البشير يخفي نزعة استبدادية في حوار 'أجوف' مع المعارضة

إصرار على البقاء عبر ديمقراطية مزيفة

الخرطوم ـ مع بداية العام 2015، كان زعيم تحالف المعارضة السودانية فاروق أبوعيسى قد أمضى ثلاثة أسابيع في معتقله، وهو مؤشر لحالة الانقسام التي كانت وماتزال سمة المشهد السياسي في السودان وسط تعثر الحوار بين الحكومة ومكونات المعارضة، الذي ما يزال يراوح مكانه.

ويعود اعتقال أبوعيسى الذي يقود ائتلافا لنحو 20 حزبا تغلب عليها النزعة اليسارية، إلى توقيعه لاتفاق مع حركات تمرّد مسلحة وأحزاب معارضة أخرى في ديسمبر/كانون الأول.

ولم يكن توقيع الاتفاق الذي سمي "نداء السودان" سوى ردّ فعل لتعثر عملية حوار وطني دعا لها الرئيس السوداني عمر البشير مطلع العام 2014، وقاطعتها فصائل المعارضة الرئيسية بشقيها المدني والمسلح.

وكانت المعارضة تضع حزمة من الشروط لقبول عملية الحوار أبرزها إلغاء القوانين المقيدة للحريات وتأجيل الانتخابات العامة (أجريت فعليا في أبريل/نيسان) وتشكيل آلية مستقلة لإدارة الحوار وهو ما قابله البشير بالرفض القاطع.

ولم تفلح جهود فريق وساطة تابع للاتحاد الإفريقي يقوده رئيس جنوب إفريقيا السابق ثابو أمبيكي، في تقريب المسافة بعد سلسلة من الاجتماعات بين مفاوضين من الحكومة وآخرين من حركات التمرد المسلحة، عقدت في أديس أبابا.

ووسط تباعد المواقف، تكتلت فصائل المعارضة في أوسع تحالف للإطاحة بحكومة الرئيس البشير، وهي توقع على اتفاق "نداء السودان" الذي خير النظام ما بين القبول بـ"حوار جاد" أو مواجهة "انتفاضة شعبية".

ووقع على الاتفاق بجانب تحالف قوى الإجماع الذي يقوده أبو عيسى حزب الأمة القومي، أكبر أحزاب المعارضة بالبلاد، والجبهة الثورية وهي تحالف عسكري يضم 4 حركات مسلحة، تحارب الحكومة في ثلاث جبهات قتالية، علاوة على ائتلاف لمنظمات مجتمع مدني.

وقابلت السلطات الاتفاق بهجمة شرسة واعتقلت أبو عيسى، بجانب أمين مكي مدني، الذي يرأس تحالف منظمات المجتمع المدني فور وصولهم البلاد حيث كان بقية الموقعين يقيمون أصلا خارجها.

لكن في