مسيرات الإبل تنثر البهجة في بوابة الربع الخالي

مشاركة فرحة الفوز والحصول على'الفأل الطيب'

أبوظبي - يُسدل الستار الأربعاء على فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الظفرة التي أقيمت تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، وبتنظيم من لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، وذلك في مدينة زايد بالمنطقة الغربية، والتي تُعتبر بمثابة بوابع الربع الخالي الساحرة، والتي شهدت توافد قوافل الإبل من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي.

وقدّم المهرجان على مدى 21 يوما صوراً حيّة ساحرة لمظاهر الحياة في المجتمع الإماراتي ، من خلال لوحات استعراضية تراثية ثقافية تبرز تلاحم الماضي مع الحاضر وؤية الأبناء نحو المستقبل، وحظي المهرجان بنجاح كبير من حيث التنظيم والحضور والمشاركات.

ومن أبرز ملامح المهرجان، احتفاء ملاك الإبل عقب كل مزاينة (مسابقة الجَمال) بإبلهم الفائزة بطرق مختلفة، حيث تعتبر مسيرات الإبل من أبرز علامات الفرح والسرور التي يقدمها مالك الناقة أو الجمل أو القطيع حينما تظفر مطيته بإحدى الجوائز الأولى في أشواط المزاينة، وتكون الفرحة أكبر حينما يظفر بالجائزة الأولى أو ما يعرف بـ "الناموس".

وعقب الفوز يقوم ملاك الإبل برش الزعفران على المطية الفائزة، وتخرج المسيرات الحاشدة لتزف الإبل الفائزة ، ويحيط بها مالكها وربعه (الأهل والأصدقاء) ليسيروا معها من المنصة الرئيسية للمهرجان إلى مخيم (أو عزبة) مالك الإبل، وهم يرددون على طول الطريق الأهازيج والقصائد النبطية المعبرة عن الفرحة بهذا الفوز العظيم، وتعبر كذلك عن السعادة والفخر بدور الدولة في إحياء التراث والعادات وصونه من الاندثار.

وترتفع الأعلام على بوابة صحراء الربع الخالي في مدينة زايد بالمنطقة الغربية وتعلوا الأصوات التي يتردد صداها على امتداد واسع في مهرجان الظفرة ، ويحتفل الجميع بروح رياضية، حيث يعانق ملاك الإبل بعضهم بهذا الفوز، ويتسابقوا لمصافحة الفائز في عزبته وتقديم المباركة له، ومشاركته فرحة الفوز ليأخذوا "الفال الطيب" أو بحسب تعبيرهم "الفائز يجلب الحظ للآخرين وفرحة الفوز تعم الحاضرين".

وحينما تنظر إلى قوافل الإبل وهي تعلو الكثبان الرملية وتجتاز الصحراء، ويلتف من حولها ملاكها وربعهم، تحسب نفسك في عرض البحر حيث تتمايل السفينة وتسير إلى وجهتها شامخة، وهذا هو حال سفينة الصحراء بشموخها وهي ترفع رأس مالكها بين المشاركين بتحقيقها الفوز بلقب "جميلة الإبل" للمحليات أو المجاهيم في أحد أشواط (الثنايا، الحول، التلاد، الايذاع، الحقايق، اللقايا، المفاريد)، أو فوز قطيعه كأجمل قطيع في أحد أشواط (التلاد 15، الست، الجمل 10، وشوط البيرق من 50 ناقة).

ومع قرب اختتام مهرجان الظفرة يكثف كبار ملاك الابل من دول مجلس التعاون الخليجي من استعداداتهم لخوض منافسات شوط البيرق أحد أكبر أشواط مزاينة الإبل والتي يسعى كل منهم لاعتلاء قمتها عبر مهرجان الظفرة. ويحرص أغلب المشاركين على فرض مزيد من السرية حول تجهيزاتهم وجهودهم لتدعيم إبلهم بما هو متميز في عالم الإبل من أجل مفاجأة الجميع خلال بدء منافسات الشوط غدا.

ويعتبر شوط البيرق من أهم الأشواط وأكبرها في مهرجان الظفرة، وفيه يُسمح للإبل المشاركة بقطيع من 50 ناقة في فئتي المحليات والمجاهيم ، ويحرص أغلب كبار ملاك الإبل على حمل راية البيرق في ختام المهرجان.

وأوضح محمد بن عاضد المهيري مدير مزاينة الظفرة للابل أن شوط البيرق من الأشواط الهامة في مهرجان الظفرة، وهو أكبرها ويجذب كبار ملاك الابل في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يسعى كل منهم إلى اعتلاء منصة التتويج على عرش المحليات والمجاهيم.