المعارضة تتهم السبسي والغنوشي بمصادرة ثورة الشعب التونسي

احلام بددتها الخلافات والمحاصصات الحزبية

اختارت المعارضة التونسية الذكرى الخامسة لانتفاضة 14 يناير/كانون الثاني 2011 لتشن هجوما لاذعا على الائتلاف الحاكم الذي يقوده نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية، مشددة على أن البلاد يحكمها "الشيخان" الرئيس الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي.

واعتبر عدد من قيادات المعارضة الخميس أن المكان الطبيعي لإحياء الذكرى الخامسة للثورة هو شارع الحبيب بورقيبة الذي يعد رمزا للانتفاضة لكونه احتضن يومها مظاهرة شعبية عجلت في ظروف غامضة برحيل الرئيس السابق زين العابدين بن وليس قصر قرطاج الذي انتظم به "احتفال رسمي".

وقال حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية (الائتلاف المعارض الذي يضم أحزابا يساريا) إن "الاحتفالات الرسمية بالذكرى الخامسة للثورة لا معنى لها" مشددا على أن "التحالف الحكومي لا علاقة له لا بالثورة ولا بمطالب الشعب" في إشارة إلى التحالف بين النهضة والنداء اللذين يقودان ائتلافا يضم إلى جانبهما حزبين علمانيين صغيرين هما آفاق تونس والحزب الوطني الحر.

وعكست مظاهر الاحتفالات هوة بين الائتلاف الحاكم الذي نظم موكبا رسميا في القصر الرئاسي بقرطاج وبين المعارضة وشقا من الرأي العام الذي فضل القيام بمسيرات شعبية سلمية في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة شارك فيها حشد شعبي غالبيته من الشباب والنساء.

وقال الهمامي إن الجبهة الشعبية التي تعد القوة الانتخابية الخامسة تحت قبة البرلمان "خيرت أن تكون في شارع الحبيب بورقيبة" ملمحا إلى أن الائتلاف الحاكم يريد سرقة ثورة الشعب"، داعيا التونسيين إلى "تجنب اليأس والإحباط".

وشدد القيادي اليساري الذي يعد واحدا من أبرز القيادات السياسية المناوئة لحركة النهضة على انه "رغم مرور 5 سنوات على ثورة الحرية والكرامة إلا أن الصراع مازال متواصلا مع قوى الرجعية".

ولفت الهمامي إلى إن "الشعب التونسي ورغم كل المحاولات نحو دفعه إلى الوراء فإنه مازال قادرا على تحقيق مطالبه ولا مجال لليأس والإحباط فالثورات معروفة بتواصل الصراع بين القوى التقدمية والقوى الرجعية".

وتعتبر أحزاب المعارضة التونسية أن قوى اليمين استولت على الثورة الشعب. وتنظر بريبة كبيرة إلى أن التحالف بين النهضة ونداء تونس.

واعتبرت أن هذا التحالف هو تحالف مصالح بين القوى اليمينية على حساب القوى العلمانية واليسارية التي تطالب بـ"ثورة إصلاحية هادئة تقطع مع سياسة الحلول الترقيعية و"الأيادي المرتعشة" في إطار مشروع وطني حداثي ينتصر لإرادة التونسيين.

ولا تخفي تلك القوى أن المسار الديمقراطي يتعرض حاليا إلى مخاطر حقيقية بعد أن باتت مراكز صنع القرار السياسي والإداري بين يدي كل من الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي بعيدا عن إدارة الشأن العام بناء على عملية ديمقراطية تشارك فيها مختلف القوى السياسية والمدنية.

واعتبر زهير المغزاوي النائب بالبرلمان عن الكتلة الديمقراطية أن "تونس يحكمها شيخان هما السبسي والغنوشي" بعد أن احتكرا السلطة وفق محاصصة حزبية.

وفجر التحالف بين النهضة والنداء مخاوف المعارضة من الانزلاق الى الاستبداد في ظل إصرار الحزبين المتناقضين فكريا وايديولوجيا المتفقين على تقاسم مراكز النفوذ السياسي وتهميش دور الأحزاب الصغرى والقوى المعارضة.

وحمل السياسي المعارض أحمد نجيب الشابي في تصريحات صحفية الخميس أحزاب الائتلاف الحاكم والرئيس قائد السبسي ورئيس الحكومة الحبيب الصيد ونواب البرلمان مسؤولية "تغيير الأمور في البلاد".