نصرالله يتوعّد إسرائيل بمهاجمتها في 'كلّ مكان' ثأرا للقنطار

خطاب لاسترضاء أنصار الحزب

بيروت - قال حسن نصر الله أمين عام جماعة حزب الله اللبنانية الأحد إن إسرائيل اخطأت التقدير بقتلها القائد العسكري سمير القنطار في غارة إسرائيلية في سوريا الاسبوع الماضي، مشيرا إلى أن الرد قادم في أي مكان في العالم.

وقال نصر الله في ذكرى مرور أسبوع على مقتل القنطار في غارة على حي سكني في دمشق ان "الرد على اغتياله قادم لا محالة."

وللمرة الاولى يشير نصرالله الى إمكانية ان يكون الرد في الخارج، قائلا "من واجب الاسرائيليين ان يقلقوا كما هم قلقون الآن.. هم قلقون عند الحدود قلقون في الداخل وقلقون في الخارج ويجب ان يقلقوا عند الحدود وفي الداخل وفي الخارج".

ويقول مراقبون إن التهديد هو تكرار لسياسة استعراض للقوة وللقدرة على الثأر لـ"شهدائه"، وهو تهديد للتسويق داخل أنصار الحزب الذين يلاحظون تراجعا كبيرا في التزام الحزب الشيعي بنشاطات "المقاومة" للاحتلال الاسرائيلي منذ انخراطه الخطر في حربه السورية خدمة للمشروع الإيراني في المنطقة.

ويقول منتقدون لسياسة الحزب الشيعي الإقليمية إن مشاركته في الحرب السورية ورطته على نحو خطر وشلّت قدراته على خوض حربين في نفس الوقت.

ومنذ قراره الانخراط في حلف "الدفاع المقدس" عن نظام الرئيس السوري بشار الاسد، لوحظ تراجع كبير في رغبة الحزب الشيعي في الاستمرار بحربه مع اسرائيل لأسباب يقول محللون إنها اساسا تتعلق بعدم قدرته على إدارة مثل هذه الحرب المضاعفة لاسيما وان حزب الله قد ألقى بنخبة قواته في اتون الصراع السوري.

وأضاف "أقول للصديق والعدو أيا تكن التبعات والتهديدات التي لا نخافها نحن لا نستطيع ولا يمكن أن نتسامح مع سفك دماء مجاهدينا وإخواننا من قبل الصهاينة في أي مكان في هذا العالم".

ويؤكد مراقبون أن حزب الله يوجد بحكم ورطته السورية في وضع جيواسترتيجي يمنعه من المغامرة بالهجوم على اهداف اسرائيلية في الوقت الراهن لا على الحدود ولا في داخلها ولا حتى خارجها.

وكانت غارة جوية إسرائيلية في يناير/كانون الثاني أسفرت عن مقتل ستة من أعضاء حزب الله منهم قائد وابن لقيادي عسكري راحل في الجماعة هو عماد مغنية قرب الجولان.

وتوعد نصرالله بعيد الغارة بالانتقام للقتلى، لكنه ما لبث أن اكتفى بقصف متفرق لبعض الأهداف الاسرائيلية الثانوية ثم أرسل سراّ للإسرائيليين يدعوهم للتهدئة لأن الخيار الاستراتيجي في هذه المرحلة هو بقاء بشار الاسد في السلطة.

وأبدت إسرائيل ترحيبها بمقتل القنطار قائلة إنه كان يعد لهجمات على إسرائيل انطلاقا من الأراضي السورية. ولكنها لم تبد ما يفيد بمسؤوليتها عن قتله في الغارة التي وقعت يوم السبت.

وسجن القنطار في سجن إسرائيلي بسبب دوره في هجوم وقع عام 1979 في إسرائيل أسفرت عن مقتل أربعة اشخاص. وأعيد القنطار إلى لبنان عام 2008 في إطار تبادل للأسرى مع حزب الله. وانضم بعدها الى حزب الله.

وأوضح نصر الله للمرة الاولى ان القنطار المولود عام 1962 لعب دورا اساسيا في انشاء "مقاومة شعبية سورية" في الجولان السوري المحتل، قائلا "سمير وإخوة سمير كان لهم دور المساعدة ونقل التجربة الى المقاومة السورية الفتية التي تعلق عليها الآمال ويخشاها العدو".

وقالت وسائل إعلام حكومية سورية إن القنطار كان مشاركا في هجوم كبير في وقت سابق هذا العام في القنيطرة على مقربة من هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وقال نصر الله عبر شاشة عملاقة في احتفال اقيم في الضاحية الجنوبية لبيروت "سمير القنطار استشهد.. والرد على اغتياله قادم لا محالة.. انظروا عند الحدود من الناقورة للبحر الى مزارع شبعا الى جبل الشيخ الى آخر موقع اسرائيلي في الجولان المحتل اين هم جنود وضباط وآليات العدو الاسرائيلي؟ اليسوا كالجرذان المختبئة في جحورها؟"

ومضى يقول "اذا كان هناك احد أخطأ في التقدير أو يخطئ في التقدير فهو الإسرائيلي وليس نحن.. نحن قرارنا حاسم وقاطع منذ الأيام الأولى. والمسألة اصبحت في يد المؤتمنين الحقيقيين على دماء الشهداء".

ويضيف المراقبون أن من شأن أي عمل عسكري صريح لحزب الله ضد اسرائيل في الخارج أن يزيد في الضغوط على الحزب الشيعي ويدمر ما بقي له من علاقات خارجية هي اصلا بحكم المقطوعة مع أوروبا وكندا والولايات المتحدة بسبب اتهامات بممارسة نشاطات إرهابية توجهها هذه الجهات الغربية للحزب الشيعي.

ودفعت مشاركة حزب الله بشكل صريح في مشروع إيران الإقليمي وهي مشاركة تتجلى بقوة في قتال قواته داخل الأراضي السورية نصرة لنظام بشار الأسد، دول الخليج العربي بدورها إلى اعتبار الحزب اللبناني منظمة إرهابية.