لاجئون سوريون يخشون دفع فاتورة حوادث إغتصاب في ألمانيا

ميركل تساندهم بقوة

برلين – يخشى اللاجئون السوريون في كولونيا من ردة فعل عنيفة على اثر حوداث تحرش واغتصاب في رأس السنة المنقضية.

وسادت احتفالات رأس السنة غرب ألمانيا حالة من الفوضى والتحرش الجنسي، وصل إلى حد الاغتصاب، ووجهت التهم إلى حشود غير منضبطة من الرجال في حالة سُكر، من أصل عربي أو شمال إفريقي.

يقول اللاجئون السوريون الذين يعيشون في كولونيا أنهم يخشون من أن يضطروا إلى دفع ثمن الأعمال التي تقوم بها "عصابات" من الرجال، يُقال أنهم من أصول عربية وشمال أفريقية قاموا بالتحرش بالنساء وسرقتهن في المدينة عشية العام الجديد.

ويُقال أن هناك 22 من طالبي اللجوء بين المشتبه بهم الذين تعرفت عليهم الشرطة الألمانية حتى الآن.

ورغم وصول لاجئين من دول أخرى مثل أفغانستان والعراق ودول مسلمة أخرى فإن السوريين يمثلون أكبر جنسية منفردة بنسبة تبلغ نحو 45 في المئة من الاجمالي ولهم أفضل الفرص في الحصول على اللجوء السياسي.

وتتأهب ألمانيا للتعامل مع أكثر من مليون طالب لجوء هذا العام.

ومسألة الاندماج تعتبر موضوع الساعة إذ يشعر كثيرون أن تدفق اللاجئين ومعظمهم من المسلمين قد يقوض الهوية الألمانية.

وقالت ولاء خرمندا، وهي طالبة قانون سابقة من دمشق تبلغ من العمر 26 عاماً تعيش الآن خارج مدينة كولونيا: "أعتقد أن اللاجئين السوريين هنا يخافون من ردة الفعل الشعب الألماني يعتقد أن العرب جميعهم سواء، وهذا ينعكس علينا جميعاً".

وسارع اليمينيون الذين ينتقدون السياسات الليبرالية تجاه اللاجئين التي تتبناها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لاستغلال الاعتداءات الجنسية كدليل على أن ميركل كانت مفرطة في التفاؤل في إصرارها بأن ألمانيا قادرة على التعامل مع أكثر من مليون وافد جديد على مدار سنة.

ويتم تأطير قدر كبير من النقاش في ألمانيا وفي أماكن أخرى على أن الاعتداءات الجنسية هي دليل على حتمية الصدام بين الثقافات حيث تعاني المرأة في افريقيا والشرق الاوسط من تدني النظرة المجتمعية إليها وقلة الحماية القانونية.

من ناحية أخرى، يرفض اللاجئون أنفسهم هذا التفسير للأحداث.

وقال، رامي العاشق، وهو لاجئ سوري عاش في كولونيا خلال السنة الماضية: "ما حدث في كولونيا- لا يتعلق بالحضارة، بل بالجريمة، أياً كانت جنسياتهم، ينبغي أن يتم إيداعهم في السجن أو في مستشفى للأمراض النفسية".

ورامي العاشق هو رئيس تحرير صحيفة "أبواب" وهي صحيفة عربية أطلقت مؤخراً وتهدف إلى مساعدة اللاجئين الناطقين بالعربية على فهم الحياة الجديدة في ألمانيا.

وقد صدر العدد الأول من الصحيفة مؤخرا ووزع على مراكز إيواء اللاجئين عبر البلاد.

ومن المقرر أن يخصص العدد الثاني، المتوقع صدوره في غضون أسبوع، عدة صفحات للأحداث التي وقعت في مدينة كولونيا عشية رأس السنة الجديدة.

وقال العاشق: "نحن لا نتحدث عما حدث فقط، ولكن عما سيحدث أيضاً.. نحاول نشر مقالات لكتاب وأشخاص مشهورين، من الذين لديهم تأثير على المجتمعات العربية حول كيفية فهم الحياة الجديدة هنا".

ويهدف أول برنامج حواري باللغة العربية في ألمانيا إلى المساعدة في دمج اللاجئين الوافدين من بلدان عربية في المجتمع الألماني عبر رسالة بسيطة مفادها "اتبعوا القواعد".

وفي مسعى لتهدئة هذه المخاوف يبث برنامج "مرحبا" الذي تبلغ مدته 40 دقيقة على قناة تلفزيونية خاصة مشفرة بدءا من الخميس ويقدمه بالعربية قسطنطين شرايبر.

