15 في المائة من اللبنانيات يحصلن على شريك

في الرابعة والخمسين من عمره يصبح اللبناني جاهزا ماديا للزواج

بيروت - تبدو ظاهرة التأخر في سن الزواج أو ما تسمى "العنوسة" في ازياد مستمر بين الفتيات في لبنان، وسجلت العنوسة في لبنان أعلى نسبة لها في السنتين الأخيرتين إذ أظهرت الإحصائيات أن 15 في المائة من الشابات اللبنانيات وفقن في الحصول على شريك.

وتعود نسبة العنوسة في لبنان لأسباب عديدة منها غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الشقق وازدياد البطالة في بلد يعاني من أزمات سياسية ودخول المرأة اللبنانية في أسواق العمل وتكاليف الزفاف الباهظة.

وحسب مسح جديد أجرته صحيفة روسيا اليوم بالتعاون مع "هنا أمستردام" تبين أن أعلى نسبة عزوبية تتركز في لبنان، اذ تبلغ نسبة الفتيات العازبات حوالي 85 في المئة، الرقم الذي يعد مرتفعاً مقارنة بأقل نسبة عزوبية وهي في البحرين، اذ تبلغ نسبة الفتيات العازبات في 25 في المئة فقط.

والعنوسة هو تعبير عام يستخدم لوصف الأشخاص الذين تعدّوا سن الزواج المتعارف عليه في كلّ بلد، لكن بعض الناس يظنون أن هذا المصطلح يُطلق على الإناث فقط من دون الرجال، فيما الصحيح أنه يطلق على الجنسين، وإن ذهبت الدلالة إلى انحصارها بالنساء اللواتي لم يتزوّجن في سنّ معيّنة، في أغلب الأحيان.

وأصبح غلاء المعيشة أحد أبرز العوائق التي تواجه الشباب اللبنانيين مما يُتَرجَم تأخّراً في سن الزواج عند الجنسَين، فبعد أن كانت الأنثى تتزوج في أول عشرينياتها، تتزوج اليوم في آخرها وحتى في الثلاثين من عمرها أيضاً، والأمر نفسه بالنسبة إلى الذكور الذين يُقدمون على الزواج في عمرٍ يناهز الأربعين في الكثير من الأحيان.

يأتي البحث عن مسكنٍ مناسب كهاجس أول يتم السعي لحله، خصوصا أن أسعار الشقق والعقارات بارتفاعٍ مستمر، وبعده تأتي التجهيزات المنزلية والفرش وجهاز العروس وكثرة متطلبات الفتيات.

وهذا ما يشرح عزوبة الفتيات المستمرة في لبنان لتتحول إلى عنوسة، بما أن العديد من الشبان محكومون ببطالة قاهرة أو بوظيفة لا تسمح لهم بـ"فتح بيت" كما يقال في المجتمع اللبناني، فيتوجه عدد كبير منهم إلى الخارج للعمل في وظيفةٍ تؤمن لهم مدخولاً أكبر، أو يهاجرون كلياً من الوطن بحثاً عن "حياة" أخرى.

ومن ناحية أخرى، يترسّخ عامل استقلالية المرأة اللبنانية عن الرجل أكثر فأكثر، فبعدما كانت تعول على زوجها للحصول على موارد مالية لكل الأمور، أصبحت تدخل بنفسها وتتخطى قيمة دخلها أحيانا قيمة دخله هو، الأمر الذي يغني من استقلاليتها وقدرتها على المضي بحياتها وحيدة.

ونتجت هذه الإستقلالية تدريجياً من أن الإناث يكملن دراستهن حتى النهاية ويتخرجنَ من الجامعات بحصولهن على شهاداتٍ جيدة جداً في العديد من المجالات، وشهادتهن لا تقوم فقط على الإجازة، بل تتعداها في أحيانٍ كثيرة إلى الماجستير والدكتوراه، مما يرفع من ثقافتهن ومن قدرتهن على دخول مجال العمل.

