نداء تونس يترنح وسط 'توافق' أشبه بالتشظي

قائد السبسي أقرب إلى قيادة الحزب

فوض المكتب التنفيذي لحزب نداء تونس "لجنة 13" لإنجاز مؤتمره الأول المزمع عقده في 10 يناير/كانون الثاني القادم بعد أن تبنى خارطة الطريق التي أعدتها اللجنة في خطوة تؤشر الى أن القوة السياسية العلمانية باتت تقف على مشارف الموت السريري بعد ترجيح كفة شق حافظ قائد السبسي نجل الرئيس الباجي على حساب شق محسن مرزوق الأمين العام المستقيل للنداء.

وأعلن مساء الأحد المشاركون في اجتماع المكتب التنفيذي للنداء الغارق في حرب شرسة بين شقين متناحرين على قيادته أنهم تبنوا خارطة طريق أعدتها لجنة 13 وأقروا التفويض الذي منحته الهيئة التأسيسية للجنة لانجاز "المؤتمر الأول التوافقي" للحزب.

واعتبر المكتب التنفيذي الذي يدعم شق حافظ قائد السبسي في بيان له أن "خارطة الطريق تعد إطارا عمليا لإنجاز مؤتمر توافقي تمهيدي ينقذ النداء ويحافظ على وحدته استنادا إلى مبادئ الديمقراطية والتوافق والتمثيلية" من أجل الإعداد لمؤتمر انتخابي في يوليو/تموز 2016.

وكانت اللجنة المؤلفة من 13 قياديا ندائيا والتي كلفها مؤسس الحزب الرئيس الباجي قائد السبسي بـ"جمع الفرقاء" أعلنت في 10 ديسمبر/كانون الأول أنها توصلت إلى "طرح خارطة طريق تهدف إلى تسوية أزمة الحزب".

وقالت اللجنة آنذاك إن "تسوية أزمة النداء تنبني على توجهين اثنين متلازمين أولهما عقد مؤتمر أول توافقي في 10 يناير 2016 وثانيهما تنظيم مؤتمر ثاني انتخابي في 30 و31 يوليو 2016.

وبعد تبنيه لخارطة الطريق بات المكتب التنفيذي للنداء، كما يذهب إلى ذلك عدد من المحللين السياسيين، يراهن على أن تفضي أشغال المؤتمر القادم إلى اختيار قيادة سياسية وتنفيذية موالية لشق قائد السبسي.

ويعتبر شق مرزوق أن خارطة الطريق "انقلاب" على الشرعية ومؤسسات الحزب وأنها جاءت لتدعم شق حافظ السبسي في مسعى إلى توريث قيادته للحزب الذي أسسه والده عام 2012 لمواجهة الإسلاميين.

وقال المشاركون في اجتماع المكتب التنفيذي إنهم مقتنعين بأن المؤتمر القادم سينجز المهمات التنظيمية والسياسية وفي مقدّمتها وضع خطة سياسية مستقبلية لتوضيح الرؤية على قاعدة المبادئ والأهداف التي من أجلها تأسس النداء والإعداد لمؤتمر انتخابي يؤهل الحزب لمواجهة الاستحقاقات القادمة.

وشارك في الاجتماع غالبية وزراء النداء في حكومة الحبيب الصيد فيما غاب عن الاجتماع نائب رئيس الحزب فوزي اللومي الذي أرجع مقاطعته لاجتماع المكتب التنفيذي في تصريحات لوسائل الإعلام إلى "غياب التوافقات".

ويبدو أن مقاطعة اللومي الذي كان يدعم شق قائد السبسي لاجتماع المكتب التنفيذي تؤشر على أن النداء يتجه إلى المزيد من التشظي، في وقت يقول فيه سياسيون إن اللومي يقود شقا ثالثا يضم عددا من القيادات الندائية المحسوبة على "التيار الدستوري"، نسبة إلى الحزب الاشتراكي الدستوري الذي أسسه الزعيم الحبيب بورقيبة خلال الثلاثينات من القرن الماضي.

ويتهم اللومي حافظ قائد السبسي بـ"محاولة الانفراد بقيادة الحزب " فيما يعتبر حافظ مقاطعة اللومي واتهامه له بالإنفراد بقيادة الحزب"انقلابا" عليه.

وفي 20 ديسمبر/ايلول الحالي أعلن محسن مرزوق "الانفصال التام سياسيا وتنظيميا" عن النداء والشروع في مسار جديد يقضي بإعادة تأسيس الحزب وذلك في أعقاب اجتماع عقده مع قيادات وكوادر الشق الموالي له بمدينة الحمامات.

وقال مرزوق يومذاك إن "اجتماع الحمامات" قرر الانطلاق في "مسار تأسيس جديد لنداء تونس يتم الإعلان عن نتائجه يوم 10 يناير/كانون الثاني 2016 مشددا على "إعادة التأسيس للمشروع الوطني الأصلي للنداء".

ويقول سياسيون إن تبني المكتب التنفيذي لخارطة الطريق عمق أزمة الحزب من خلال ترجيح كفة حافظ قائد السبسي لافتين إلى أن نداء تونس، كقوة سياسية وانتخابية علمانية بات يقف على مشارف الموت السريري.

ويستبعد السياسيون أن تفضي اعمال المؤتمر إلى أية تسوية وهم يشددون على أن نتائج المؤتمر لن تقود سوى إلى تسليم قيادة الحزب إلى حافظ قائد السبسي التي باتت شبه مؤكدة، الأمر الذي سيعمق أكثر أزمة النداء.