روسيا تعاقب أردوغان بتشجيع الأكراد على حكم ذاتي

نقطة تحول في مسار العلاقات

تونس - تخطط روسيا لتوسيع الاجراءات العقابية الاقتصادية بحق تركيا ضمن ردّها على اسقاط أنقرة مقاتلة روسية على الحدود السورية في نوفمبر/تشرين الثاني، إلا أن الاجراء الاقسى الذي يبدو أن موسكو متجهة بقوة لتنفيذه يتعلق بتشجيع الاكراد ألد خصوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليحكموا أنفسهم في جنوب شرق تركيا.

وشكلت زيارة صلاح الدين دمرتاش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي التركي المعارض والموالي للأكراد إلى موسكو الاسبوع الماضي واستقباله من قبل الروس بحفاوة كبيرة نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات التركية الروسية باتجاه تكثيف الضغط على أنقرة من بوابة دعم الأكراد.

وتدرس روسيا بالفعل طلبا تقدم به دمرتاش لافتتاح مكتب تمثيلي للأكراد في موسكو في الوقت الذي يشهد فيه جنوب شرق تركيا اعنف مواجهات بين المجموعات الكردية في المنطقة والقوات التركية.

ويرجّح محللون أن توافق موسكو على طلب دمرتاش، حيث من المتوقع ان يستخدم الروس الورقة الكردية للضغط على تركيا التي رفضت الاعتذار عن اسقاطها الطائرة الروسية.

تحرك على مسارين

ومن المتوقع أيضا بحسب معظم القراءات أن تشجع روسيا الأكراد الذين انتفضوا في جنوب شرق تركيا على الممارسات القمعية بحقهم والتي وصفوها بأنها عمليات تطهير عرقي، ليديروا مناطقهم بأنفسهم وذلك في سياق الاجراءات العقابية التي اقرتها الحكومة الروسية وتعمل على توسيعها لتكون على مسارين، مسار اقتصادي يشمل تجميد عدد من المشاريع الاقتصادية الحيوية مع الأتراك وفرض قيود على الواردات الزراعية من تركيا وعلى العمالة التركية في روسيا.

أما المسار الثاني فسياسي، حيث من المتوقع أن تدعم روسيا بقوة طلب الأكراد بإقامة حكم ذاتي في مناطقهم بجنوب شرق تركيا من خلال قبولها بفتح مكتب تمثيلي لهم في موسكو وهو الاجراء الذي قد يؤجج التوتر بين البلدين.

ميدانيا تتحرك موسكو لدعم الاكراد في سوريا الذين حققوا تقدما مهما في معاركهم ضد الدولة الاسلامية وتعتبرهم أنقرة خطرا على أمنها القومي وتخشى توسع نفوذهم خاصة مع اعلانهم اقامة ادارة حكم ذاتية في المناطق التي سيطروا عليها.

وكان رئيس المجلس الروسي للعلاقات الدولية أندريه كورتونوف قد قال في تصريحات سابقة على اثر تصاعد التوتر بين أنقرة وموسكو، أن تلجأ روسيا إلى استخدام الورقة الكردية كرد على إسقاط أنقرة لطائرتها العسكرية، وأن تركز جهدها العسكري على أهداف داخل الحدود التركية السورية.

وثمة شواهد سابقة تؤكد أن موسكو ماضية في دعم الأكراد في كل من سوريا وتركيا، حيث تسارعت وتيرة المباحثات بين الروس وحزب الاتحاد الديمقراطي الذي يسيطر مسلحوه على بلدتي عين العرب (كوباني) وبلدة عفرين.

وكان ميخائيل بوغدانوف مساعد وزير خارجية روسيا الممثل الخاص للرئيس الروسي لمنطقة الشرق الأوسط، قد التقى بصالح مسلم الرئيس المشارك لمنظمة حزب الاتحاد الديمقراطي في باريس.

كما استقبل بوغدانوف في موسكو الرئيسة المشاركة الثانية للمنظمة أسيا عثمان وممثلين من كوباني أعقبه جهود فتح ممثلية للمنظمة في روسيا.

وفُسّر تسارع نسق اللقاءات حينها بالتنافس بين واشنطن التي تقود ائتلاف عسكريا دوليا ضد الدولة الاسلامية في سوريا والعراق وروسيا التي تشن غارات في سوريا تحت المسمى ذاته (ضرب الدولة الاسلامية في سوريا)، لكن مراقبين قالوا ان اختلاف الأجندات بين موسكو وانقرة في سوريا هي الدافع الاساسي للتحرك الروسي.

وقال الرئيس الروسي في 23 أكتوبر/تشرين الأول، إنه يتعين على منظمة حزب الاتحاد الديمقراطي" أن تتوحد مع قوات نظام الأسد، داعيا المنظمة إلى القتال إلى جانب النظام في الحرب الدائرة في سوريا.

ولم تخف انقرة مخاوفها من أن تحفز اقامة اكراد سوريا مناطق حكم ذاتي، أكراد تركيا لنسج على منوالهم وهو ما تم بالعفل الأحد حين طالب مؤتمر الشعب الديمقراطي المؤلف من منظمات كردية غير حكومية الأحد بإقامة حكم ذاتي في جنوب شرق البلاد بعد اجتماع استمر يومين في ديار بكر.

ويقطن الأكراد بشكل أساسي في ثلاث مناطق ضمن الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا والعراق من أهمها منطقة الجزيرة بمحافظة الحسكة وعفرين بشمال حلب وعين العرب (منطقة كوباني).

ووضع أردوغان الأحد وحدات حماية الشعب الكردية الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا وتنظيم الدولة الاسلامية في خانة واحدة وقال انهما اداة بيد القوى العالمية المتصارعة في سوريا.

وانتقد بشدّة مطالبة أكراد تركيا بإقامة حكم ذاتي في جنوب شرق البلاد وقال إنه لن يسمح بتقسيم تركيا.

ولم يشر أردوغان إلى دعم روسيا لأكراد سوريا ولا إلى زيارة دمرتاش الأخيرة لموسكو، لكن رئيس حكومته أحمد داوود أوغلو كان قد انتقد بشدة تلك الزيارة واعتبر أن تصريحات زعيم حزب الشعوب الديمقراطي ولقائه بالمسؤولين الروس خيانة.

وقال أركادي دفوركوفيتش نائب رئيس الوزراء الروسي، إن رئيس الحكومة دميتري مدفيديف تحدث خلال الاجتماعات الوزارية الأخيرة عن ضرورة توسيع العقوبات ضد تركيا، موضحا أن موسكو ستسير في هذا الطريق بثبات، بحسب موقع روسيا اليوم الاخباري.

ووفق نفس المصدر، ذكر أن الحكومة الروسية لا تضع صوب أعينها التخلي عن التعاون مع تركيا نهائيا، قائلا: "لكننا نرى أنه من الضروري تقديم رد مناسب على الخطوات التركية غير الودية".

وكان بوتين قد وقع في 28 نوفمبر/تشرين الثاني قانونا "حول اتخاذ إجراءات اقتصادية خاصة تجاه الجمهورية التركية" يمنع استيراد أنواع معينة من المنتجات التركية، ويشمل الحظر بالدرجة الأولى المنتجات الزراعية، قبل أن تعلن حكومته عن اجراءات عقابية اضافية.