الجيش الباكستاني يرفع الفيتو عن المحادثات مع الهند

التغيّر الحقيقي أصبح ممكنا

قال مسؤولون إن المشاركة الهادئة لجيش باكستان - صاحب القوة والنفوذ - في السياسة الخارجية لبلاده في العام 2015، مهدت الطريق امام استئناف الحوار المتوقف مع الهند وهو تطور أفضى إلى أول زيارة لرئيس وزراء هندي لباكستان منذ نحو 12 عاما.

وأنعشت الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي للقاء نظيره الباكستاني نواز شريف الجمعة الآمال في ان تشهد المفاوضات التي جرت على نحو متقطع بين الجارتين النوويتين تقدما في نهاية الأمر بعد أكثر من 65 عاما من العداء.

ويقول مستشارون إنه تم الترتيب للاجتماع مباشرة بين رئيسي الوزراء خلال بضع ساعات فقط، عندما اتصل مودي بشريف لتهنئته بعيد ميلاده السادس والستين.

ولكن حتى قبل وصول مودي إلى مدينة لاهور بشرق باكستان كانت العلاقات بين الهند وباكستان قد بدأت في التحسن، مع قرار استئناف الحوار في المستقبل القريب.

واتفق مودي وشريف الجمعة على عقد اجتماع بين وكيلي وزارة الخارجية في البلدين في منتصف يناير/كانون الثاني القادم لاستئناف المحادثات.

ويقول مسؤولون باكستانيون إن "هيمنة" الجيش على محادثات السلام وتعيين جنرال تقاعد في الآونة الأخيرة مستشارا للأمن القومي منح باكستان الثقة مرة أخرى لاستئناف الحوار مع الهند بشأن عدد من القضايا منها قضية الارهاب الشائكة.

وقال دبلوماسي كبير قبل الزيارة "هذه الجولة مختلفة لأنها تحظى بدعم من القيادة العليا التي يهمها الأمر.. قائد الجيش بنفسه مشارك في الأمر".

وتفيد انباء بأن قائد الجيش الجنرال رحيل شريف على صلة وثيقة بمستشار الأمن القومي الجديد وهو الجنرال المتقاعد نصير خان جانجوا الذي حل في أكتوبر/تشرين الأول محل المدني سرتاج عزيز، حليف رئيس الوزراء.

واعتبر كثيرون الخطوة بأنها بمثابة اطلاق ليد الجيش في المحادثات مع الهند حيث يظل الجيش قلقا من ان تقدم حكومة مدنية تنازلات أكثر مما ينبغي.

وقال عضو بحكومة نواز شريف اوائل ديسمبر/كانون الأول "الجنرال جانجوا يمتلك خبرة كبيرة في هذه القضايا.. انه الرجل الأفضل للمنصب وبرهن بالفعل على أهميته لعملية (السلام) هذه".

وأضاف "من المميزات أيضا ان له اتصال مباشر بقائد الجيش".

وفي نيودلهي قال مسؤول هندي كبير إن دعم الجيش الباكستاني لمحادثات السلام يمثل تغيرا كبيرا وان تعيين جانجوا مستشارا للأمن القومي دلالة مهمة على ان الجنرال رحيل شريف قائد الجيش الباكستاني يدعم استئناف الحوار.

وكان الاتصال المباشر بين رئيسي وزراء البلدين عاملا مهما في تحسن العلاقات فلقد التقيا في باريس في نوفمبر/تشرين الثاني على هامش قمة المناخ . لكن المسؤولين الباكستانيين يقولون ان التغير الحقيقي لم يصبح ممكنا إلا بعد تعيين جانجوا.

وفي وقت سابق من ديسمبر/كانون الأول اجتمع مستشارو الامن القومي لكلا البلدين في بانكوك مما مهد الطريق أمام زيارة وزيرة خارجية الهند سوشما سواراج لباكستان للمشاركة في قمة قلب اسيا حيث وافقت على استئناف الحوار مع باكستان ومن ثم استئناف عملية متوقفة منذ عام 2012.

وتأجلت مرة تلو الأخرى محاولات سابقة لاستئناف المحادثات بسبب اصرار الحكومة الهندية على ضرورة أن يتركز النقاش أولا وأخيرا على الارهاب. وتتهم الهند متشددين يتمركزون في باكستان بتدبير هجمات مومباي 2008 التي سقط فيها 166 قتيلا.

وعلى النقيض تقول باكستان إن الموضوع الأهم هو اقليم كشمير المتنازع عليه.

وقال عدة مسؤولين إن مشاركة رجل عسكري في عملية السلام تعطي المزيد من الثقة حينما يتعلق النقاش بموضوعات حساسة.

وقال دبلوماسي "اعتقد انه كان هناك تردد مفهوم من جانب باكستان للتحدث بشأن الارهاب (مع الهند) لكن ذلك ربما يكون قد تغير".

وأضاف "هناك تقسيم للأدوار على نحو أفضل. عملية اتخاذ القرار الحقيقية تجري خلف الكواليس".

ضغط أميركي

وقال مسؤولون باكستانيون ودبلوماسيون غربيون إن مسؤولين أميركيين بذلوا جهدا ايضا لاقناع قائد الجيش رحيل شريف خلال زيارته لواشنطن الشهر الماضي بدعم العودة إلى طاولة التفاوض.

وقال دبلوماسي غربي "الهند ذُكرت كثيرا خلال زيارة قائد الجيش لواشنطن خاصة مع وزير الخارجية الأميركي (جون كيري) واخرين".

وقال عضو ثان بحكومة نواز شريف نفس الشيء عن مودي.

وأضاف الوزير "معلوماتنا تفيد انه عندما كان مودي في الولايات المتحدة شجعه أوباما بقوة على اعادة التفكير في نهجه تجاه باكستان".

وقال مساعد قريب لمودي في الهند إن المسؤولين الأميركيين يحثون دائما على استئناف المحادثات بين الهند وباكستان وإن الضغوط الخارجية لم تكن عاملا في هذا الأمر.

وأضاف المساعد "زيارة مودي لباكستان لم تمليها أميركا لكنه تم الترتيب لها لتذكر المصالح القومية والاقليمية".

ورغم القرار الذي ربما اتخذه الجيش الباكستاني بتغيير موقفه من المحادثات فإن زيارة مودي التاريخية أو دعم أطراف ذات نفوذ لا يضمن نجاح عملية السلام المشحونة بالتوتر وذلك بسبب الشكوك العميقة بين الجانبين.

وتحفظ مسؤول أمني كبير مطلع على عملية السلام عندما سئل عن زيارة مودي.

وقال "زيارته خطوة ايجابية.. بكل تأكيد.. لكن ما زال يتعين علينا التحرك مع توخي الحذر والحيطة.. انه مودي جديد في زجاجة قديمة.. على نواز شريف أن يأخذ منها رشفة رشفة".