الأسد 'أكثر من يهتم' بالهياكل العظمية في مضايا

العشرات يقضون جوعا في مضايا

الأمم المتحدة - قالت سوريا لمجلس الأمن الدولي يوم الجمعة أنه ليس هناك أحد يهتم بالشعب السوري أكثر من حكومة الرئيس بشار الأسد بعد أن اتهمت الأمم المتحدة الأطراف المتناحرة في الصراع الدائر في سوريا منذ خمس سنوات بارتكاب جرائم حرب من خلال تجويع المدنيين.

واجتمع مجلس الأمن الدولي لبحث حصار نحو 400 ألف نسمة في سوريا. وتقول الأمم المتحدة إن نصفهم في مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية ونحو 180 ألف نسمة في مناطق حكومية ونحو 12 ألف نسمة في مناطق تسيطر عليها جماعات معارضة مسلحة.

وهذا ثاني اجتماع يعقده مجلس الأمن الدولي بشأن هذه القضية خلال الأيام الأخيرة بعد ظهور صور لمدنيين يتضورون جوعا في بلدة مضايا التي تحاصرها قوات مؤيدة للحكومة السورية. وقالت منظمة أطباء بلا حدود الدولية إنها تأكدت من وفاة 35 شخصا نتيجة الجوع في مضايا.

وقال منذر منذر نائب السفير السوري لدى الأمم المتحدة لمجلس الأمن إن الحكومة السورية هي الحكومة الأكثر اهتماما بشعبها.

وأضاف أنه لا يمكن لأحد ولا يمكن لأي دولة أن تدعي الاهتمام بالشعب السوري أكثر من الحكومة السورية ولاسيما عندما يتعلق الأمر بتقديم المساعدة لمناطق خاضعة لسيطرة جماعات إرهابية مسلحة.

ووصلت مساعدات إلى مضايا الاثنين لأول مرة منذ أشهر ووصف مسؤول بالأمم المتحدة مشاهدة سكان يعانون من سوء التغذية بعضهم لا يعدو عن كونه هيكلا عظميا ويتحرك بالكاد. وأكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) يوم الجمعة وجود حالات سوء تغذية حادة بين الأطفال في البلدة.

وقال كيونغ-وا كانغ نائب كبير مسؤولي الأمم المتحدة للإغاثة لمجلس الأمن إن"المسؤولية الأساسية عن هذه المعاناة تقع على الطرف الذي يفرض حصارا".

واضاف "لكن يشارك في هذه المسؤولية هؤلاء الذين يقومون بأنشطة عسكرية في أو من مناطق سكنية ومن ثم يستخدمون المدنيين كدروع ويعرضونهم للأذى."

وسُلمت مساعدات إنسانية أيضا الاثنين لقريتي الفوعة وكفريا اللتين تسيطر عليهما الحكومة وتحاصرهما قوات المعارضة في محافظة إدلب .

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال الخميس إن الأطراف المتحاربة في سوريا ولا سيما الحكومة السورية ترتكب "أعمالا وحشية" و"انتهاكات يعافها الضمير" ضد المدنيين.

وقال كانغ "لا بد من تبسيط وتنظيم الإجراءات البطيئة والبيروقراطية المفروضة على العمليات الإنسانية في سوريا."

ولكن منذر قال إن هناك حاجة لاتخاذ كل التدابير والاحتياطات اللازمة لضمان سلامة موظفي الإغاثة وعدم وقوع المساعدات في يد "الإرهابيين."

من جهته، طالب السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر الذي طلب عقد الجلسة الطارئة لمجلس الامن بـ"الرفع الفوري لكافة الحصارات" وتمكين العاملين الانسانيين من وصول حر الى مختلف المناطق المحتاجة للتدخل في سوريا.

وبعد ان اشار الى "مسؤولية النظام" قال السفير الفرنسي ان "وصول فرق الطوارىء لا يمكن ان يعتبر منة او تنازلا من النظام السوري" لكنه "واجب مطلق" بناء على القانون الدولي.

وقبل ساعات من مباحثات السلام السورية في جنيف اعتبر ديلاتر "انه لن يكون هناك مسار سياسي ذا مصداقية دون تحسن فوري للوضع الانساني".

اما مساعد ممثل بريطانيا في المجلس بيتر ويلسون فاعتبر ان "مضايا ليست الا القسم الظاهر من كتلة الجليد" وانه يتعين تأمين الوصول الى المدنيين المحاصرين.

وقال السفير النيوزيلندي جيرار فان بوهيمان انه "لا يجب ان يستخدم المدنيون مثل البيادق" داعيا الحكومة السورية الى "منح فوري للتراخيص لاجلاء طبي للمرضى".

واقترح ان تدرس الامم المتحدة امكانية القيام بالقاء مساعدة انسانية معتبرا "ان الوضع بلغ حدا من الخطورة يتعين معه بحث كافة اشكال تقديم المساعدة".

وتقول الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 250 ألف شخص قُتلوا كما شُرد 6.6 مليون شخص في سوريا كما أن 13.5 مليون شخص يحتاجون لمساعدات إنسانية.