ونظمت حركة بيغيدا المناهضة للهجرة احتجاجاً في مدينة كولونيا مؤخراً، وفي يوم الأحد دعا المتطرفون المحليون على صفحتهم على فيسبوك أنصارهم إلى "تطهير" المدينة.

وفي اليوم نفس تعرض عدد من الرجال الباكستانيين والسوريين للهجوم من قبل مجموعات من البلطجية.

وقال العاشق أن أصدقاءه الألمان نصحوه بالبقاء بعيداً عن المنطقة التي كان يتظاهر فيها أنصار حركة بيغيدا.

واضاف "لم أستطع الذهاب إلى محطة القطار الرئيسية لذا مشيت بالقرب منها للتحقق من الجو العام وكان هناك رجل اصطدم بامرأة عن طريق الخطأ، ثم قال: "عذراً، أنا آسف. أنا ألماني".

ومازال كثيرون يكافحون للتخلص من المشاكل التي واجهها اغلب اللاجئين مثل تعلم اللغة والحصول على وظيفة.

وخرمندا، وهي واحدة من بين 30 متطوعاً في صحيفة "أبواب"، فقد وصلت إلى ألمانيا قبل خمسة أشهر، وما زالت تنتظر الموافقة على طلب اللجوء الخاص بها.

وترى أن هناك حاجة إلى مزيد من المبادرات التي ترمي إلى مساعدة القادمين الجدد على فهم الثقافة والمجتمع الألماني، بما في ذلك المواقف المختلفة تجاه المرأة.

وقالت "بعض الناس يأتون إلى هنا ولا يتحدثون سوى اللغة العربية. لا يستطيعون تحدث لغة البلد أو استخدام الإنترنت. إنهم يعيشون لوحدهم في وسط ألمانيا".

وافادت خرمندا أن دورات الادماج في المجتمع المتوفرة للاجئين تهدف بالأساس إلى تدريس اللغة الألمانية ولا تخصص سوى بضع ساعات فقط للمعلومات العملية حول طرق التكيف مع الحياة الألمانية.

واضافت خرمندا "من الضروري أن نفكر في كيفية مساعدة هؤلاء الناس على تقبل الثقافة الألمانية وهذه ليست مسؤولية الحكومة الألمانية فقط، الهدف مساعدة اللاجئين على الاندماج".

وتأمل خرمندا، التي تصف نفسها بأنها مناصرة لحقوق المرأة، بأن تجلب السنوات التي يقضيها اللاجئون السوريون في استيعاب القيم الأوروبية فوائد يمكن أن تضاف في نهاية المطاف إلى مجتمع ما بعد الحرب في سوريا، خاصة فيما يتعلق بصدور قوانين أكثر عدالة وأكثر تقدمية تجاه المرأة.

وأيدت خرمندا والعاشق القانون الجديد المقترح من الحكومة الألمانية الذي يهدف إلى تسهيل ترحيل طالبي اللجوء الذين يرتكبون جرائم، ولكنهما حذرا في الوقت نفسه من مغبة إدخال أي تغييرات جذرية في السياسات تعاقب جميع اللاجئين.

ورغم وصول لاجئين من دول أخرى مثل أفغانستان والعراق ودول مسلمة أخرى فإن السوريين يمثلون أكبر جنسية منفردة بنسبة تبلغ نحو 45 في المئة من الاجمالي ولهم أفضل الفرص في الحصول على اللجوء السياسي في المانيا.

وتنفق المانيا الاموال الطائلة لاستقبال اللاجئين الذين يتدفقون منذ اشهر على المانيا.

وافاد نائب المستشارة الالمانية سيغمار غابرييل ان الاموال ستستخدم لشراء أسِرّة

وتأمين مساكن ونقل الوافدين الجدد الى مراكز الاستقبال في انحاء البلاد كافة او تمويل حصص تعليم اللغة الالمانية.

ومن المحتم أن يغير وصول عدد من السوريين الفارين من الحرب الأهلية الضارية الدائرة في بلادهم وجه الاسلام في ألمانيا.

وقد أثار ناشطون مخاوف أمنية من السماح بدخول الكثير من اللاجئين الذين لم يتم فحص حالاتهم لكن مسؤولين أمنيين يقولون إنهم لم يجدوا دليلا على تسلل جهاديين فيما بينهم.

كما وقعت مشاجرات عدة في الاسابيع الاخيرة بسبب الاختلاط في الملاجئ.

واعلنت الحكومة الالمانية في وقت سابق انها "قلقة للغاية" حيال اشتباكات وقعت بين مئات من طالبي اللجوء في مركز استقبال، فيما تقترح نقابة للشرطة الفصل بين المسيحيين والمسلمين في مراكز الإيواء.