط".

واضاف "هذا يثبت ان بإمكاننا اعتماد القوة والحكمة والشجاعة والتحلي بالصبر" مشيدا بدور سويسرا في المفاوضات المكثفة مع طهران.

وتابع الرئيس الاميركي "العمل مع ايران حول الاتفاق النووي اتاح لنا ان نكون في موقع افضل لمواجهة مشاكل اخرى" مع طهران.

ودخل الاتفاق النووي الذي ابرم بين ايران والقوى الكبرى في 14 يوليو/تموز حيز التنفيذ السبت بعدما اكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان ايران وفت بالتزاماتها الهادفة الى ضمان الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.

وفي الوقت نفسه اعلنت طهران وواشنطن عملية تبادل غير مسبوقة لأربعة معتقلين ايرانيين- اميركيين افرجت عنهم طهران وسبعة ايرانيين اطلقت سراحهم الولايات المتحدة بموجب عفو. وتم الافراج عن اميركي خامس ايضا.

لكن الرئيس الاميركي شدد مرة اخرى على "الخلافات العميقة" التي لا تزال قائمة بين واشنطن وطهران.

وقال "لا نزال حازمين في تنديدنا بسلوك ايران الذي يزعزع الاستقرار" مشيرا الى انتهاكات حقوق الانسان او برنامج الصواريخ البالستية.

واختتم اوباما كلمته بتوجيه نداء الى الايرانيين قائلا "ان حكومتينا اصبحتا تتحاوران الان. وبعد الاتفاق حول الملف النووي بات امامكم، وخصوصا الشباب فرصة لإقامة روابط جديدة مع العالم" مضيفا "لدينا فرصة نادرة لسلوك طريق جديد".

من جهة أخرى قال مسؤول أمريكي الأحد إن إدارة الرئيس باراك أوباما تريد أن تختبر إن كانت هناك إمكانية لمزيد من التعاون مع إيران بشأن قضايا دولية أخرى وترى أن المحادثات بشأن الحرب في سوريا قد تكون منبرا رئيسيا لذلك.

وقال المسؤول للصحفيين في مؤتمر عبر الهاتف "نعتقد أن اختبار مدى رغبة إيران في التواصل بشكل بناء في القضايا الإقليمية سيتضح فيما إذا كانت ستدرك أم لا مع الوقت، أن الحرب الأهلية السورية لن تُحسم ما بقي الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة."

ودافع المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أيضا عن اتفاق تبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران في وجه انتقادات الجمهوريين.

وقال "إذا كان الناس يريدون القول إنهم يؤيدون ترك هؤلاء الأميركيين في السجن فينبغي أن يقولوا ذلك. لكن في الحقيقة هذه كانت فرصتنا لإعادتهم للوطن."

تسوية ملف أموال مجمدة

وأبدت واشنطن ليونة كبيرة في التعامل مع ايران، حيث لم يقتصر الأمر على رفع العقوبات الاقتصادية فقد أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الأحد أن واشنطن وطهران توصلتا إلى تسوية لدعوى أقيمت قبل فترة طويلة في لاهاي أُفرج بموجبها عن 400 مليون دولار لإيران كانت مجمدة منذ عام 1981 بالإضافة إلى 1.3 مليار دولار كفوائد على المبلغ.

وكانت الأموال جزءا من صندوق ائتمان تستخدمه طهران لشراء معدات عسكرية من الولايات المتحدة لكنه جُمّد لعقود في إطار دعوى مرفوعة أمام محكمة التحكيم في القضايا الأميركية - الإيرانية.

وأُعلنت التسوية بعد إفراج طهران عن خمسة أميركيين في إطار اتفاق تبادل للسجناء مع الولايات المتحدة في الوقت الذي تقوم فيه إيران بتنفيذ بنود اتفاقية نووية أبرمتها مع القوى العالمية الكبرى.

ورحبت سلطنة عمان الأحد برفع معظم العقوبات الدولية عن إيران وقالت إن ذلك سيعزز آفاق السلام في المنطقة ويقضي على خطر قيام حرب وشيكة.

ونقلت وكالة الأنباء العمانية إلى وزير الخارجية في سلطنة عمان يوسف بن علوي قوله "الجهد الذي تم بذله في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة عزز يوم أمس (السبت) بقرار الدول الكبرى والأمم المتحدة برفع العقوبات التي كانت مفروضة على إيران. يمكن القول إن شبح الحروب قد اختفى."