ويرد خبراء نفسيون تأخر سن الزواج لدى اللبنانيات إلى عوامل سوسيوديمغرافية (اجتماعية سكانية) وأخرى نفسية، إضافة إلى المتغيرات في الأدوار الجندرية، القائمة على أساس النوع الاجتماعي للفرد، فنسبة الهجرة العالية عند الذكور اللبنانيين أصابت التوازن الديموغرافي بالخلل، كما أن المرأة اللبنانية "لم تَعد تقبل اليوم بأي رجل، إذ لم يعد العامل المادي ـ الذي كان في السابق أحد العوامل المؤدية للزواج ـ قائما بالقوة نفسها.

ويرى خبراء في علم الاجتماع أيضا أن:"عنوسة اللبنانيات تعود إلى قلة عدد الشباب وتداعيات الهجرة، اضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والأمنية التي تحبط من عزيمة أي شاب يريد الاقدام على خطوة الزواج، فيفضل الارتباط من أجنبية والعيش في الخارج بدل أن يقضي حياته بالتقسيط".

ويؤكدون على أن "انطلاق النساء نحو الحرية وإثبات الذات، وإنهاء دراستهن والانخراط بالحياة العملية قبل الزواج، وعدم رغبتهن بربط حياتهن بشخص يحد من حريتهن وطموحهن ومستقبلهن، يعد سببًا رئيسيًا لارتفاع نسبة العنوسة".

ويكشف أخصائيو العلاقات الأسرية عن أسباب عزوف بعض الرجال عن الزواج، مؤكدين أنَّ ظاهرة تفضيل الرجال للعزوبية انتشرت بشكل كبيرأيضا في لبنان وأنّ "أسباب عزوف الرجل عن الزواج متعددة منها أسباب اقتصادية تتعلق بالبطالة وارتفاع تكاليف الزواج والتي تقع على عاتق الرجل دائما مما يؤدي إلى عزوف الرجل عن الزواج بشكل اضطراري لأنه لا يستطيع الزواج".

وهناك سبب آخر يتعلق بالجانب النفسي حسب ما أشار أخصائيون اجتماعيون وهو "إما أن يكون هذا الرجل من النوع المتعدد في علاقاته النسائية بشكل يجعله يشك في كل فتاة أو سيدة أنها على علاقة برجل آخر قبل الزواج، أو أن يكون مر بتجربة جعلته يعزف عن الزواج بشكل نهائي مثلا إذا كان على علاقة بفتاة لم تكن بالفتاة المثالية".

ويضع الرجل أمه أحيانا حسب رأي الأخصائيين مثالا للمرأة التي يرغب في الزواج منها فإذا قابل فتاة لم تتطابق مع صفات أمه يعزف عن الزواج بها، وهناك سبب وهو أن يكون الرجل يرغب في الانطلاق ولا يريد أن يتقيد بالزواج والأطفال".

ويرى خبراء أنّ "سبب عزوف الرجال عن الزواج هو ارتفاع تكاليف الزواج بشكل مبالغ فيه وازدياد متطلبات أهل العروس مما يجعل الرجل يؤجل فكرة الارتباط إلى حين أن يكون جاهزا ماديا، وحتى يكون جاهزا ماديا يكون قد بلغ من العمر 54 عاما مما يجعل الزواج أمرا مستحيلا بالنسبة إليه لأن الرجل في هذا العمر يكون غير مناسب للفتيات اللاتي يرغبن في الزواج من شاب مثلهن".

ويضيف الخبراء ايضا سببا للعزوبية عند الرجال "فهناك رجال يعزفون عن الزواج لأسباب صحية مثلا أن يكون لديه مشكلة في ممارسة الحياة الزوجية بشكل سليم مما يجعله يرفض فكرة الزواج وفي نفس الوقت من المستحيل أن يعترف بعدم قدرته الجنسية فيلتزم الصمت ويرفض الزواج دون إبداء أسباب مقنعة".

ويناشد الخبراء الآباء والأمهات "بألا يضعوا شروطا تعجيزية للزواج من بناتهم ، فالزواج ليس بالشبكة الباهظة والسيارة الأحدث والشقة ومكانها ، فالزواج يتمثل في اختيار رجل صالح يعامل الفتاة معاملة طيبة ويكون معها أسرة سعيدة وليست السعادة تتمثل في المال فقط".