صراع رياضي مدمّر في الكويت أبعاده سياسية محضة

طلال الفهد: هل هي تصفية حسابات؟

الكويت - تخفي "المعركة الرياضية" في الكويت صراعا سياسيا يحتدم في هذا البلد الخليجي منذ إبعاد آل الفهد، أي أبناء الشيخ فهد الأحمد الجابر الصباح عن مواقع مهمّة في السلطة في العام 2011.

ويقود الشيخ سلمان الحمود وزير الإعلام الذي هو أيضا وزير دولة للشباب والرياضة هذه المعركة المفتوحة مع آل الفهد الذين يحكمون السيطرة على أبرز الهياكل التي تسير دواليب الأنشطة الرياضية في الكويت وخاصة كرة القدم التي تحظى بشعبية واسعة في هذا البلد.

ورفعت الحكومة الكويتية دعوى مدنية أمام القضاء المحلي على اللجنة الأولمبية الكويتية تتهم فيها طلال الفهد (رئيس اللجنة الاولمبية الكويتية) وأحمد الفهد (بصفته عضوا في اللجنة) وأعضاء اللجنة الأولمبية الكويتية، بإلحاق الضرر بالرياضة الكويتية، وكل من يعمل بالمجال الرياضي بعد تسببهم بإيقاف النشاط الرياضي الذي جاء بقرار اللجنة الأولمبية الدولية.

وكان من نتائج الإيقاف أن منعت الكويت من المشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو في الصيف المقبل.

وقالت مصادر سياسية كويتية إن رفع الدعوى يندرج في سياق هذا الصراع السياسي الذي يتمحور في من سيكون وليّ العهد في المرحلة التالية للمرحلة الحالية.

ومعروف أن أسماء الشيخ طلال الفهد رئيس اللجنة الأولمبية الكويتية وعضوين آخرين في العائلة أحدهما الشيخ أحمد الفهد رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي، وردت في نص الدعوى.

وجاء ورود أسماء الثلاثة كمدّعى عليهم في قضية وضع العراقيل أمام مشاركة الكويت في الدورة الأولمبية المقبلة وفي منعها من المشاركة في معظم النشاطات الرياضية الدولية الأخرى.

وأوضحت المصادر نفسها أن أبناء فهد الأحمد، أخ أمير الكويت الشيخ صُباح الأحمد يعتبرون أن إجحافا لحق بهم، نظرا إلى أن من حقّهم أن تكون لهم حصّة في الحكم، خصوصا أن والدهم كان "الشهيد الوحيد" من أبناء الأسرة الحاكمة.

وسقط فهد الأحمد في المواجهات التي تلت احتلال الجيش العراقي للكويت في آب/أغسطس 1990.

وكشفت المصادر أن أحمد الفهد الذي سبق له أن كان وزيرا للنفط والإعلام، كما عمل في المجال الأمني مع شقيقه عذبي الفهد الذي ورد اسمه في قضية شبكة العبدلي التي تورطت فيها إيران وحزب الله اللبناني، يطمح إلى أن يكون وليّا للعهد في مرحلة تعقب المرحلة الحالية.

ومن المتوقع أن يخلف أمير الكويت البالغ من العمر 87 سنة، وليّ العهد الحالي الشيخ نوّاف الأحمد، فيما هناك علامة استفهام كبيرة في شأن من سيكون ولي عهده.

وكان أبناء فهد الأحمد، الذي يوصف بأنه "معروف بتهوّره وحبّه للمغامرات"، إذ نفّذ عملية فدائية مع مقاتلين فلسطينيين واحتجز فترة في إسرائيل، ركّزوا على النشاط الرياضي في السنوات الأخيرة. وزاد تركيزهم على هذا النشاط بعد استبعادهم من المواقع المهمّة في السلطة.

وانطلق أبناء فهد الأحمد من النشاط الرياضي لخلق متاعب للحكومة.

وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا يوم الجمعة 16 أكتوبر 2015، أنه قرر وبصفة نهائية تجميد عضوية الكويت في الفيفا، وذلك بسبب ضغوط حكومية على إدراة الاتحاد الذي أيضا الشيخ طلال الفهد، وهو تدخل مخالف للقوانين الجاري العمل بها في الفيفا.

ومُنِعَت الكويت بموجب هذا التجميد من مواصلة المنافسة في سباق تصفيات كأس العالم الآسيوية المؤهلة لكأس العالم في روسيا العام 2018.

وهزمت فيفا الكويت جزائيا في أحدث مقابلاتها ضد ميانمار بنتيجة 3 أهداف لصفر، بينما ينتظر أن تلقى المصير نفسه في المواجهة المرتقبة مع لبنان.

كما توجه في الكويت ومن دوائر رسمية اتهامات لأبناء فهد الأحمد بانخراطهم في نشاط المعارضة ذات الطابع الإسلامي المرتبط بالإخوان، لضرب الاستقرار الحكومي والعلاقة بين الحكومة ومجلس الأمة.

وذكر سياسي كويتي رفض الكشف عن اسمه، أنّ النجاحات السياسية التي حقّقها أحمد الفهد على الصعيد الداخلي في الماضي عندما دفع إلى إسقاط حكومة منافسه الأوّل على ولاية العهد الشيخ ناصر المحمّد، وجدت من يضع لها حدّا.

ولاحظ هذا السياسي أن الحزم الذي أظهره أمير الكويت بإقراره قانون الصوت الواحد في انتخابات مجلس الأمّة، خلق استقرارا في البلد.

وسيكمل المجلس النيابي الذي انتخب في 2013 برئاسة مرزوق الغانم ولايته للمرّة الأولى منذ سنوات عدّة، كما هناك حكومة في منأى، نوعا ما، عن الاستجوابات الكفيلة بإسقاطها في أي لحظة.

وأشار السياسي الكويتي إلى أن الاستقرار الحكومي والعلاقة المعقولة القائمة بين المجلس والحكومة سهلا على السلطة الدخول في مواجهة مع آل الفهد، خصوصا في الحقل الرياضي.