2015 سنة الإرهاب العابر للحدود فهل تكون 2016 بلا 'دواعش'؟

من أين نبدأ؟ وأين يمكن أن نتوقف؟ احتفالات بطعم العلقم في توديع سنة لم تكن هينة على كل المستويات الأمنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية واستقبال أخرى بكل ما يمكن أن تخفيه من أحداث أو مفاجآت وامال بان تكون سنة 2016 خالية من الـ "دواعش" بعد أن طال أمد الكابوس الإرهابي وامتد الاخطبوط متجاوزا كل الحدود الجغرافية والاستخبارية ليضرب المدنيين دون تمييز من العراق وسوريا واليمن ونيجيريا حيث التفجيرات والهجمات الانتحارية التي تستهدف المساجد ودور العبادة تكاد تكون خبرا يوميا الى السعودية والكويت ومصر وتونس التي استهدفت في اكثر من مناسبة من القصرين الى سوسة وباردو الى قلب العاصمة الى العاصمة الفرنسية باريس ومنها الى كاليفورنيا ومناطق متعددة في الصين لم تسلط عليها الأضواء الا نادرا ليعيش العالم مع نهاية العالم حالة استنفار قصوى تحسبا لما يمكن أن يحدث في الساعات القليلة الفاصلة لحلول العام الجديد الذي يصر الارهابيون على استقباله بالدم... طبعا لا يمكن تجاهل ممارسات إرهاب الجيش النظامي الإسرائيلي والذي لا يقل همجية ووحشية عن إرهاب "الدواعش" بل هما وجهان لعملة واحدة ولا شك أن في عرس الدم الذي أقيم قبل أيام في حفل زفاف أقامه متطرفون يهود رقصوا على وقع حرق صور الطفل الفلسطيني الرضيع أحمد الدوابشة الذي أحرق مع عائلته الصيف الماضي وغيره وهم كثيرون أيضا ما يفترض التعجيل بتحديد مفهوم واضح للارهاب سواء كان تحت راية الدواعش او تحت راية الاحتلال الإسرائيلي الذي يظل المستفيد الوحيد من كل الخراب والدمار والفوضى المنتشرة في المنطقة منذ خمس سنوات بعد أن تظافرن كل الأسباب والحسابات لتحويل أهداف الثورات الشعبية للاسقاط الفساد والظلم والاستبداد لتفكيك الأوطان وتهجير الشعوب.

لقد كان في تزامن المولد النبوي الشريف مع أعياد المسيح هذا العام إشارة محملة بالاحلام والدعوات من أجل السلام في العالم وقد تلقف ذلك أغلب المحللين والسياسيين وممتهني فن الخطابة في الساعات المتبقية من السنة الراهنة ليؤكدوا على أهمية الحدث كاشارة بان ما يجمع أغلب الأديان والشعوب أكثر مما يفرق بينها، دعوات لا تجد لها دوما على أرض الواقع ما يرسخها أو يجعلها قاعدة في زمن اتسم بتواتر الصراعات الطائفية الدموية المرهقة لمجتمعات وأمم بات التقسيم والانشطار والتفكك أمر حتمي في ظل تراجع فرص نجاح الحلول السلمية لتطويق الحروب الاهلية والصراعات الطائفية المتفجرة وسقوط الاتفاقات المتكررة من سوريا الى اليمن وليبيا من جنيف 1 وجنيف 2 الى فينا 1 وفينا 2 والى اتفاقات الصخيرات الأول والثاني وحتى العاشر.

احتفالات العام الجديد كسابقاتها لن تخلو من المرارة ومهما اجتهدنا في تجميلها وتحميلها ما لا تحتمل من إصرار على الحفاظ على نفس العادات والتقاليد المتوارثة في تبادل التهاني والاماني بحلول العام الجديد فذلك سلاح كل الشعوب في التمسك بخيط الامل والمستقبل.

كثيرة هي الاحداث التي تتداخل في هذه الساعات الأخيرة التي نستعد لتوديعها دون أدنى إحساس بالندم فقد كانت سنة مزدحمة بالاحداث الدموية والمحطات المتداخلة الى درجة انه لا نكاد نستفيق من أزمة أو انفجار هنا أو هناك الا لنصدم باخر فقد بات وللأسف هذا حالنا منذ فترة لم تعد بالقصيرة وقد بات العالم العربي على موعد يكاد يكون يوميا مع الاهتزازات والتفجيرات التي لا تستثني الفنادق ولا المدارس أو المقدسات.

