هل تشعل دولة سوفياتية سابقة فتيل حرب عالمية على التدخين؟

غرامات ثقيلة تتربص بالمخالفين

عشق آباد - يبدو ان تركمانستان قررت اتخاذ واحد من اكثر الاجراءات راديكالية اتجاه التدخين، اذ ذكرت وسائل اعلام عالمية ان الجمهورية السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى قررت فرض حظر نهائي على السجائر.

وفي ما ذهبت حكومات اخرى الى اجراءات مثل معاقبة التدخين في الأماكن العامة كمحطات القطارات والمطارات والمدارس، مرت تركمانستان الى السرعة القصوى في حربها على التبغ.

وذكر موقع صحيفة "إندبندنت" البريطانية السبت ان رئيس تركمانستان قربانقلي بردي محمدوف اصدر مرسوما يمنع بموجبه بيع كافة أنواع التبغ في البلاد، ما يعني عمليا "حظر التدخين تماما".

وأضافت الصحيفة أن المرسوم يشمل فرض غرامات تصل إلى 1200 جنيه إسترليني، (1700 دولار أميركي)، على أي تاجر يتم ضبطه يبيع التبغ في البلاد.

وبث التلفزيون الحكومي صورا تظهر إحراق آلاف علب السجائر.

ونقلت الصور مشاهد لفلاحين مسنين ودبلوماسيين ينظرون إلى أكوام السجائر والعمال يكدسونها في موقد.

وقال مسؤولون، إن السجائر صودرت بعد تهريبها بشكل غير شرعي لداخل تركمانستان.

لكن هذا القانون لم يمنع التدخين نهائيا فور العمل به، إذ تفيد تقارير بأن السجائر مازالت تباع في السوق السوداء بالعاصمة عشق آباد، وتشير إلى أن سعر العلبة بلغ 11 دولارا.

ووفقا للمديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية مارغريت تشان فأن تركمانستان تضم أقل عدد من المدخنين في العالم.

وقالت تشان خلال منتدى طبي عالمي في عشق آباد عاصمة البلاد "أظهرت دراسة أخيرة لمنظمة الصحة العالمية أن 8 بالمئة من السكان يدخنون في تركمانستان وهذه النسبة الوطنية الأدنى في العالم".

وتعتبر تركمانستان من أكثر الدول انغلاقًا في العالم، وقد صادقت العام 2011 على معاهدة منظمة الصحة العالمية لمكافحة التدخين بعدما حظرت التدخين في الأماكن العامة.

وفي العام 1990 كان 27 بالمئة من الرجال فوق سن 15، و1 المئة من النساء من المدخنين في البلاد لكن في العام 2000 منعت السلطات التركمانية التدخين في الأماكن العامة والأبنية الحكومية والجيش، وتحظر تركمانستان كذلك الإعلانات التي تروج للسجائر.

ويبدو أن القانون الجديد يعكس شخصية الرئيس محمدوف الذي يظهره التلفزيون الرسمي بهيئة الرياضي الذي يحرص على لياقته ويقود الدراجات الهوائية ويصطاد الأسماك، وهي إشارات تدفع على الاعتقاد بأنه ليس مدخنا ولا معنيا به.

ورئيس تركمانستان الحالي هو طبيب أسنان سابق وصل إلى السلطة عام 2006 بعد وفاة الديكتاتور صابر مراد نيازوف الذي كان يكافح التدخين دونما هوادة، وقد بنى درجًا يمتد على 36 كيلومترًا في الجبال القريبة من عشق آباد وكان يرغم أفراد الحكومة التركمانية على صعوده مرة في السنة لتحسين صحتهم.