تركيا تنفذّ استئصالا عرقيا وسياسيا للأكراد

إردوغان يقود سياسة تطهير

أنقرة - ألغى رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو السبت اجتماعا مقررا مع حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، قائلا إن سياسات الحزب "متجذّرة في العنف" في حين تواصل القوات التركية عملية أمنية واسعة النطاق بجنوب شرق البلاد الذي يغلب على سكانه الأكراد.

وفي يوليو/تموز انهارت هدنة دامت لعامين بين مسلحين أكراد والحكومة التركية مما أدى إلى تجدد الصراع المستمر منذ ثلاثة عقود بين الجانبين والذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص.

وكان مقررا أن يلتقي داود أوغلو مع قادة أحزاب المعارضة الثلاثة في البرلمان لمناقشة إصلاح دستوري مزمع. وكان من المقرر أن يتم الاجتماع مع رئيس حزب الشعوب الديمقراطي يوم الأربعاء.

وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان "تعكس التصريحات الأخيرة لمسؤولي حزب الشعوب الديمقراطي سياسة تستفيد من العنف والتوتر.. لم تعد هناك جدوى من الجلوس إلى طاولة واحدة في ظل هذا الموقف."

وقال الجيش في بيان السبت إن أكثر من 200 مسلح كردي قتلوا في عمليات أمنية خلال اليومين الماضيين.

وقتل رضيع عمره ثلاثة أشهر وجده الذي كان يحمله إلى المستشفى خلال اشتباكات بين قوات الأمن ومسلحين في مدينة الجزيرة بجنوب شرق البلاد حيث تفرض السلطات حظر تجوال منذ 14 ديسمبر/كانون الأول.

وفي حادث منفصل السبت أيضا أعلنت جماعة تطلق على نفسها اسم صقور حرية كردستان المسؤولية عن هجوم أودى بحياة شخص في مطار صبيحة جوكتشن باسطنبول الأربعاء، ما أسفر عن مقتل عاملة نظافة وإصابة شخص آخر.

وقال الرئيس طيب إردوغان إن المسلحين الأكراد "سيبادون" مع احتدام الاشتباكات التي أدت إلى مقتل 25 شخصا خلال يومين.

ورغم تمركز حزب العمال الكردستاني بشكل أساسي في المناطق الريفية فإنه نقل نشاطه خلال السنوات الماضية إلى بلدات ومدن في الجنوب الشرقي. وردت حكومة أنقرة بحملة قمع من خلال عدة عمليات في مدن حدودية مثل الجزيرة وسيلوبي وفرضت فيهما حظر تجول.

وقال إردوغان إن العمليات ستتواصل إلى أن يتم "تطهير" المنطقة من المسلحين وتدمير متاريسهم وخنادقهم.

وقال إردوغان أمام حشد في مدينة قونية "ستبادون في تلك المنازل وفي تلك المباني وفي تلك الخنادق التي حفرتموها.. ستواصل قوات الأمن هذه المعركة إلى أن يتم تطهير المنطقة بالكامل ويتم إيجاد مناخ آمن".

وقالت جماعة صقور حرية كردستان في بيان إنها نفذت هجوما بقذائف المورتر يوم الأربعاء على مطار صبيحة جوكتشن ما أسفر أيضا عن الحاق أضرار بخمس طائرات.

وسبق ان أعلنت هذه الجماعة المسؤولية عن بعض الهجمات خارج إطار المنطقة المعروفة لعمليات حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق تركيا الذي تقطنه غالبية كردية مثل هجوم على حافلة عسكرية تركية عام 2012 أدى الى مقتل جنديين واصابة 12 شخصا في منتجع ساحلي.

وقالت الجماعة إنها قطعت علاقاتها بحزب العمال الكردستاني.

وتعتبر تركيا والولايات المتحدة الجماعتين من المنظمات الارهابية.

وفي مدينة دوسلدورف بغرب المانيا، تظاهر نحو 15 الف شخص من مؤيدي الاكراد السبت رفضا للهجوم العسكري التركي على حزب العمال الكردستاني، وفق الشرطة المحلية.

وجاءت التظاهرة تلبية لدعوة منظمات عدة بينها اتحاد الجمعيات الكردية في المانيا (ناف-ديم)، وسار المشاركون فيها في وسط دوسلدورف تنديدا بسياسة انقرة التي بدأت منتصف كانون الاول/ديسمبر عملية عسكرية واسعة النطاق ضد متمردي حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق البلاد ذي الغالبية الكردية.

وانتقد المتظاهرون ايضا الاتحاد الاوروبي، متهمين اياه ب"عقد صفقة" مع تركيا في موضوع اللاجئين، وفق ما افاد اتحاد الجمعيات الكردية على موقعه.

ووعدت الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي تركيا بثلاثة مليارات يورو مقابل التزامها ابقاء مليونين ونصف مليون لاجىء من السوريين والعراقيين داخل اراضيها.

واوضح المتحدث باسم شرطة دوسلدورف ان عدد المتظاهرين كان يفوق بضعفين العدد المعلن. وتوقع المنظمون ان يحشدوا ما بين خمسة الاف وسبعة الاف شخص.

وانهار اتفاق لوقف اطلاق النار استمر عامين بين حزب العمال الكردستاني وحكومة أنقرة في يوليو/تموز لتعود منطقة جنوب شرق تركيا من جديد الى اتون الصراع الذي مضى عليه عدة عقود وراح ضحيته أكثر من 40 ألف شخص.

ويسعى حزب العمال الكردستاني الى نيل قدر أكبر من الحكم الذاتي للأقلية الكردية في تركيا.