وحدها لغة الأرقام تتغير معلنة في طياتها كل يوم عن امتداد قائمة الأبرياء القتلى والجرحى وقائمة المشردين واللاجئين والمقامرين بارواحهم على متن سفن الموت بحثا عن فرصة للهروب الى الضفة الأخرى للمتوسط معتقدين بان الجنة هناك في انتظارهم.

في خضم مشهد مترنح مع نهاية العام يعود زعيم تنظيم "داعش " أو الخليفة البغدادي للظهور بعد أن استعاد ذاكرته المفقودة معلنا ان التنظيم سيوجه ضرباته الى إسرائيل وأنه لا ينسى فلسطين المحتلة مهددا باستهداف السعودية ومعها الدول التي أعلنت انضمامها للتحالف وهي رسائل قد تدعو للاستهزاء والسخرية أكثر من أي شيء اخر، وهي وان كانت رسائل مدروسة بدقة في توقيتها وأهدافها مع تواتر الضربات التي تستهدف التنظيم في مواقعه بسوريا والعراق فانها لا يمكن ان تمنح التنظيم التعاطف الشعبي الذي يمني به نفسه لمواصلة الدمار والخراب على الشعوب ولن يكون لها بالتالي أدنى تأثير بعد أن خبر العالم أهداف تنظيم "داعش" واستبطن مخططاته وثقافة الموت والاقصاء للاخر التي يسعى لفرضها على كل ما يضع عليه اليد.

عندما تتحول المآسي البشرية الى مجرد أرقام

ولعل الأخطر ونحن نتوقف عند بعض المحطات الأساسية من سنة 2015 التي لن تزول تداعياتها من المشهد قريبا أن يتحول الانسان الى مجرد رقم ويفقد بالتالي كل قيمة بشرية له وتتحول القيم الى مجرد شعارات يتغنى بها صناع القرار ليمنحوا أنفسهم شعبية مفقودة ويفرضوا لهم موقعها على أعمدة الصحف اليومية وفي المنابر الإعلامية وهم يتظاهرون بابداء التعاطف مع اللاجئين الهاربين من جحيم الدواعش وهم الذين كانوا سببا في ظهورهم وانتشارهم ليسمموا حياة الشعوب، ماسي اللاجئين الباحثين عن موقع امن في العواصم الغربية تتحول الى حكاية تملا كبريات الصحف الغربية التي تلاحق هؤلاء في أتعس اللحظات واكثرها امتهانا لانسانية الانسان وكرامته وتصوره وهو يمد يده منتظرا رغيف خبز او قنينة ماء تبعد عنه شبح الجوع مؤقتا وتؤجل موعدا مع الموت ولكنها تزيد اغراقه في الإحساس بالإهانة.

يد "الدواعش" التي وجدت لها في تنظيم القاعدة المهاجر من أفغانستان الى العراق وسوريا وليبيا امتدت لتطال اغلب الشعوب والدول ولم تقتصر على منطقة الشرق الأوسط الغارقة ومنذ أكثر من عقد في دماء ابناءها بعد أن تحركت خلاياها النائمة لتضرب خلال عام 18 بلدا وتنفذ خمسين هجوما خارج سوريا والعراق سجلت الف ومائة ضحية بينها تلك التي سجلت في قلب العاصمة الفرنسية خلال ثلاث عمليات إرهابية متزامنة فشلت الاستخبارات الفرنسية في رصدها أو اجهاضها وتتكرر لاحقا في كاليفورنيا في عملية لم يكن بالإمكان للسلطات الاميركية أن تخفي جذورها الإرهابية وغيرها من العمليات.

"داعش" تحول الى عنوان مؤرق للجميع ولكنه عنوان لا يزال القضاء على خطره بعيد المنال وحتى بعد الإعلان عن تشكيل التحالف الدولي ضد الإرهاب في سوريا والتحالف العربي في اليمن يبقى التنظيم مصدرا للخطر في المنطقة وخطره يمتد من قلب الشرق الأوسط الى شمال افريقيا كل ذلك فيما تبقى طائرات وصواريخ ما اصطلح على وصفه بالحلفاء والتي تشن الاف الضربات الجوية عاجزة عن تدميره او اضعافه. سوريا اليوم كما العراق بالأمس مستباحة على مختلف حدودها فليست الطائرات الروسية والاميركية والفرنسية وحدها التي تشارك في عمليات القصف فللجار التركي نصيب هناك ولكل حساباته ومصالحه في سوريا التي يعبث بسيادتها أكثر من ستة تنظيمات كل يرفع راية الدين ويدعي أنه الأقرب لله وللاسلام بالمزايدة في عدد الضحايا الأبرياء.

