روسيا تروج لإنسانيتها للالتفاف على اتهامات بقتل مدنيين سوريين

مبادرة لا تحجب اثار القنابل

موسكو - قالت وزارة الدفاع الروسية الجمعة، إن الهدف الجديد لقواتها في سوريا هو تقديم المساعدات الإنسانية.

وقال مسؤول بالوزارة في تصريح تلفزيوني، إن طائرات سلاح الجو الروسي نقلت 22 طنا من المساعدات إلى منطقة قريبة من مدينة دير الزور السورية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن طائرة شحن روسية يرافقها عدد كبير من طائرات حربية أسقطت مساعدات لعدة مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية في المدينة.

وقال المرصد، إن المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في دير الزور يحاصرها تنظيم الدولة الإسلامية منذ أكثر من عام، مضيفا أن ربع مليون شخص على الأقل يعيشون في أوضاع مزرية ويعانون من نقص الغذاء والدواء.

وتقول الأمم المتحدة إن 450 ألف شخص يعيشون في 15 موقعا محاصرا في أنحاء سوريا بينها مناطق تسيطر عليها الحكومة وأخرى تحت سيطرة الدولة الإسلامية وفصائل مسلحة أخرى.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع تم تسليم قافلتي مساعدات لبلدة مضايا التي تسيطر عليها المعارضة قرب الحدود اللبنانية حيث أفاد عمال إغاثة محليون بوفاة 32 شخصا من الجوع خلال ديسمبر/كانون الأول 2015.

وقال كريستوف بوليراك المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) "دعونا لا ننسى أنه علاوة على مضايا يوجد في مختلف أنحاء سوريا 14 مضايا أخرى وهذه مواقع تستخدم فيها الأطراف المختلفة في الصراع الحصار كتكتيك في الحرب مما يحرم الأطفال والمدنيين الأبرياء من الوصول إلى الإمدادات والخدمات اللازمة لإنقاذ الأرواح."

وأعربت الخارجية الروسية الجمعة عن قلقها من استمرار الوضع الإنساني المتأزم في عدد من البلدات السورية. ودعت جميع أطراف النزاع إلى بذل أقصى الجهود من أجل إيصال المساعدات إلى تلك البلدات.

وقالت في بيان، إن موسكو تحث الحكومة السورية على التعاون البناء مع الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة من أجل ضمان الوصول الإنساني إلى البلدات الثلاث المذكورة وإلى المناطق الأخرى التي وجد سكانها أنفسهم في أوضاع صعبة.

وتواجه روسيا اتهامات بقتل عشرات المدنيين العزل بينهم اطفال ونساء في غاراتها الجوية، إلا أنها تنفي تلك الاتهامات.

وتساءل محللون عن السبب الذي دفع الروس لانزال مساعدات الى مناطق محاصرة بالتزامن مع دخول قوافل اغاثة الى مضايا ومناطق أخرى، ولماذا لم تبادر موسكو من قبل بتقديم مساعدات انسانية وهي الاقدر على ذلك لسيطرتها على الأجواء السورية.

ورجحوا أن الأمر لا يتعدى مجرد مزايدة ودعاية سياسية ومحاولة للالتفاف على الاتهامات بتسبب غاراتها في مقتل عشرات المدنيين.

ولم يستبعدوا أن يكون التصرف الروسي محاولة لإيهام العالم بأن دورها في سوريا ليس عسكريا يستهدف التنظيمات الارهابية وانما انساني ايضا يستهدف مساعدة المحاصرين.

وأشاروا إلى أنه لو بادرت موسكو منذ بداية عملياتها في سوريا في سبتمبر/ايلول 2015 بإغاثة من يحاصرهم تنظيم الدولة الاسلامية، كان يمكن أن تدعم قولها بأنها تستهدف بالفعل التنظيم الارهابي من جهة وتساعد من يحاصرهم انسانيا من جهة أخرى.

واللافت ايضا أن موسكو لم تقدم مساعدات لمناطق يحاصرها النظام منذ أن عدلت كفة موازين القوى بتدخلها الجوي لصالح جيش الأسد.

ويعقد مجلس الأمن الدولي الجمعة اجتماعا طارئا لبحث الوضع الإنساني في البلدات المحاصرة في سوريا.

ومن المقرر أن يقدم ستيفن أوبراين مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية تقريرا خلال الاجتماع المفتوح.

ويعتقد ان المبادرة الروسية أو اعلانها أن الهدف الجديد لقواتها في سوريا هو ايصال المساعدات الانسانية، يأتي استباقا للاجتماع الطارئ في محاولة لاحتواء الانتقادات الغربية للتدخل العسكري الروسي في الأزمة السورية.