'مزرعة الأبقار' .. الوجه الآخر لنا

الثورة تخريب للبلد

يعرض يوم ٢٨ يناير/كانون الثاني الجاري، وضمن فعاليات المهرجان الدولي للفيلم في روتردام – هولندا، الفيلم الوثائقي "مزرعة الأبقار" للمخرج السوري الشاب علي شيخ خضر؛ يتحدث فيه عن قصة شاب من سوريا توازي حكاية البلد بأكملها، وتشابهها في معظم تفاصيلها، حيث الحرب تشكّل البطل الأول والأخير في جميع الأحداث والقرارات المصيرية.

عن فكرة فيلمه يقول شيخ خضر شارحاً: "بدأت بفكرة الفيلم في العام ٢٠١٠، أي قبل بدء الثورة السورية. وكانت رغبتي وقتها بصناعة فيلم عن عائلة أمي هي ما دفعتني إلى مدينة السلمية لألتقي بـ حسن ابن خالتي الذي جعلني أنسى كل العائلة وأركّز على شخصيته وحده.

وعلى الرغم من القوة السينمائية الموجودة في شخصيته، إلا أني كنت أشعر بنقص ما في القصة. لذا تركت الكاميرا جانباً وظللت أنتظر أمرآً ما قد يحدث. وما إن اندلعت الثورة حتى عدت إلى السلمية متسائلاً عن حال حسن في ظلها.

حسن شخصية إشكالية، يحمل من النمطية الكثير على الرغم من فردانيته العالية. يعيش بعزلة عن الناس في مزرعة الأبقار الخاصة به في ريف المدينة. هو سعيد بعزلته وعاشق لهذه الكائنات التي تشاركه حياته اليومية، حتى أنه يشعر بها إلى الأقصى، فيناديها بأسماء اختارها لها، يطبع على جلدها القبلات، يحزن لحزنها ويفرح لفرحها، وبينه وبينها الكثير والكثير من التفاصيل الحميمية المكوّنة لعيشه اليومي.

يرى حسن في الثورة تخريباً للبلد، ويؤكد أن المتظاهرين الذين خرجوا بها هم مجموعة من المخربين يقومون بأعمال غير لائقة ويتجهون للعنف. الأمر الذي يتنافى مع الأخلاق والوطنية، ويسهم في تنفيذ ما يسميه هو بـ "المخطط الصهيوني".

ولعل الحديث عن هذا المخطط من قبل حسن، يضعنا في محاولة فهم المنظومة التي تحيط بنا. وهنا يقول علي شيخ خضر: "المشكلة الحقيقية ليست بين موالي ومعارض، القسمين اللذين واجههما المجتمع السوري لأول مرة في حياته. فهي تتبدى في منطق الأشخاص وفهمهم للحياة حيث تشكّل البساطة في كثير من الأحيان المنطق العام، ليغدو هذا البعد بين الطرفين غير منطقي وغير مبرر.

لا بد من الإشارة إلى أننا واجهنا مؤخراً الكثير من الأفلام والأعمال التي تحاكي المعارضة في رؤيتها للثورة وللحرب، والتي تغطي المجازر المرتكبة بحق الشعب السوري. لكن "مزرعة الأبقار" تكاد تكون المرة الأولى ربما، التي نقترب بالكاميرا من شخص يمكن تصنيفه بين الموالين، لنفهم أن لهذا وطناً يدافع عنه ويحاول أن يحميه من الأعداء المتربصين به. فنفهم صدقه الحقيقي وبعده عن العنف ونبذه له. ونفهم بالتالي أن ثمة قوى أخرى تتحكم بمصيره وبمصيرنا، ولا نستطيع أو يستطيع منعها من قتلنا.