استقبال خامنئي لقتلى الحرس الثوري بسوريا دليل ورطة كبيرة

السؤال بشأن الحرب العبثية يصبح ملحّا لدى الإيرانيين

طهران ـ تتفاقم خسائر إيران العسكرية في سوريا على نحو بات يقلق كبار القادة الإيرانيين بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.

وأعلن "الحرس الثوري" الإيراني عن مقتل قيادي عسكري كبير يدعى روح الله طالبي، كما أعلنت قوات "الباسيج" التابعة لـ"الحرس الثوري" مقتل داود جوانمرد، والرجلان كانا مسؤولين إعلاميين للقوات الإيرانية المشاركة في الحرب السورية المحتدمة بين قوات المعارضة السورية وقوات نظام الرئيس بشار الأسد والتي قاربت على دخول عامها السادس.

وقال "الحرس الثوري" إن جثته ستصل السبت ليتم دفنه في مسقط رأسه بمحافظة مرند.

ويقول مراقبون إن الخسائر العسكرية الهائلة لإيران في سوريا باتت تقلق سلطات طهران على أعلى مستوى بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي الذي يسعى لاحتواء الانتقادات الشعبية لحرب باتت تشكل استنزافا للقوات المسلحة ولاقتصاد البلاد، مع تراجع دور إيران ليصبح دورا ثانويا مع تدخل روسيا في هذه الحرب مع ما يشكله ذلك من ضغوط مستقبلية على حسابات ايران للهيمنة الخالصة على سوريا.

وظل القادة الإيرانيون يردون دائما على الانتقادات الداخلية للمشاركة في الحرب أن للتحالف مع سوريا أبعادا استراتيجية وتموضعا جغرافيا شديد الأهمية بالنسبة لإيران.

ومع تفاقم الوضع الاقتصادي، ترتفع شعارات مناوئة لسياسة الحكومة الإيرانية في سوريا. وتقول الشعارات لروحاني وحكومته "دعوكم من سوريا واهتموا بشأننا".

ونشر ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي صورة يظهر فيها خامنئي وهو يستقبل جثث قتلى الحرب في سوريا، في محاولة للتخفيف من حدة الانتقادات التي توجه للقادة الإيرانيين بأنهم يلقون بعدد كبير من العسكريين الإيرانيين في حرب عبثية ليس من الواضح ما هي فائدة الإيرانيين الفقراء منها، ويتركونهم لتتم إبادتهم هناك دون أدنى حرص واهتمام منهم حتى بجثث القتلى العائدين من جبهات القتال.

وظلت إيران على مدى سنوات معركتها الطائفية في سوريا تصف القتلى الإيرانيين وقتلى عناصر الحرس الثوري بـ"المتقاعدين" و"العسكريين القدامى"، و"المستشارين"، وبأنهم "مقاتلون متطوعون" بإرادتهم الشخصية.

لكنها وأمام تفاقم خسائر إيران العسكرية في سوريا اضطرت طهران للاعتراف بأنها أرسلت عددا من قوات الحرس الثوري الى سوريا لدعم بقاء نظام الرئيس السوري بشار الاسد

وتعترف إيران بأنها تسيطر على مئات المليشيات الشيعية في سوريا. وتتكون قوات الحرس الثوري الإيراني المتواجدة وحلفاؤهم في سوريا من ميليشيات إيرانية وألوية "فاطميون" الأفغانية وألوية "زينبيون" الباكستانية.

ولم تتوقف خسائر إيران عند هذا الحد، إذ أعلن "الحرس الثوري" قبل يومين مقتل محسن فرامرزي الحارس الشخصي لخطيب جمعة طهران إمامي كاشاني، في المعارك الدائرة في ريف حلب جنوب سوريا.

وزعمت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن فرامرزي تطوع للدفاع عن المواقع المقدسة في سوريا، لكنه سقط على يد الجماعات المسلحة هناك.

وكانت إيران اعترفت الأربعاء بمقتل قياديين بارزين من الحرس الثوري، وهما محمد ظهیري وعباس علي زاده، خلال معارك بريف حلب الجنوبي.

وتعد الضربة الأقوى للحرس الثوري الإيراني، مقتل عبدالله باقري الحارس الشخصي للرئيس السابق أحمدي نجاد في أكتوبر/تشرين الاول خلال معارك طاحنة مع قوات المعارضة السورية جنوب دمشق.

ومن أبرز القتلى العسكريين الكبار اللواء حسين همداني الذي كان يشغل منصب مساعد قائد جيش القدس قاسم سليماني، حيث قتل في محافظة حلب السورية في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر 2015.

كما قتل من أصحاب الرتب الرفيعة من الحرس الثوري الإيراني في سوريا إسماعيل حيدري وحسن شاتيري وعبدالله إسكندري وجبار دريساوي ومحمد جمالي وحميد طبطبائي ميهر وأمير رضا علي زادة وداد الله شيباني وعباس عبداللهي ورضا حسين موقدديم ومحمد علي الله دادي.

وقالت تقارير إيرانية إن عدد قتلى العسكريين وعناصر الميليشيات الإيرانية التي تقاتل إلى جانب قوات نظام بشار الأسد منذ بدأ الأزمة السورية عام 2011 فاق الـ600 قتيلا، وفقا لأرقام نشرت في اكتوبر/تشرين الثاني 2015.

وكانت الوكالة الرسمية الإيرانية "إرنا" أعلنت في 15 حزيران/يونيو تعليقا على إحدى الصور "أن 400 إيراني قتلوا في سوريا" من بينهم 26 من أصحاب الرتب الرفيعة.

وتصف طهران العسكريين الإيرانيين القتلى في سوريا، بـ"الشهداء المدافعين عن مرقد السيدة زينب" الكائن في العاصمة السورية دمشق، ولم تشمل تلك الأرقام القتلى الإيرانيين في العراق، الذين تصفهم وسائل الإعلام الإيرانية بـ"الشهداء المدافعين عن مرقد الإمامين".