في تقرير اعده مركز دراسات سوري معارض مقر ب من تركيا يبين ان تنظيم "داعش" يسيطر على 43 بالمائة من الأراضي السورية فيما تسيطر المعارضة المعتدلة على 12 بالمائة وتخضع 7 بالمائة لـ"النصرة "و 5 بالمائة تحت سيطرة فصائل أخرى كاحرار الشام وجيش الإسلام وما تبقى من الجيش الحر. والتقرير يعتبر ان ما يسطر عليه النظام وهو حوالي 32 بالمائة من مساحة سوريا تحت عنوان انه لا سيطرة لاحد عليها بما يمكن أن يوحي أيضا بالحسابات الخفية للقوى المتدخلة في سوريا أو ما يمكن أن تتجه له من اعتراف بتنظيم "داعش" وصولا الى حد التفاوض معه وبل لعل في الهدنة الحاصلة في سوريا او ما عرف باتفاق الزبداني قبل يومين من نهاية العام الحالي وما تخللها من خروج الاف "الإرهابيين" الذين تحولوا فجأة في التقارير الأممية الى مقاتلين في مخيم اليرموك والحجر الأسود وهو ما يمكن اعتباره إشارة مسبقة بوجود توجهات الى مفاوضات قد تتضح أكثر لاحقا والقبول بتنظيم "داعش" للتفاوض معه كما يتم التفاوض مع طالبان من طرف جهات لم تعد جهولة ومن بينها قطر التي كانت اول من أعلن فتح مكتب لطالبان في الدوحة.

"داعش" يتحول الى العنوان الأبرز هذا العام عن الحد بسبب بشاعة وفظاعة الجرائم التي يرتكبها وقد أجمعت أغلب التقارير الأممية والحقوقية على أن السنة التي نستعد لتوديعها هي الأكثر وحشية وعنفا في حق الأطفال الذين استخدمهم التنظيم دروعاً بشرية وتاجر بهم داخليا وخارجيا كما في عصور الجاهلية في مشاهد روعت الناظرين وكشفت مجددا ظلامية وسواد عقول تنظيم "داعش" الذي جند اكثر من الف طفل منهم واستخدمهم كانتحاريين وباعة الاعضاء البشرية لقسم منهم وتم الاعتداء عليهم جنسيا وبشكل جماعي ودفن عددا منهم في مقابر جماعية مع ذويهم واجبرهم على القيام بأعمال السخرة. الجرائم المقترفة في حق الأطفال في مدن عراقية كالموصل بلغت درجة جرائم الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية، فتاوى التنظيم شرعت له تحليل كل المحظورات والمحرمات فلم يستثني استئصال الأعضاء البشرية لاسراه لزرعها لفائدة اخرين بما يعزز القناعة بان التنظيم ليس اكثر من جهاز مافيا معقد شبيه بمافيا تجارة الأعضاء والبشر والوثيقة المسربة عن التنظيم منذ أواخر العام الماضي ترجح هذا الاعتقاد.

سنة 2016 بلا دواعش

هل يمكن أن تشهد السنة القادمة زوال الدواعش وانهيار التنظيم الذي تحول الى سرطان ينخر العالم؟الواقع ان بين التمني وبين ما هو قائم يبقى التباين صارخ والقضاء على التنظيم ربما يستوجب خطة اكثر وضوحا وحزما مما اعلنه حتى الان المجتمع الدولي والتحالف الدولي ضد "داعش" فقد تأخر الإعلان عن القرار المتعلق بتجفيف منابع التنظيم كثيرا ولم تتخذ اول الخطوات لمنع حصول التنظيم على السلاح والمال والنفط الا بعد ان تسلل التنظيم واستوطن في أجزاء كبيرة من سوريا والعراق. الكثيرون هللوا باستعادة القوات العراقية مدينة الرمادي بعد مواجهات دموية استمرت أسابيع والحقيقة انه اذا كان الحدث يستحق التنويه فان فيه أيضا ما يستوجب اثارة اكثر من نقطة استفهام حول ظروف وملابسات سقوط الرمادي والموصل في يد التنظيم وما الت اليه المدينة اليوم وقد تحولت الى خراب بعد ان تركها عناصر تنظيم "داعش" واتجهوا الى موقع اخر قد يتضح لاحقا ربما لاعادة تنظيم صفوفهم استعدادا للعودة تحت اسم جديد او راية مختلفة لمواصلة ما كان بدأه بعد أن حرص على تدمير وتعطيل مختلف المؤسسات والمنشات الحكومية في الرمادي التي قد لا تعود للحياة قبل سنوات طويلة.

