المنافسة تغيب عن بطولة العالم للراليات

موسم روتيني لاوجييه و'ممل' للاخرين

نيقوسيا - لم يحمل موسم 2015 من بطولة العالم للراليات اي شيء جديد اذ كان روتينيا بامتياز بالنسبة للفرنسي سيباستيان اوجييه وفريقه فولكفساغن اللذين هيمنا على البطولة تماما وجعلاها مملة الى اقصى الحدود.

ويمكن القول دون اي تحفظ بان بطولة العالم للراليات لم تكن بحاجة الى الهيمنة المطلقة لطرف واحد لكي تفقد الاستقطاب الجماهيري والمالي لانها تمر اصلا بازمة ناجمة عن غياب سائقي العيار الثقيل على غرار الفرنسي سيباستيان لوب او الفنلديين تومي ماكيين ويوها كانكونن وماركوس غرونهولم والاسباني كارلوس ساينز، وعن اهتمام الصانعين الكبار بهذه الرياضة.

لكن كل ذلك لا ينفي عن اوجييه انه سائق موهوب للغاية في طريقه للسير على خطى مواطنه لوب، حامل الرقم القياسي بعدد الالقاب (9)، وذلك بعد تتويجه بطلا للموسم الثالث على التوالي وقبل ثلاث مراحل على انتهاء الموسم.

ويبدو ان اسم العائلة هو المتغير الوحيد في بطولة العالم للراليات اضافة الى نوع السيارة بعد اعتزال لوب في نهاية 2012 وفي جعبته جميع الارقام القياسية الممكنة، اذ خلفه مواطنه "سيب" اوجييه الذي فرض هيمنته على متن فولكسفاغن بولو آر عوضا عن سيتروين وتوج مجددا باللقب العالمي دون اي منافسة تذكر.

وعلى غرار لوب الذي خاض غمار فئة "دبليو ار سي" بعد تتويجه بلقب "جونيور دبليو ار سي" عام 2001، دخل اوجييه الى الفئة الاهم في عالم الراليات من بوابة بطولة "جونيور دبليو ار سي" التي توج بطلا لها عام 2008 على متن سيتروين التي دافع عن الوانها حتى 2011 قبل ان يقرر الخروج من ظل مواطنه الاسطورة والانتقال الى فولكسفاغن، الشركة الالمانية التي نجحت في غضون ثلاثة مواسم في فرض نفسها والظفر بلقب الصانعين في المواسم الثلاثة الاخيرة.

حسم اوجييه لقبه العالمي الثالث وعلى غرار لوب قبل الوصول الى السباق الختامي من الموسم الذي شهد فوزه بثمانية سباقات من اصل 13 واحتلاله المركز الثاني في سباقين.

"في الواقع، اي منهم لم يكن سهلا الفوز به"، هذا ما قاله اوجييه عن القابه الثلاثة، مضيفا: "لم اخض اي سباق وانا مسترخ. صحيح ان الموسم رسم في وقت مبكر لكن الوضع كان معقدا بعض الشيء بسبب القوانين التي لم تكن في مصلحتنا"، في اشارة منه الى اضطرار السائق الذي يتصدر البطولة الى افتتاح كل يوم من السباق باستثناء الاحد ما يجبره على "تكنيس" المسار امام المنافسين وتسهيل الامور عليهم.

كان بامكان اوجييه ان يحسم اللقب العالمي بشكل ابكر لو لم يكتف بالمركز السابع عشر في المرحلة الرابعة في الارجنتين حيث فشل فريقه في الصعود الى منصة التتويج للمرة الاولى منذ عودة فولكفساغن الى بطولة العالم، وذلك بسبب عطل ميكانيكي تعرضت له سيارة الفرنسي في المرحلة الخاصة الثانية.

واستفاد البريطاني كريس ميك من سوء حظ اوجييه ليفتتح سجل انتصاراته ويقود فريقه سيتروين لفوزه الاول في بطولة العالم للراليات منذ اب/اغسطس 2013، وذلك بعد رالي تخلله الكثير من الحوادث والاعطال والخروج عن المسار ما مهد الطريق امام سيتروين لكي يضع حدا لاحتكار فولكسفاغن لان الفريق الالماني لم يفرط سوى بسباقين في العامين الاخيرين لكنه عانى في الارجنتين مع تعرض سائقه الثاني الفنلندي ياري ماتي لاتفالا لعطل في سيارته دفعه للانسحاب.

لكن فوز سيتروين كان يتيما لان الصانع الالماني عاد وفرض هيمنته وخرج فائزا من جميع السباقات التالية، بينها ثلاثة انتصارات للاتفالا وواحد للنروجي اندرياس ميكلسن.

"لنضع التواضع جانبا، اعتقد ان فريق فولكسفاغن يملك حاليا افضل ثلاثة سائقين في العالم"، هذا كان تقييم اوجييه لوضع فريقه المرشح للمحافظة على موقعه في ظل غياب المنافسة الفعلية ما دفع الصانع الفرنسي سيتروين الى الانسحاب من المشاركة الرسمية مع الابقاء على خيار دعم الفرق الخاصة، وهذا الامر ادى الى انتقال النروجي مادز اوستبرغ الى ام-سبورت رالي تيم الذي يستخدم سيارة فورد فييستا ار اس.

ولن يكون في 2016 سوى صانع واحد يخوض البطولة بكامل طاقته الى جانب فولكسفاغن بشخص هيونداي الذي سيعتمد بشكل اساسي على البلجيكي تييري نوفيل والاسباني داني سوردو، اما ميك فسيشارك مع فريق ابو ظبي على متن سيتروين لكن فريقه لن يكون داخل نقاط الصانعين في ظل انسحاب الشركة الفرنسية، مفضلة التركيز على موسم 2017 الذي يحمل معه تعديلات عديدة ان كان من ناحية المحرك او الشكل الانسيابي للسيارات.

"اعتبر 2016 موسما انتقاليا، اللقب الرابع سيكون الهدف بطبيعة الحال مع العلم انه من الصعب المحافظة بشكل دائم على الالتزام، الاستثمار والجدية في التحضير للسباقات"، هذا ما قاله اوجييه بالنسبة لما ينتظره من 2016 قبل ان يتطرق الى موسم 2017، قائلا: "في 2017، ستكون السيارات اكثر قوة... ستكون اكثر سرعة في الطرقات المستقيمة لكنها ستكون اقل استعراضية لان زيادة عزم الدوران ليست اولوية في القوانين الجديدة".