نساء تطاوين التونسية ينتفضن احتجاجا على تردي الأوضاع الصحية

مظاهرة من أجل الحق في الحياة

تطاوين - خرجت عشرات النسوة في محافظة تطاوين بالجنوب الشرقي التونسي الأربعاء، في مظاهرة أمام المستشفى المحلي بالمحافظة، احتجاجا على تكرر حالات وفاة النساء الحوامل، بسبب غياب أطباء الاختصاص.

وكانت رابطة المواطنة والحريات (مستقلة) قد دعت جميع نساء المحافظة للخروج في احتجاجات للتعبير عن غضبهن ودفاعا عن حقهن في الحياة.

وقالت أحلام الحداد وهي امرأة حامل من بين المشاركات في الوقفة "أشارك اليوم وأنا خائفة على نفسي وعلى صغيري عند الوضع من خطر الموت وأنا أعيش فعلا في حالة رعب كلما اقترب موعد الولادة".

وأضافت "أطالب بحقي في أن أُعامل كبقية التونسيات عبر توفير أطباء الاختصاص في التوليد وفي علاج الأطفال بشكل دائم في المستشفى.

وأثارت وفاة امرأة حامل بسبب عدم وجود طبيب مختص في الولادة جدلا واسعا في تونس، حيث لم تكن الحالة الوحيدة إلا أن وفاتها احيت مخاوف سكان الجهة من التهميش وغياب الرعاية الصحية من جهة ونفور أطباء الاختصاص من المناطق النائية خاصة في جنوب البلاد.

وتكررت حالات وفاة النساء الحوامل ايضا في مستشفيات محافظة القصرين في الوسط الغربي التونسي على بعد نحو 300 كيلومتر من العاصمة، لأسباب منها غياب المرافق الطبية والاهمال وغياب أطباء الاختصاص وهي مشكلة تعاني منها الجهات الداخلية التي انطلقت منها شرارة ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

ووضعت بعض النسوة خلال الوقفة الاحتجاجية بمحافظة تطاوين أشرطة لاصقة على أفواههن وحملن أجساما ملفوفة تحاكي مشهد رضيع ميت ملطخ بالدماء، كما رفعن مجموعة من الشعارات من بينها "بأي ذنب قتلت؟"، في اشارة إلى السيدة الأخيرة التي راحت ضحية غياب أطباء الاختصاص بالمستشفى.

وقالت فاطمة إحدى المشاركات في الاحتجاجات "نريد أن نقول للسلطة التونسية أن النسوة في ولاية (محافظة) تطاوين يعشن الألم في صمت وأنّ حياتهن وحياة أبنائهن في خطر".

وأشار عمر عبدالقادر رئيس رابطة المواطنة والحريات إلى أنه "في ظل تواصل غياب دور الدولة تجه الأنظار في الوقت الراهن للمنظمات الدولية لتصنيف جهة تطاوين من المناطق المنكوبة صحيا".

ووفق أحمد الفيلالي المندوب المحلي للصحة في المحافظة "تم خلال 2015 تسجيل 6 حالات وفاة لنساء حوامل في تطاوين، بسبب غياب أطباء الاختصاص بالمستشفى".

وأوضح أن وزارة الصحة قامت بإرسال اثنان من أطباء الاختصاص في طب النساء والتوليد إلى محافظة تطاوين لسد الشغور إلى غاية 3 يناير/كانون الثاني 2016، وهو موعد بداية تنفيذ مشروع الوزارة القائم على تحفيز أطباء الاختصاص للعمل داخل المناطق الحدودية.

وصادق البرلمان التونسي في نوفمبر/تشرين الثاني على ميزانية وزارة الصحة للعام 2016، حيث تم رصد مبلغ 13 مليون دولار لمشروع تحفيز الأطباء للعمل داخل المناطق الحدودية من إجمالي قيمة الموازنة التي 840 مليون دولار.