كيف ستكون نهاية الازمة في سوريا؟

بعد خمس سنوات دموية خلفت أكثر من مائتي الف قتيل في سوريا من مختلف الأجيال ولجوء حوالي ثلث السكان إلى خارج البلاد تبقى سوريا مفتوحة على كل السيناريوهات بما في ذلك الأسوأ واغلب الخبراء يعتبرون أن 2016 لن يكون أفضل حالاً من العام الذي سبقه، لاعتبارات كثيرة بينها ما يمكن أن يشهده العام الجديد من مساومات سياسية قد تسبق أي تسوية في الأزمة السورية، أسباب عدم إنضاج توافق سياسي يقود إلى تسوية النزاع السوري خلال العام 2016، تعود أولاً للموقف المتباين ولعبة المصالح المعقدة وغير الواضحة بين الدول الكبرى المنخرطة في النزاع السوري والتي لم تتفق بعد على موضوع مصير الرئيس السوري بشار الأسد ودوره خلال المرحلة الانتقالية.

أما السبب الثاني فيرتبط بهشاشة وضعف المعارضة السورية بين تلك التي توصف بالمعتدلة والأخرى المتطرفة والتي فشلت في توحيد صفوفها او على الأقل تأجيل خلافاتها والحقيقة أن الحديث عن معارضة سورية موحدة قد يثير الاستهزاء بالنظر الى التباين الصارخ في المواقف بين جماعات مسلحة لا تختلف كثيرا عن تنظيم "داعش" في أهدافها وخياراتها وبين معارضة مشتتة في المهجر دورها يقتصر على إحصاء الضحايا على الميدان انطلاقا مما يقدمه المرصد السوري الحاضر دوما لرصد كل ضحية وكل إصابة في كل مكان وفي كل حين ومن هنا تفاقم الجدال بين القوى الكبرى حول فصائل المعارضة التي يمكنها أن تشارك في محادثات إلى جانب ممثلين عن الحكومة السورية مطلع العام 2016.

اما السبب التالي فيرتبط بحقيقة النوايا واهداف الجهد الدولي للقضاء على "داعش"، ذلك أن الموقف الأميركي لا يريد ظاهريا التعاون مع الحكومة السورية في مواجهة ذلك التنظيم، ولا يريد أيضاً أن يدخل في حلف دولي واسع مع روسيا للقضاء على الإرهاب في سوريا.كما ان موقف دول التحالف ضد الإرهاب في سوريا يفتقر بدوره لوضوح الرؤيا ومن ذاك ان رفض هذه الدول التعامل مع نظام الأسد لم يمنعها من التخابر مع الاستخبارات السورية في الخفاء

كل هذه العوامل تقدم مؤشرات على أن الحل السياسي في سوريا لم يقترب بعد، ما سيحدث في العام 2016 مرتبط أيضا بالتطورات الميدانية والحرب الدائرة هناك والحال ان كسب المعركة لا يمكن ان يتم عبر استمرار القصف الجوي وحده وربما سيتعين لاحقا انزال قوات برية وهو ما لا يبدو ان دول التحالف مستعدة له أو هي هيأت له الرأي العام في الداخل، ومن هنا أهمية استمرار المساعي الدولية لاستكمال المسار السياسي السوري بناءً على مرجعيات مؤتمرات جنيف 1 و2 ومن ثم فيينا 1 و2، وما ستنتهي اليه اتفاقات لافروف وجون كيري ذلك أن الولايات المتحدة حاولت إقصاء هذه المرجعيات والاستفراد بالملف السوري، إلا أنها لم تتمكن من ذلك، وأوفدت جون كيري وزير الخارجية إلى موسكو، حيث التقى قبل أسبوعين تقريباً كلاً من نظيره الروسي سيرجي لافروف والرئيس بوتين، في إطار إيجاد أرضية مشتركة للتنسيق في الأزمة السورية وفق خريطة خاضعة لأجندة زمنية مدتها عامان ولكنها تبقى مرشحة لكل السيناريوهات أيضا في غياب أي ضمانات تذكر لانهاء المأساة وحقن الدماء، على أنه لا يمكن انكار أن هناك مسائل حارقة قد تساعد في إعادة دفع الملف السوري وهي مسائل خارجية وتتعلق أساسا بملف الاجئين بعد أن باتت الدول الأوروبية عاجزة أمام الظاهرة المتفاقمة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية كل ذلك الى جانب تكاليف العمليات العسكرية قد يدفع الى بحث تجنب الأسوأ حتى وان غابت العدالة الدولية وفرض بدلا من ذلك حلا يحقن الدماء ولو الى حين.

