اتهامات بالشرف والتخوين تجر أزمة نداء تونس إلى وضع مريب

'لم يحن الوقت بعد لأن أتحدث في العلن'

فتحت اتهامات الطيب البكوش القيادي في نداء تونس ووزير الخارجية الموجهة إلى محسن مرزوق الأمين العام المستقيل للنداء بـ"تعطيل اتفاقيات مع دول غربية"، ملف علاقات سياسيين وحقوقيين ورجال أعمال بعدد من السفارات الأجنبية في تونس فيما أعلنت مجموعة الـ31 المستقيلة من النداء أنها ستطالب البرلمان بمساءلة البكوش عن هذه الاتهامات.

وكان البكوش قال خلال اجتماع المكتب التنفيذي لنداء تونس الأحد إن مرزوق "قام بتعطيل العديد من الاتفاقيات الخارجية التي أبرمتها الوزارة" مشيرا إلى أن "الوقت لم يحن بعد لأن يتحدث في العلن عن مثل هذه المسائل وإلى أنه قد يُكشف عن ذلك يوما ما".

وقال البكوش إن مرزوق قام بـ"تعطيل اتفاقيات أبرمتها الوزارة مع الولايات المتحدة وعدد من البلدان الأوروبية" الأمر الذي "حال دون تطبيقها وأضر بالبلاد" واصفا ما أقدم عليه مرزوق بـ" الأمر الخطير".

غير أن مرزوق علق على اتهامات البكوش في تدوينة نشرها الاثنين على صفحته الرسمية على الفيسبوك، قائلا "يبدو ان قوائم الذين كلفوا بكيل الاتهامات الباطلة لي في غيابي ما زالت ستطول، فالجبن من قواعده الغدر في الخفاء وبالاختباء".

وأضاف مرزوق "أقول ان من وجه لي اتهاما دون دليل، ولا يوجد أي دليل لأنها اتهامات باطلة، هو شخص، رجلا كان أم أنثى، دون شرف بل لا يعرف للشرف معنى".

وأثارت تلك الاتهامات غضب العديد من قيادات النداء حتى أن مجموعة النواب الـ31 المستقيلة من كتلة النداء أعلنت أنها ستتقدم إلى البرلمان بمساءلة البكوش بعد أن رأت فيها "تشويها وتخوينا لا تمس مرزوق فقط وإنما تشمل عددا من قيادات حزب يتمسك بسيادة واستقلالية القرار الوطني .

وقال النائب وليد جلاد عضو مجموعة النواب الـ31 في كتلة النداء إن الاتهامات الموجهة ضد مرزوق تأتي ضمن"حملات تشويه وتخوين" طالت عددا من قيادات النداء ونوابه في البرلمان.

ويتوقع سياسيون أن تقود اتهامات البكوش لمرزوق بتعطيل اتفاقيات أبرمتها تونس مع الولايات المتحدة وعدد من البلدان الأوربية، إلى تداعيات سياسية خطيرة في وقت يقول فيه سياسيون وتقارير إعلامية محلية أن السلطات تعتزم فتح ملف خطير بشأن "خفايا علاقات مريبة" بين سياسيين ونشطاء حقوقيين ورجال أعمال بعدد من السفارات الأجنبية.

ونقلت صحيفة الشروق المحلية عن مصادرها أن "عديد التقارير التي هي الآن بحوزة جهات رسمية، تؤكد وجود علاقات مشبوهة لعدد من السياسيين ورجال الأعمال ونشطاء بعدد من سفراء الدول الأجنبية في تونس".

وتتطابق تلك التقارير مع جزء كبير من اتجاهات الرأي العام الذي يرى أن عددا من قيادات الأحزاب والنشطاء ورجال الأعمال باتت تربطهم علاقة مريبة مع عدد من سفراء بلدان أجنبية مشددين على أن مثل تلك العلاقات تستهدف استقلالية القرار السياسي للدولة من خلال "الإستقواء" بجهات أجنبية.

ويقول محللون سياسيون إن الالتجاء إلى السفارات الأجنبية يؤشر الى أن بعض السياسيين باتوا يراهنون على الدعم الخارجي للتموقع في الحكم أكثر مما يراهنون على أدائهم وتأييد التونسيين لهم، مستفيدين من حرص بعض البلدان على حشر أنفها في الشأن التونسي وإدارته بناء على مصالحها الإستراتيجية، ليس في تونس فقط وإنما في المنطقة بصفة عامة.

ويحذر المحللون من الزج بتونس في متاهات الارتهان لأي أجندة سياسية خارجية تنبني على سياسة المحاور الإقليمية والدولية، مشددين على أن تونس انتهجت دائما دبلوماسية متوازنة على الرغم من صغر حجمها تجاه البلدان العربية أو البلدان الغربية ما ساعدها على الحفاظ على سيادتها واستقلالية قرارها تجاه مختلف القضايا العربية منها والأجنبية.