التأشيرة مطية أردوغان لتضييق الخناق على اللاجئين السوريين

دعاية مفضوحة تكشفها الممارسات القمعية

أنقرة - أعلنت الخارجية التركية الأربعاء، فرض تأشيرة دخول على المواطنين السوريين الوافدين إلى تركيا عن طريق المنافذ البحرية والجوية، وذلك اعتبارا من 8 يناير/كانون الثاني 2016.

وقال المتحدث باسم الخارجية التركية طانجو بيلغيج، إن القرار يستثني السوريين الوافدين إلى تركيا عبر المعابر البرية الموجودة بين البلدين.

وأوضح أن تطبيق نظام تأشيرة الدخول على السوريين القادمين من دول أخرى، يندرج ضمن إطار الحد من الهجرة غير الشرعية.

ويأتي هذا الاجراء على ما يبدو لتضييق الخناق على اللاجئين الفارين من ويلات الحرب في سوريا.

واستثمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومته الاسلامية المحافظة أزمة اللاجئين للضغط على الاتحاد الأوروبي في قضايا تتعلق بانتهاك أردوغان لحقوق الانسان واعادة تنشيط محادثات انضمام تركيا للاتحاد.

كما وظف الأزمة ليحاول الظهور بمظهر الرئيس الانساني، إلا أن تقارير متطابقة أكدت تعرض اللاجئين السوريين إلى سوء المعاملة وهو أمر يقول مراقبون إنه ليس غريبا على النظام التركي بقيادة العدالة والتنمية.

وتشير التقارير إلى أن أردوغان يحاول ارضاء الاتحاد الأوروبي بطرد مئات اللاجئين السوريين واعادتهم الى مناطق الحرب في مقابل وقف الاتحاد انتقاداته لممارسات القمع في تركيا.

وازاء ما تشهده أوروبا من ضغوط شديدة بسبب طوفان اللاجئين، ليس من المستبعد دخولها في مساومات مع أردوغان، حيث تلوح في الأفق بوادر مقايضات من هذا النوع تجسدت بالفعل بإجراء فرض التأشيرة على الوافدين بحرا على تركيا.

وكانت أنقرة قد وقعت اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي في 28 نوفمبر/تشرين الثاني تقوم بموجبها بتقنين عبور اللاجئين إلى دول الاتحاد، وفي المقابل تعهد الاتحاد بإعادة تنشيط محادثات انضمام تركيا له.

اعلانات تناقضها الافعال

وعن مشاركة وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو في حفل توقيع الاتفاق السياسي بين الأطراف الليبية الذي جرى في 17 ديسمبر/كانون الأول بمدينة الصخيرات المغربية، قال بيلغيج إنّ بلاده تسعى "لوقف هدر الدماء في ليبيا وإحلال الاستقرار السياسي فيها".

إلا أن شواهد سابقة تؤكد عكس ما هو معلن، حيث تتهم حكومة عبدالله الثني المعترف بها دوليا، أنقرة بدعم جماعات متطرفة بالمال والسلاح.

وسبق أن ضبطت السلطات اليونانية سفينة تركية محملة بالأسلحة والذخيرة كانت في طريقها إلى ليبيا.

وتؤكد تقارير متطابقة أن مقاتلين من جماعات ليبية متطرفة تلقوا العلاج في تركيا، حيث تسيطر حكومة طرابلس غير المعترف بها دوليا على مؤسسات الدولة في العاصمة الليبية بما فيها المطارات.

كما تشير التقارير إلى أن تركيا اصبحت بوابة رئيسية لدخول الجهاديين التونسيين الى سوريا قادمين اليها من طرابلس.

وأشار المسؤول التركي إلى أن بلاده ستستضيف عددا من الفعاليات الدولية من بينها اجتماعات قمة منظمة التعاون الإسلامي التي ستنعقد في أبريل/نيسان 2016، وفعاليات معرض أنطاليا إكسبو 2016 التي ستبدأ يوم 23 وتستمر حتى 30 ابريل/نيسان، إضافة إلى استضافة إسطنبول للقمة الإنسانية العالمية في 23 مايو/أيار 2016.

من جهة أخرى نفى بيلغيج صحة الاتهامات الروسية لأنقرة بشراء النفط الذي يهربه تنظيم الدولة الاسلامية من العراق وسوريا.

وحول المفاوضات الجارية مع إسرائيل بشأن تطبيع العلاقات، أكّد بيلغيج أنّ المناقشات جارية حول بعض النقاط بين الطرفين، مشيرا إلى أن إعادة تقييم العلاقات بين البلدين سيتم بعد استجابة الجانب الاسرائيلي للمطالب التركية المتمثلة في الاعتذار(جرى تقديم الاعتذار عام 2013) ودفع تعويضات مالية لأهالي ضحايا سفينة مافي مرمرة إضافة إلى رفع الحصار عن قطاع غزة.

وردا على سؤال حول إمكانية تعيين سفير لتركيا في تل أبيب، قال بيلغيج إنّ دراسة هذه الخطوة تأتي بعد تحقيق شروط تركيا المُعلنة، وأنّ اسم السفير يتم تحديده عقب التشاور بين وزير الخارجية ورئيس الوزراء ورئيس الجمهورية.

وفيما يخص الأنباء حول تجاوز عناصر تنظيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري إلى الضفة الغربية لنهر الفرات، أوضح الناطق باسم الخارجية التركية، أنّ بلاده تراقب التحركات الحاصلة في المنطقة عن كثب، مؤكدا عدم وجود تقدم لعناصر التنظيم باتجاه غرب الفرات.