المتشددون في إيران يخشون عزل خامنئي ونسف ولاية الفقيه

معركة مصالح خاصة

طهران ـ ذكرت مصادر إيرانية مطلعة أن التيار المتشدد في القيادة الإيرانية بات يشعر بمخاوف حقيقية حول المستقبل السياسي للمرشد الأعلى علي خامنئي، ومن احتمال عزله إذا سيطر الإصلاحيون "المعتدلون" على مجلس خبراء القيادة ومجلس الشورى (البرلمان) في الانتخابات المقررة في 26 فبراير/شباط.

ونقلت مصادر إعلامية إيرانية عن محمد تقي مصباح يزدي رجل الدين المتشدد المقرب من خامنئي، قوله إن "هناك من يحاول عزل الولي الفقيه من منصبه عن طريق إجراء استفتاء في البلد".

و"ولاية الفقيه" هي مصطلح سياسي ظهر حديثا في الفقه الشيعي، حيث يعتبرها فقهاء ولاية وحاكمية الفقيه، الجامع للشرائط في عصر غيبة الإمام الحجة، حيث ينوب الولي الفقيه عن الإمام الغائب في قيادة الأمة وإقامة حكم اللّه على الأرض.

ويحصر الشيعة الاثنا عشرية "الولاية وحقّ الحاكمية" في ثلاثة، الله ورسوله والأئمة الاثني عشر من أهل البيت.

وحذر مصباح يزدي وهو عضو مجلس خبراء القيادة الإيرانية الحالي، من محاولات لإجراء استفتاء في إيران لعزل "الولي الفقيه" من منصب المرشد الأعلى.

ويشير مصباح يزدي في هذا التحذير إلى مشروع رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي تحدث عن التمهيد لتشكيل مجلس قيادة يخلف المرشد في حال وفاته.

وكان رفسنجاني من بين أهم الشخصيات المترشحة لانتخابات مجلسي الخبراء الذي يسيطر عليه المحافظون حاليا، إضافة إلى الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني وحسن الخميني حفيد قائد "الثورة" الإيرانية خميني، مما قد يمهد لتشكيل مجلس قيادي يضم روحاني ورفسنجاني في حال الموت المفاجئ للمرشد الأعلى علي خامنئي الذي يعاني مرض السرطان.

وأشارت المصادر إلى أن ترشح الثلاثي روحاني ورفسنجاني وحسن الخميني حفيد مؤسس "الجمهورية الإسلامية" الإيرانية آية الله الخميني، والمحسوب على رفسنجاني يفتح الطريق للمجلس لخلافة المرشد الحالي في مسعى لتكريس ما يصفونه (المرشحون الثلاثة) بـ"النهج الاعتدالي تجاه الغرب والمحيط الإقليمي والوضع الداخلي".

ويعارض المتشددون المقربون من خامنئي بشدة هذا التوجه، معلنين أنه لا وجود في دستور إيران لما يسمى بـ"مجلس قيادي".

وقال مصباح يزدي في لقاء مع مسؤولين في "الحرس الثوري" إن "النظام الإسلامي في إيران مبني على ولاية الفقيه ويجب علينا أن نقدر هذه النعمة وأن نحافظ عليها ولا نسمح بأخذها منا"، على حد قوله.

وتابع يزدي "يريد العدو أن يزيل ولاية الفقيه وشخص الولي الفقيه نفسه، وذلك من خلال إضعاف ولايته في البداية، ومن ثم طرح استفتاء لحذفه نهائيا"، مشيرا إلى أن "هناك شخصيات داخل البلد تريد تنفيذ هذا المشروع بالطرق القانونية أو عن طريق مجلس الخبراء ليعزلوا المرشد عن طريق الاستفتاء".

ويأتي كلام يزدي بعد أيام من تهديدات تلقاها رفسنجاني من أقطاب التيار اليميني المتشدد، بأنه سيلقى مصير آية الله حسين علي منتظري الذي مات تحت الإقامة الجبرية، وذلك بسبب التصريحات النادرة التي أطلقها رفسنجاني أخيرا بشأن مرض خامنئي وكشفه عن عقد قيادات النظام جلسات للبحث عن بدائل في حال موته.

وكان علي خامنئي المرشد الأعلى لإيران قد أصدر تعليماته للجيش الإيراني ليكون في حالة تأهب حتى يوم السادس والعشرين من شهر فبراير/شباط المقبل، وذلك تخوفا من أية اضطرابات داخلية مفاجئة تقوم بها فئات غاضبة من المجتمع الإيراني بقيادة عدد من السياسيين الإصلاحيين.

وتقول مصادر مطلعة على الوضع الداخلي في إيران إن "المحافظين يخوضون آخر معاركهم، ولن يقبلوا بالهزيمة خاصة في انتخابات مجلس الخبراء الذي سيعهد له اختيار المرشد الذي سيخلف خامنئي".

ويضيف هؤلاء أن "أكبر دليل على ذلك هو اختيار أحمد جنتي رئيسا للجنة الإشراف على الانتخابات المعروف بانتمائه الصريح للمحافظين، وعدائه لكل من رفسنجاني وروحاني".

ويؤكد المحللون أن "مجلس صيانة الدستور الذي يترأسه جنتي قد يرفض أهلية بعض المرشحين ولن يقبل ترشحهم لأن كل من يخالف الولي الفقيه، لا يقبل ترشحه لعضوية أي من المجلسين، مجلس الخبراء ومجلس الشورى.

ويصف مراقبون المعركة بين قوى النفوذ داخل إيران بأنها في النهاية، تبقى معركة للحفاظ على مصالح اقتصادية هائلة، ومنعا لأي مساعي قد تكشف حجم هيمنة كبار القادة الإيرانيين بما في ذلك خامنئي على كبرى المؤسسات الإيرانية وثرائهم الفاحش، بينما تعاني اغلبية مطلقة من الإيرانيين من الفقر المدقع، لأن أساس العامل الإيديولوجي للحكم في ايران، الذي بني على "الثورية" والدفاع عن القيم الإسلامية ضد "قوى الاستكبار العالمي" و"الشيطان الأكبر" و"الكيان الصهويني"، سقط منذ عقود مثلما يكشف عنه دور إيران ومساهمتها الرئيسية في غسقاط عدد من الدول الإسلامية وتخريبها بتحالف وثيق مع هذه القوى التي طالما ادعت انها "تقاومها".