حجج برلين للدفاع عن اللاجئين تسقط الواحدة بعد الأخرى

اليمين المتطرف ينفخ في نار التمييز

برلين - قال وزير الداخلية الألماني توماس دي مايتسيره الاثنين إنه لا يمكن غض الطرف عن حقيقة أن أشخاصا ينحدرون من أصول أجنبية كانوا وراء أعمال العنف في كولونيا ليلة رأس السنة، لكن ينبغي ألا يقود هذا إلى التشكك بشكل عام في كل اللاجئين والمهاجرين.

ووصف دي مايتسيره العنف بأنه "غير مقبول على الإطلاق".

وقال إنه من الضروري الموافقة على تشريع جديد أكثر صرامة لمعاقبة الجناة مضيفا أن ألمانيا لا يمكنها تحمل مناقشات طويلة ومثيرة للخلاف بشأن تعديلات لهذا التشريع.

وكان وزير الداخلية في ولاية نورد راين فستفاليا الألمانية، قال الاثنين إن أشخاصا من أصول أجنبية هم المسؤولون عن كل أعمال العنف تقريبا التي حدثت ليلة رأس السنة في مدينة كولونيا مضيفا أن هذا يشمل مهاجرين وصلوا ألمانيا على مدى العام المنصرم.

وقال الوزير رالف ياجر للجنة خاصة تشكلت للتحقيق في أمر أعمال العنف في كولونيا "استنادا لإفادات الشهود وتقرير شرطة كولونيا وأوصاف الشرطة الاتحادية فيبدو أن مهاجرين هم المسؤولون وحدهم تقريبا عن الأعمال الإجرامية."

وأضاف "كل المؤشرات تشير إلى أشخاص من شمال أفريقيا ومن العالم العربي.. وبناء على ما نعرفه الآن من التحقيق فإن طالبي لجوء وصلوا على مدى العام المنصرم من بين المشتبه بهم."

وأعلنت السلطات الالمانية الاثنين ان المشتبه في تورطهم في اعمال العنف في كولونيا ليلة راس السنة جميعهم تقريبا من المهاجرين لكنها حذرت في الوقت نفسه من اي تمييز بحق اجانب بعد ان تعرض بعضهم لهجمات في المدينة.

وتم تقديم اكثر من 500 شكوى 40% منها بتهم اعتداءات جنسية منذ الاول من كانون الثاني/يناير حتى فاقت قدرة الشرطة على احتوائها وجعلت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل وسياسة الانفتاح التي تنتهجها في موقف دقيق.

وصرح وزير داخلية الحكومة المحلية في رينانيا الشمالية - فستفاليا رالف ياغر ان "منفذي هذه الجرائم جميعهم تقريبا من المهاجرين"، مشيرا الى اشخاص من "شمال افريقيا ومن العالم العربي".

وتابع ياغر "في المرحلة الحالية من التحقيق هناك بين المشتبه بهم لاجئون اتوا الى بلادنا العام الماضي"، وكانت المانيا سجلت 1.1 مليون طلب لجوء في العام 2015.

واضاف ياغر ان 14 من اصل 19 مشتبها بهم تم تحديد هوياتهم حتى الآن من المغرب والجزائر، مشيرا الى ان اربعة منهم وضعوا قيل التوقيف الاحترازي في اطار التحقيق في احداث راس السنة.

وقال ياغر ان حوالى الف شخص تجمعوا ليلة راس السنة امام المحطة في كولونيا "بينهم العديد من اللاجئين". ووقعت صدامات واعتداءات بينها اعتداءات جنسية، قبل ان يتم اخلاء المكان. الا ان الحشد عاد الى التجمع مجددا وتم ارتكاب اعمال عنف اخرى.

واقر ياغر بان اداء الشرطة "لم يكن مقبولا" وبان السلطات لم تكن لديها "صورة عامة" عن الاحداث قبل الاول من كانون الثاني/يناير. وتم فصل رئيس الشرطة في كولونيا من مهامه الاسبوع الماضي.

الا ان ياغر حذر خلال تقديمه تقريره الاثنين امام نواب محليين من "مخاطر" "التمييز" بحق الأجانب، مشددا ان "هذا ما يقوم به اليمين المتطرف لانها حجتهم الوحيدة".

وتاتي هذه التصريحات في الوقت الذي تعرض فيه ستة باكستانيين وسوري ليل الاحد الاثنين لهجوم عنيف من قبل مجهولين في حادثين منفصلين تورط فيهما ما مجمله عشرون شخصا.

واشارت صحف محلية الى ان مجموعة من الاشخاص استهدفت اجانب في كولونيا للانتقام بعد احداث راس السنة.

وتقرير ياغر هو الاول من نوعه في الوقت الذي اتت فيه تصريحات الشرطة المحلية القليلة غير واضحة.

وتبقى اسئلة كثيرة عالقة: كيف اتخذت اعمال العنف هذا الحجم بدون ان تتدخل الشرطة التي كانت قريبة من مكان وقوع الحوادث؟ ولماذا انتظرت عدة ايام قبل ان تكشف حجم التعديات؟ هل كانت اعمال العنف مخططا لها ام انها كانت تجاوزات مردها استهلاك الكحول اثناء الاحتفالات براس السنة؟

وحسم وزير العدل هايكو ماس هذه المسالة الأخيرة معلنا "حين يتجمع مثل هذا الحشد لخرق القانون، يبدو لي ان الامر يكون مخططا له بشكل او باخر".

مخاوف السكان

وشهدت هامبورغ ليلة راس السنة اعمال عنف ادت الى تقديم 133 شكوى خصوصا حول تعديات جنسية.

ولم تعلن الشرطة بعد عن اي ادلة تثبت تورط لاجئين في الاحداث الا ان ما حصل في كولونيا اثار شكوكا متزايدة لدى الراي العام حول قدرة البلاد على دمج طالبي اللجوء المليون الذين توافدوا العام الماضي وحده الى المانيا قادمين من سوريا والعراق وافغانستان وشمال افريقيا.

وبات حوالى 57% من الالمان يخشون تزايد الجرائم مع وصول هذه الاعداد من المهاجرين، مقابل 40% يخالفونهم الراي وفق استطلاع للراي اجرته شبكة "ار تي ال".

وتسعى "ليغيدا"، فرع حركة "بيغيدا" في لايبزيغ، لاستغلال المخاوف المنتشرة بين الالمان فتنظم تظاهرة في الساعة 18:30 (17:30 ت غ) من مساء الاثنين في الذكرى الاولى لتاسيسها، يتوقع ان يشارك فيها الالاف.

كما تجري في المدينة تظاهرة مضادة على شكل "سلسلة مضيئة" حيث دعي المشاركون الى حمل الشموع.

وفي مثل هذه الاوضاع، تراجع وزن شعار "سوف ننجح" الذي اطلقته ميركل بتصميم كبير حول اللاجئين.

وفي مواجهة تحدي احداث كولونيا قبل اقل من عامين من الانتخابات العامة المقبلة، اضطرت المستشارة الى الحد من سياسة فتح الابواب للمهاجرين واعلنت في نهاية الاسبوع الماضي عن تسهيل الية طرد طالبي اللجوء بالنسبة للذين يخالفون القانون.

وبات عدد كبير من المسؤولين يريدون الاحتفاظ بخيار اسكان لاجئين في مناطقهم لا ان يفرض عليهم وذلك لتفادي تجمعهم في المدن الكبرى.