بالمدفعية والدبابات لا بالغطاء الجوي فقط يستفيد الأسد من دعم روسيا

الهدف ضرب المعارضة لا الإرهاب

بيروت - استعاد الجيش السوري بعد اكثر من ثلاثة اشهر على بدء موسكو حملتها الجوية المساندة، زمام المبادرة على الارض في مواجهة الفصائل الاسلامية والمقاتلة والجهاديين، بعدما مني الصيف الماضي بسلسلة من الخسائر الميدانية.

ومع ان الانجازات الميدانية لا تزال محدودة، فان قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها وبدعم من مقاتلي حزب الله اللبناني و"مستشارين" ايرانيين باتوا في موقع الهجوم على معظم جبهات القتال.

وتعد السيطرة على بلدة سلمى الاستراتيجية، ابرز معاقل الفصائل الاسلامية والمقاتلة في ريف اللاذقية (غرب) منذ العام 2012، آخر الاختراقات المهمة التي تمكنت قوات النظام من تحقيقها ميدانيا.

وعلى جبهات اخرى، تسعى قوات النظام الى محاصرة مدينة حلب شمالا والتقدم في جنوب حماة وشرق حمص (وسط)، وتشن هجوما في جنوب البلاد في محاولة لاستعادة السيطرة على بلدة الشيخ مسكين القريبة من الحدود الاردنية.

ويقول توربيون سولتفدت الباحث في قسم دراسات الشرق الاوسط في مؤسسة فيريسك مابيلكروفت "شكل التدخل الروسي من دون شك عونا كبيرا للنظام الذي كان في موقع دفاعي صعب جدا حتى منتصف العام 2015".

ويوضح "ساهم التدخل الروسي بشكل كبير في تخفيف الضغط عن النظام السوري وصد تقدم جيش الفتح" الذي يضم فصائل اسلامية ابرزها جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا وحركة احرار الشام النافذة، والذي تمكن من السيطرة بشكل شبه كامل على محافظة ادلب (شمال غرب) الصيف الماضي.

"وضع مستقر"

ويرى فاسيلي كاشين، الباحث في مركز تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيا في موسكو، ان قوات النظام تستفيد من الاسلحة الاكثر تطورا التي تسلمتها من روسيا كالدبابات (ت 90) وبطاريات المدفعية الحديثة.

ويضاف الى ذلك المعلومات الاستخبارية وخطط المعارك، اذ تنشر مواقع اخبارية قريبة من النظام السوري صورا تظهر ضباطا روسا يتابعون عبر المناظير سير المعارك.

ويقول كاشين "الوضع مستقر والحكومة لا تواجه خطر السقوط. القوات السورية تتقدم وان ببطء، والمفاوضات بدأت مع تغييرات طرات على مواقف المشاركين الذين لم يعودوا يصرون على رحيل فوري للاسد. وهذه نتيجة العملية العسكرية".

ويؤيد فراس ابي علي، الباحث في مركز جاين للدراسات الاستخباراتية والدفاعية ان النظام بات في موقع "الهجوم".

ويقول "حتما يقف النظام اليوم في موقع المهاجم، ومن شأن تفوقه بالسلاح والدعم الجوي الروسي ان يدفع بالمقاتلين الى الانسحاب من مناطق عدة". لكنه يرى ان السؤال الاساسي يدور حول ما "اذا كان الجيش السوري قادرا على المحافظة على المواقع التي استعادها".

وبدأت موسكو في 30 ايلول/سبتمبر حملة جوية مساندة لقوات النظام في سوريا، تقول انها تستهدف تنظيم "الدولة الاسلامية" ومجموعات "ارهابية" اخرى. وتتهمها دول الغرب ومجموعات المعارضة باستهداف الفصائل التي يصنف بعضها "معتدلا" اكثر من تركيزها على الجهاديين.

وبحسب سولتفدت، "ستواصل الضربات الروسية لعب دور حاسم لكن من المستبعد ان يستعيد الجيش في المدى القصير المكاسب التي حققتها الفصائل المقاتلة في العام 2015".

وتسيطر قوات النظام في الوقت الراهن وفق محللين، على ثلاثين في المئة من الاراضي السورية المأهولة بالسكان.

ويرى الخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش ان استعادة سلمى ومناطق اخرى في ريف حلب الجنوبي وكسر حصار تنظيم الدولة الاسلامية لمطار كويرس العسكري ساهما في زيادة مساحة الاراضي التي استعادها الجيش السوري الى 400 كيلومتر مربع.

ويشرح بالانش، الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى، "استعاد الجيش السوري معنوياته بالطبع، اما الروس فيصبون جام تركيزهم على حلب وشمال شرق اللاذقية ومحيط حمص"، مشيرا الى ان تلك الاختراقات لم تحصل سوى بدعم من "المقاتلين الشيعة".

ويرى بالانش ان "هدف الروس هو تطهير جبلي الاكراد والتركمان في شمال غرب البلاد، لان المقاتلين هناك يهددون مباشرة قاعدتهم العسكرية في اللاذقية".

ويضيف "يريدون بعد ذلك استعادة حلب، لان بشار الاسد يريد ان يبقى رئيسا لسوريا، وسوريا هي حلب ودمشق معا، وبالتالي اذا حكم دمشق فقط فهو لن يكون الا نصف رئيس".

وبحسب ابي علي، فإن "على الروس مساعدة السوريين على قطع خطوط امداد الفصائل واعادة انتشار الجيش السوري على الحدود، وهذا يتطلب تعاونا من الحكومتين التركية والاردنية، وهو امر مستحيل في غياب الاتفاق السياسي".

وفي جنوب البلاد، تتقدم قوات النظام في بلدة الشيخ مسكين قرب الحدود الاردنية، حيث تسعى لاستعادة معبري نصيب ودرعا من مقاتلي الفصائل الذين سيطروا عليهما تباعا في تشرين الاول/اكتوبر 2013 ونيسان/ابريل 2015.

ويرى المحلل الاردني لبيب قمحاوي ان "للاردن مصلحة حقيقية في عودة سيطرة الجيش السوري على المعابر لان ذلك يخفف الاعباء الامنية التي يتكبدها الاردن نتيجة اضطراره لحماية حدوده والحدود السورية معا".

ويؤكد قمحاوي ان الاردن "لا يعارض اي عمليات تؤدي الى اعادة بسط سيطرة القوات السورية وبدعم روسي على المنطقة الجنوبية والمعابر بين البلدين".