مقتل علوش.. ودرعا والأردن!

هل من اتفاق مع الجيش السوري؟!

ثمّة دلالات وتداعيات وقرائن متعلقة بلحظة مقتل زهران علوش قبل أيام، تتجاوز الحادثة نفسها، وما يمثّله علّوش من أنه أخطر "خصم عسكري" للنظام السوري في ريف دمشق، بخاصة في الغوطة الشرقية؛ ويفوق مكانته باعتباره القائد العسكري لأكبر تحالف إسلامي معارض في سورية؛ الجبهة الإسلامية. فمن الواضح أنّ مقتله يرتبط بترتيبات عسكرية جديدة، روسية-إيرانية-سورية فيما يخص دمشق وريفها، وربما درعا وريفها أيضاً.

بالتزامن مع مقتل علوش، كان هناك اتفاق يُعقد بين الجيش السوري وكلّ من "داعش" و"جبهة النصرة" لإجلاء المقاتلين وعائلاتهم، ومن يخشون على حياتهم في كل من مخيم اليرموك والحجر الأسود، وبما قد يصل إلى 5 آلاف شخص، لإعادة هذه المناطق إلى "حضن النظام" وحلفائه الإيرانيين. وغداة مقتل علوش أيضاً، كانت الترتيبات العملية للاتفاق المرحّل "كفريا والفوعا-الزبداني" تجري بإشراف طهران وأنقرة، عبر مطار بيروت، لنقل عائلات ومقاتلي المعارضة من الزبداني إلى تركيا، عبر مطار بيروت، مقابل نقل سكان القريتين الشيعيتين إلى ريف دمشق، بدلاً من المقاتلين السنّة!

إذن، هناك تطورات تمهّد لمخطط أصبحت معالمه واضحة لإنهاء المقاومة في دمشق وريفها، وبالطبع يمثّل "جيش الإسلام" القوة الضاربة الكبرى هناك. ويبدو أنّ الرهان هو على قتل قائده الكارزمي لخلخلته من الداخل، وتغيير موازين القوى على الأرض، للوصول إلى موعد محادثات السلام في نيويورك وهناك إنجازات عسكرية لمحور طهران (دمشق)- موسكو على الأرض.

ماذا تعني هذه التطورات للأردن؟ في حال نجح المشروع العسكري الجديد، فإنّ درعا وريفها والمناطق المحيطة، التي كان أغلبها في يد المعارضة المسلحة (بخاصة جيش "الجبهة الجنوبية" المتصالحة مع عمان والرياض)، ستكون محاصرة وتحت التهديد، وربما الاستهداف من قبل الجيش السوري والحرس الثوري الإيراني.

هذا السيناريو ربما أصبح أمراً واقعاً مع الأخبار التي تتحدث أمس عن هجوم عنيف يشنّه الجيش السوري مع الحرس الثوري الإيراني على ريف درعا الشمالي، وتحديداً على قرية الشيخ مسكين، وإعلان الطوارئ وحالة التأهب في أوساط المدينة لصدّ الهجوم الحالي، بعدما كانت هناك حالة هدوء شبه كاملة، منذ التدخل الروسي العسكري قبل أشهر.

التقارير والتحليلات والتسريبات تؤكّد أنّ الأردن وصل إلى اتفاق "جنتلمان" مع الروس لتهدئة الأوضاع في المناطق الجنوبية التي تمسّ مباشرةً الأمن الوطني الأردني، لما قد ينجم عن تهديد أو هجوم محتمل للجيش السوري من نزوح مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى الأردن، وهو الأمر الذي أعلن الأردن بوضوح أنّه لا يملك احتماله أو القبول به، فلا خيار أمامه سوى مواجهة أي هجوم عسكري للجيش بدعم المعارضة المسلّحة المعتدلة، أو الجيش الحرّ، بصورة غير مباشرة، وهو ما حدث سابقاً، وردع الهجوم الذي كان يقوده قاسم سليماني في بداية هذا العام.

هذا وذاك يطرح السؤال الجوهري: هل تغيّرت المعادلة الأردنية بخصوص درعا؟ وهل ما يحدث في المناطق الجنوبية والعودة إلى محاولة استعادتها من قبل الحرس الثوري الإيراني مقبول أردنياً؟ وما هو مصير "الجبهة الجنوبية" التي تمثّل حليفاً أميناً مرتبطاً بالمجتمع المحلي في درعا، للأردن؟ هل ثمّة ضمانات روسية أو إيرانية للأردن بخصوص الأمن على الحدود الشمالية ووضع منطقة درعا واللاجئين؟ وإذا كان الجواب بالنفي، فهل يعدّ ما يحدث اختراقاً خطيراً للتفاهمات الأردنية الروسية؟ وما هو ردّ فعل الأردن في حال كان هناك بالفعل هجوم عسكري أوسع على درعا من قبل الحلفاء؟

بالطبع، لا ننتظر أن يجيب أي مسؤول أردني صراحةً وبوضوح عن هذه الأسئلة، فكل ما يحدث في الساحة السورية متلبس بالغموض. لكنها أسئلة للتفكير والعصف الذهني!

محمد أبو الرُّمان

كاتب أردني