البوسنة تدعو الدول الإسلامية لاحترام هويتها الأوروبية

الإسلام يجب أن يُعلَّم على طريقة الأجداد

ساراييفو - بدأ انتشار التطرف بين مسلمي البوسنة يثير قلق مسؤولي هذا المجتمع المعتدل اساسا الذين اكدوا انهم سيكافحون ذلك، ودعوا الدول الاسلامية إلى احترام هويتهم "الأوروبية".

وجاء الإنذار الاول بعد هجوم بأسلحة اوتوماتيكية في تشرين الثاني/نوفمبر قتل فيه عسكريان بوسنيان بالقرب من ثكنة في إحدى ضواحي ساراييفو، نفذه إسلامي انتحر بعيد ذلك.

ومؤخرا، اوقفت الشرطة ثمانية رجال متهمين بالتخطيط لاعتداء في ساراييفو خلال اعياد نهاية السنة. وقال المسؤول في النيابة دوبراكو كامبارا انهم "كانوا يهددون بشن هجوم بالمتفجرات كان يمكن ان يقتل فيه حوالي مئة شخص".

وكان هؤلاء الرجال يلتقون في مجموعات صغيرة في مكان للصلاة اقيم في منزل تم استئجاره. ونشرت النيابة صورة التقطت في هذا المكان يظهر فيها علم تنظيم الدولة الاسلامية.

ولم يعرف عدد هذا النوع من الأماكن التي يديرها في اغلب الاحيان دعاة متطرفون، في هذا البلد الواقع في منطقة البلقان ويضم 3.8 ملايين نسمة اربعون بالمئة منهم مسلمون معظمهم معتدلون.

ويثير وجود هذه الأماكن "قلقا عميقا" لدى المسؤولين الرسميين للمجموعة المسلمة.

وقال جواد هودجيتش الاستاذ في الكلية الاسلامية في ساراييفو ان "المجموعة المسلمة لا تملك اي آلية لمكافحة هذه الظاهرة وعلى الشرطة مراقبة هذه المجموعات".

إسلاميون 'فاسقون'

وما زالت المفاهيم المتطرفة للاسلام التى نقلها الى البوسنة خلال الحرب (1992-1995) جهاديون جاؤوا يساندون القوات المسلمة المحلية، وخصوصا التيار الوهابي، تجد اتباعا لها في بلد تبلغ نسبة العاطلين عن العمل فيه 40 بالمئة.

وقال زعيم مسلمي البوسنة بكر عزت بيغوفيتش مطلع كانون الاول/ديسمبر "علي الاعتراف باننا لم نقدر في ذلك الوقت ابعاد خطر انتشار هذه العقيدة".

من جهته اكد كبير المفتين في البوسنة حسين كفازوفيتش ان "الاسلام يجب ان يعلم (في البوسنة) على الطريقة التي اتبعها اجدادنا هنا"، وهو ما اعتبره هودجيتش توجيها يجب ان يطبقه ائمة المساجد البالغ عددهم نحو 1500 في البلاد.

وقال كفازوفيتش ان "العنف والارهاب لا يشكلان الطريق الذي يجب ان يسلكه شعبنا"، داعيا السلطات الى استخدام القوة ضد "الفاسقين" الذين يزرعون "الرعب".

واكد ياسمين اهيتش الخبير المحلي في القضايا الامنية انه يطلب من السلطات ان تأخذ "بجدية كبيرة" الهجوم الاخير على العسكريين وكذلك الهجوم على مركز للشرطة في زفورنيك (شرق) في نيسان/ابريل. وفي هذا الهجوم، قتل اسلامي شرطيا برشاش وجرح اثنين آخرين.

وقال اهيتش "بمهاجمة الشرطة والجيش ارادوا فقط ان يظهروا انها اعمال ارهابية. الرسالة واضحة". واكد ان المجموعة المسلمة الرسمية يجب ان تلعب "دورا حاسما في القضاء على التطرف".

والتحق اكثر من مئتي مواطن بوسني بالجماعات الجهادية في سوريا والعراق في 2012 و2013، لكن خمسين منهم عادوا الى البوسنة كما تقول السلطات.

لكن سفر هؤلاء تراجع منذ ان تبنت البوسنة في 2014 قانونا جديدا ينص على عقوبات تصل الى السجن عشرين عاما للجهاديين والذين يقومون بتجنيدهم.

وقد حكم على واحد من الذين يقومون بعمليات التجنيد الرئيسيين هو الامام حسين بوسنيتش، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بالسجن سبع سنوات.