ما يلاحظ في هذه المرحلة أن بعض الدول الأوروبية بدأت تجاهر بمراجعة مواقفها من الأزمة السورية وتحاول استيعاب بقاء الرئيس الأسد في السلطة خلال المرحلة الانتقالية، ومن ذلك القبول بأهمية التنسيق مع القوات الحكومية السورية في محاربة "داعش".

مع ذلك فإن المراهنة على وجود تحول أميركي وغربي في التعامل مع الأزمة السورية أمر متروك للايام القادمة وهي كفيلة بتقديم ما خفي من حقائق، كل ذلك فيما سيظل التساؤل الأخطر يتعلق بذلك الجيل المنسي من أطفال وشباب المنطقة وما سيكون عليه مستقبلهم في ظل المعاناة المستمرة وتراجع فرص التعليم ومحاربة الجهل امتداد مشاعر اليأس والإحباط والظلم.

وحديث عن ليبيا...

الحديث عن المشهد السوري لا يمكن أن يسقط عن الأنظار المشهد الليبي المفكك بدوره بين صراعات الميليشات المتناحرة التي تهيئ الأرضية لتكون ليبيا المسرح الجديد لـ"داعش" ومسلحيه الهاربين من سوريا والعراق، المؤسف اليوم وبعد توقيع اتفاق الصخيرات بمن حضر وهو الاتفاق الذي صفق له صناع القرار في الأمم المتحدة فانه لا يبدو أن النفق الليبي قريب من النهاية بل بما يكون المشهد مرشح مطلع العام الجديد مع تدخل عسكري غير مستبعد وقد كان تصريح مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة بأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا تعتزم شن هجمات جوية على مواقع تنظيم داعش الإرهابي في مدينة سرت بمجرد أن تسمح الظروف السياسية بذلك واضحا بمعنى أن الامرانما يتعلق بتحديد التوقيت وهو ات دون شك. وقال إبراهيم الدباشي في تصريحات لصحيفة لا ستامبا الإيطالية أن إيطاليا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة تستعد لشن غارات جوية على قواعد تنظيم داعش في سرت، وأعتقد أنها ستبدأ بمجرد أن تسمح الظروف السياسية.

قد لا يكون بالإمكان الوقوف عند كل الاحداث والمحطات التي تخللت سنة 2015 ولكن الأكيد أن تداعياتها ستظل بيننا لفترة طويلة وقد لا يمكن تجاوزها قبل استعادة صناع القرار البوصلة المفقودة والتخلي عن سياسة المكيالين واستعادة العدالة الدولية ميزانها المترنح لتدارك الزمن الضائع وتطويق الخطر الداهم والانتباه للتحديات الماثلة وهي كثيرة والأكيد أيضا أن الامر ينسحب على الأنظمة والحكومات العربية التائهة في صراعات النخب السياسية التي هيمنت عليها عقلية الغنيمة والانتهازية وجعلتها لا تميز بين الطموح السياسي المشروع وبين الانتحار السياسي المدمر كما هو حال الحزب الحاكم في بلادنا الذي بصدد التحطم على أمواج الصراعات المدمرة لقياداته التي أصابها عماء البصيرة فلم تعد تميز بين المصلحة الوطنية والمصلحة الشخصية الضيقة والتي تصر على مواصلة السير على طريق التدمير الذاتي.

هل من مجال للتفاؤل في خضم كل هذه القتامة؟ والجواب بسيط وهو بالتأكيد أن المستقبل للتفاؤل ولثقافة الحياة والبناء والاعمار والرقي ولكن بعيدا عن تفاؤل الخطابات البائسة واللغة الخشبية للسياسيين.