تراجع أسعار النفط يدفع أرامكو لتأجيل بعض المشاريع

تعديل الألويات للضغط على النفقات

الرياض - قالت مجلة \'آرابيان صن\' التي تصدرها شركة أرامكو السعودية الاربعاء، ان عملاق النفط السعودي المملوك للدولة سيواصل التركيز على الضغط على النفقات في الأجل القصير مع تأجيل بعض المشاريع على حساب مبادرات ذات أولوية أعلى.

ويأتي التركيز على التكاليف مع تبني السعودية ميزانية تقشف للتغلب على انخفاض اسعار النفط لفترة طويلة متوقعة. وتتضمن خططها لعام 2016 تخفيضات في الانفاق وإصلاحات لدعم الطاقة والمرافق.

ومنذ هبوط حاد لأسعار النفط العالمية في 2014 أبطأت أرامكو بعض المشاريع وعلقت مشاريع أقل أهمية وطلبت خصومات على بعض العقود التي كانت منحتها.

ونقلت المجلة عن أمين ناصر الرئيس التنفيذي لأرامكو قوله ان مثل هذا الترتيب للأولويات سيستمر مع سعي الشركة لتحقيق أهداف بما في ذلك استراتيجيات طويلة الاجل لتسريع النمو مثل توسيع أنشطة التكرير والكيماويات وتلبية طلب متزايد على الطاقة في المملكة.

واضافت أن أرامكو حددت خططها الاستراتيجية الاسبوع الماضي اثناء سلسلة اجتماعات سنوية مع الموظفين بهدف الابقاء على رقابة وثيقة على التكاليف مع التركيز على المشاريع ذات الاولوية المرتفعة وتأخير مشاريع اخرى.

وأكدت أن الشركة ستعيد أيضا فحص العقود الحالية وستسعى إلى فرص لضغط التكاليف في العقود المستقبلية للسلع والخدمات.

وفي رسالة الى الموظفين نشرتها المجلة الاسبوعية قال ناصر "كشركة نحن نواصل الابحار وسط أسعار للنفط ضعيفة بشكل مستمر. أجرينا تعديلات فعالة على ميزانياتنا وكثفنا انضباطنا المالي بدون تقويض تطلعاتنا الاستراتيجية طويلة الأجل وسنواصل عمل ذلك."

وقالت مصادر في نوفمبر/تشرين الثاني، ان أرامكو طلبت من شركات خدمات الحقول النفطية تمديد خصومات الى 2016 مع قيامها بخفض التكاليف وسط هبوط أسعار النفط.

ومن ناحية اخرى قالت مصادر بصناعة النفط إن توسعة حقل \'خريص\' النفطي العملاق يمضي قدما، لكنه سيسير بخطى أبطأ مما كان مخططا أصلا بالنظر إلى اسباب متعلقة بالميزانية.

وفي رسالته أشار ناصر إلى حقل \'خريص\' على انه أحد المشاريع التي "حققت تقدما نحو بدء التشغيل."

توقعات بتباطؤ النمو

وتأتي هذه التطورات بينما توقع تقرير صادر الاربعاء تباطؤ النمو الاقتصادي السعودي في 2016 بعد اعلان المملكة عجزا قياسيا في ماليتها العامة بسبب انخفاض اسعار النفط.

وتوقعت شركة \'جدوى للاستثمار\' ومقرها الرياض، نمو اقتصاد المملكة بـ1.9 بالمئة فقط في 2016، متراجعا عن نسبة 3.3 بالمئة في 2015 و3.5 بالمئة في 2014.

واعلنت السعودية، اكبر مصدري النفط في العالم، تسجيل عجز قياسي في ميزانية 2015 بلغ 98 مليار دولار، متوقعة عجزا قدره 87 مليار دولار في موازنة 2016، بحسب أحدث بيانات وزارة المالية.

وتوقعت \'جدوى للاستثمار\' نمو القطاع النفطي بـ0.9 بالمئة فقط، باحتساب معدل انتاج يبلغ 10.2 ملايين برميل يوميا.

ولجأت السعودية خلال 2015 الى احتياطاتها النقدية وإلى اصدار سندات خزينة للأسواق المحلية لتغطية العجز في الميزانية.

وانخفض الاحتياطي النقدي السعودي من 732 مليار دولار في نهاية 2014، الى 628 مليار دولار في نوفمبر/تشرين الثاني، بحسب الارقام الواردة في التقرير.

واشار التقرير إلى ان الرياض اصدرت سندات بقيمة 30 مليار دولار منذ يوليو/تموز، ما يرفع الدين العام الى 38 مليار دولار او 5.8 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.

واتخذت المملكة سلسلة اجراءات لمواجهة انخفاض الايرادات، شملت رفع اسعار مواد اساسية كالوقود والمياه والكهرباء.

وقدرت "جدوى" ان كلفة دعم الطاقة بلغت 61 مليار دولار خلال 2015.

وتراجعت ايرادات ميزانية 2015 الى 162 مليار دولار، وهي الادنى منذ الازمة المالية العالمية في 2009، مدفوعة بشكل رئيسي من انخفاض عائدات النفط بزهاء 123 مليار دولار.

واكدت وزارة المالية ان العائدات النفطية مثلت 73 بالمئة من ايرادات 2015، بانخفاض ملحوظ عن نسبة 90 بالمئة التي كانت تشكلها سابقا.