ألمانيا تراعي مشاعر اللاجئين بمنع بيع الألعاب النارية

أصوات القذائف لا تفارق أذهانهم

برلين - حظرت السلطات على اللاجئين في بلدة بغرب ألمانيا استخدام الألعاب النارية احتفالا بقدوم العام الجديد لأسباب تعود في جزء منها إلى أن ان اصواتها العالية قد تصيب بالهلع أشخاصا هربوا من مناطق شهدت حروبا.

وقال متحدث باسم بلدة أرنسبرغ في مقاطعة نوردراين-فستفاليا لصحيفة نوي فستفاليشه اليومية إنها أصدرت توجيهات بعدة لغات تمنع بيع المقذوفات والألعاب النارية على أنواعها للاجئين المقيمين في ملاجئ.

وأوصت دائرة إطفاء أرنسبرغ سكان البلدة بالتفكير مليا قبل استخدام أي ألعاب نارية "تجنبا لاستعادة الذكريات لدى أشخاص هربوا من الحروب والنزاعات والويلات التي هددتهم".

وإطلاق الألعاب النارية احتفالا بحلول السنة الميلادية الجديدة عادة تقليدية في منتصف ليل 31 ديسمبر/كانون الأول.

وتبث محطات التلفزيون عرض الألعاب النارية الجذاب عند بوابة براندنبرج في برلين كل عام على الهواء مباشرة.

وذكرت صناعة الألعاب النارية أن الألمان أنفقوا في العام الماضي 120 مليون يورو (130 مليون دولار) على الألعاب النارية ليلة رأس السنة.

وقال المتحدث باسم مجلس المدينة "الوافدون من مناطق النزاع يربطون أصوات الانفجارات العالية بدوي الطلقات النارية والقذائف أكثر منها بأصوات الألعاب النارية ليلة رأس السنة".

وعلقت لوحات إعلانية في مراكز إيواء اللاجئين لشرح الحظر الذي فرض أيضا لمنع نشوب الحرائق في المباني التي تستضيف اللاجئين.

وتحولت الصالات الرياضية والفنادق والمباني المهجورة مثل مطار تمبلهوف إلى مراكز إيواء لنحو مليون شخص طلبوا اللجوء في ألمانيا هذا العام بعد فرار الكثير منهم من النزاعات في الشرق الاوسط وأفريقيا. وأقيمت للاجئين أيضا مبانٍ مؤقتة.

وتتأهب ألمانيا للتعامل مع أكثر من مليون طالب لجوء هذا العام. ومسألة الاندماج تعتبر موضوع الساعة إذ يشعر كثيرون أن تدفق اللاجئين ومعظمهم من المسلمين قد يقوض الهوية الألمانية.

ويهدف أول برنامج حواري باللغة العربية في ألمانيا إلى المساعدة في دمج اللاجئين الوافدين من بلدان عربية في المجتمع الألماني عبر رسالة بسيطة مفادها "اتبعوا القواعد".

وفي مسعى لتهدئة هذه المخاوف يبث برنامج "مرحبا" الذي تبلغ مدته 40 دقيقة على قناة تلفزيونية خاصة مشفرة بدءا من الخميس ويقدمه بالعربية قسطنطين شرايبر.

وبدأ بث البرنامج على الإنترنت بحلقات قصيرة مدتها خمس دقائق منذ أواخر سبتمبر/أيلول ودفع نجاحه قناة (إن-تي.في) لتحويله للبث التلفزيوني حيث سيتضمن أجزاء باللغتين بالعربية والألمانية.

وتفتح المليارات التي تنفقها المانيا من اجل استقبال اللاجئين امامها الباب للقيام باستثمارات تساهم في تغيير معادلة كانت موضع انتقادات عدة حتى قبل اشهر خلت بسبب عدم بذلها الجهد الكافي للمساعدة في اعطاء دفع للنمو الاوروبي.

وتنفق المانيا الاموال الطائلة لاستقبال اللاجئين الذين يتدفقون منذ اشهر على المانيا.

وافاد نائب المستشارة الالمانية سيغمار غابرييل ان الاموال ستستخدم لشراء أسِرّة وتأمين مساكن ونقل الوافدين الجدد الى مراكز الاستقبال في انحاء البلاد كافة او تمويل حصص تعليم اللغة الالمانية.

ومن المحتم أن يغير وصول عدد من السوريين الفارين من الحرب الأهلية الضارية الدائرة في بلادهم وجه الاسلام في ألمانيا حيث ظل الأتراك مهيمنين منذ جاءوا لألمانيا في الستينات "كعمال ضيوف".

ورغم وصول لاجئين من دول أخرى مثل أفغانستان والعراق ودول مسلمة أخرى فإن السوريين يمثلون أكبر جنسية منفردة بنسبة تبلغ نحو 45 في المئة من الاجمالي ولهم أفضل الفرص في الحصول على اللجوء السياسي.

وليس من الواضح أثر ذلك في الأجل الطويل على ألمانيا، ومازال كثيرون يكافحون للتخلص من المشاكل التي واجهها كل اللاجئين مثل تعلم اللغة والحصول على وظيفة.

وقد أثار ناشطون مخاوف أمنية من السماح بدخول كثير من اللاجئين الذين لم يتم فحص حالاتهم لكن مسؤولين أمنيين يقولون إنهم لم يجدوا دليلا على تسلل جهاديين فيما بينهم.

كما وقعت مشاجرات عدة في الاسابيع الاخيرة بسبب الاختلاط في الملاجئ، في وقت تتوقع المانيا وصول عدد قياسي من 800 الف الى مليون مهاجر نهاية العام 2015.

واعلنت الحكومة الالمانية في وقت سابق انها "قلقة للغاية" حيال اشتباكات وقعت بين مئات من طالبي اللجوء في مركز استقبال، فيما تقترح نقابة للشرطة الفصل بين المسيحيين والمسلمين في مراكز الإيواء.