النهضة تتبنى خطابا وطنيا أملا في 'ازاحة' نداء تونس

حسابات سياسية

تبنى عدد من قيادات حركة النهضة الاسلامية خلال هذه الفترة خطابا مفعما بالوطنية في مسعى يرجح مراقبون أنه محاولة لإبعاد شبهة ارتباطها بجماعة الاخوان المسلمين حيث ينظر لها منذ أن عادت للممارسة العمل السياسي في تونس على اثر سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في يناير/كانون الثاني 2011 على أنها تمثل الفرع التونسي للإخوان.

وتسعى الحركة الاسلامية لاستثمار أزمة نداء تونس العلماني الذي يقود الائتلاف الحاكم والذي فقد الأغلبية البرلمانية بعد استقالة عدد من نوابه، في محاولة لاستقطاب مبكر لأصوات الناخبين والعودة بقوة الى السلطة.

واستفادت النهضة من الأزمة الداخلية للنداء التي رسمت الاستقالات والانشقاقات ملامح تفكك الحزب العلماني الذي يقود الائتلاف الحكومي.

ويرى محللون انها باتت تنافس العلمانيين على المرجعية الوطنية بدلا من مرجعيتها الدينية، إلا أن آخرين قالوا إن هناك مؤشرات قوية على أن الحركة الاسلامية متجهة لمراجعة شاملة لمرجعيتها وخطابها السياسي في ظل المشهد الراهن لتبدو أقرب الى الواقعية السياسة منها الى النزعة الايديولوجية.

ويتناقض خطاب النهضة في الفترة الأخيرة مع خطابها السابق حيث كانت تؤكد باستمرار وعلى لسان قادتها وزعيمها راشد الغنوشي أن مرجعية الحركة خط أحمر وأنها لن تستسلم لضغوط العلمانيين باعتبار أن تلك المرجعية تعد عملية تجريد لهويتها.

وكان سياسيون من المعارضة قد طالبوا النهضة حين قادت الترويكا (2011 -2014) وهي ائتلاف حكومي مع حزب التكتل والمؤتمر من أجل الجمهورية، بأن تكون حزبا سياسيا بامتياز والفصل بين نشاطها كحركة اسلامية ونشاطها كحركة سياسية.

غير أن خصوم النهضة وقسم من الرأي العام التونسي ينظرون بريبة لخطاب النهضة.

ويعتقد هؤلاء أن التحول المفاجئ في خطاب الحركة الاسلامية مجرد دعاية سياسية وتقاسم للأدوار أكثر مما هو تحول فكري وسياسي مستبعدين أن تتخلى عن مرجعيتها الايديولوجية، وأنها تحاول فقط استقطاب الرأي العام لأهداف انتخابية.

وتتكتم الحركة عن طبيعة المراجعة التي من المحتمل أن تعلن عنها في مؤتمرها القادم، إلا أن تسريبات اشارت إلى وجود خلافات بين قادتها حول هذا الأمر.

وبحسب التسريبات يرى شق منها ضورة اجراء مراجعة لنهج الحركة ومرجعيتها وتفادي الأخطاء التي وقعت فيها جماعة الاخوان المسلمين في مصر التي تولت السلطة لمدة عام وافضت ثورة شعبية إلى اسقاط حكمها في 2013 بقرار عزل الجيش الرئيس الإخوانية محمد مرسي استجابة لمطالب الشارع.

وفي المقابل يتمسك شق آخر بـ'هوية' الحركة ويرى في المراجعة خطرا على كيانها تنظيميا وسياسيا.

وتحاول الحركة أن تثبت للراي العام قدرتها على التعايش السلمي وتقاسم السلطة مع العلمانيين على عكس ما الراي السائد حول ما تمثله مرجعيتها الفكرية والسياسية من خطر على الحريات والديمقراطية.

ويرى المحللون ان النهضة تتحرك بدهاء في التعامل مع الأزمة السياسية الراهنة مع اتجاه حزب نداء تونس للتفكك ما يعني حتما سقوط الائتلاف الحكومي أو على الأقل رهانات العلمانيين على النداء كحزب قادر على كبح طموح الحركة الاسلامية في قيادة البلاد مجددا.

ويعتقد شق من هؤلاء أن عودة النهضة للحكم قد يشكل خطرا على التجربة الديمقراطية الناشئة ما لم يعمل النداء على استعادة وحدته وقوته السياسية.

ويرى معظم الذين صوتوا لنداء تونس كقوة قادرة على كبح نفوذ الاسلاميين، أن النداء خيب أملهم.

وتسبب صراع تيارين داخل النداء على النفوذ وخلافات بين أمينه العام المستقيل محسن مرزوق ونائبه حافظ قائد السبسي حول التحالف مع النهضة في اضعاف الحزب وتشتيت جهوده السياسية.

ولا يمانع شق حافظ السبسي وهو ابن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في التحالف مع الاسلاميين بينما يعترض شق محسن مرزوق التقارب مع الحركة الاسلامية التي استثمرت الأزمة وتحاول من خلال الايحاء بأنها ستحسم في مؤتمرها القادم في مسألة الفصل بين نشاطها الدعوي ونشاطها السياسي.