خلافات بين موسكو وقطر حول الأسد وقائمة الجماعات الارهابية

تباين في وجهات النظر

موسكو - أبدى وزير الخارجية القطري خالد العطية الجمعة اعتراضه على وضع قوائم بأسماء الفصائل المعارضة قبل إجراء محادثات سلام بشأن سوريا.

وقال الوزير في مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو "نحن ضد التصنيف المطلق للجماعات. الأهم هو فهم المنطق الذي من وراءه حملت هذه المجموعات السلاح.. أهدافها ودوافعها."

وتابع "إذا اتضحت لنا هذه الرؤية نستطيع الوصول لأرضية مشتركة وتصحيح المسار. المهم هو العمل على إزالة الخلافات ودعم عملية سياسية جادة من أجل إنهاء هذه المأساة المستمرة."

وقال لافروف من جهته إنه من الضروري ضمان مشاركة أوسع دائرة ممكنة من عناصر المعارضة في المحادثات المستقبلية لإنهاء الأزمة السورية.

ويقول دبلوماسيون إنه سيكون من الصعب للغاية التوصل إلى توافق في الآراء على قائمة بالجماعات المعارضة التي سيتم استبعادها وعلى الأعضاء الشرعيين في المعارضة الذين سيشاركون في المفاوضات.

ويعتقد مراقبون أن قطر ليست الوحيدة التي تعترض على قائمة الجماعات المصنفة ارهابية والتي يفترض انها ستكون خارج دائرة محادثات السلام.

ويرى هؤلاء أن لتركيا ايضا تحفظات على قائمة من يفترض |ان يشار ك من المعارضة السورية في الاجتماعات القادمة، حيث تعمل الحكومة التركية على ادراج وحدات الحماية الكردية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية وهو التصنيف الذي تعارضه واشنطن وموسكو اذ تدعمان جويا هذا الفصيل الكردي الذي يقاتل تنظيم الدولة الاسلامية في الشمال السوري وحقق نجاحات كبيرة خاصة في مدينة عين العرب (كوباني) ويخوض حاليا معارك شرسة مع التنظيم المتطرف لدحره من شمال سوريا.

واضطرت تركيا بعد ضغوط من المجتمع الدولي لوضع تنظيم الدولة الاسلامية في خانة التنظيمات الارهابية بعد تقارير سابقة تحدثت عن تورطها في دعمه بشكل أو بآخر كما تحتفظ بقنوات مفتوحة مع تنظيمات متشدّدة مصنفة ارهابية مثل جبهة النصرة.

وتلتقي أنقرة والدوحة في مثل هذه المسائل حيث تحتفظ الأخيرة أيضا بقنوات اتصال بالجماعات المصنفة ارهابية، فيما ترى الدبلوماسية القطرية أنه يتوجب أولا معرفة أسباب حمل فصائل معارضة السلاح ضد النظام السوري قبل الخوض في تصنيفها.

ويعتقد أن الخلافات حول الجماعات المعارضة أكبر من ان تحسم في جولة مفاوضات بين الاطراف المعنية بالأزمة السورية، حيث تختلف واشنطن وموسكو حول الجيش السوري الحرّ الذي يضم جماعات اسلامية متشدّدة تصفها روسيا بـ\'الارهابية\'.

كما أن موسكو لا تنتقد مليشيات حزب الله اللبناني التي تدعم إلى جانب ميليشيات شيعية أخرى الرئيس السوري بشار الاسد وتشارك في القتال إلى جانب قواته، وتراها السعودية ميليشيا طائفية مدعومة من ايران.

وتحاول موسكو ادراج فصائل أخرى ضمن القائمة السوداء للجماعات الارهابية في سوريا تدعمها أطراف اقليمية بينما تقول روسيا ان لها ارتباطات بتنظيم القاعدة.

وتراهن قطر على جماعة الإخوان المسلمين التي تصنف كجماعة إرهابية في مصر والإمارات والسعودية وسوريا، وهو باب آخر للخلافات حتى بين الدول الخليجية المعنية بحل الأزمة السورية.

ويقول مراقبون إن الدوحة شأنها شأن تركيا، تحتفظ بتحالف استراتيجي مع جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة بمن في ذلك إخوان سوريا وهي لا تخفي تأييدها لأحرار الشام الذراع السياسية والعسكرية للإخوان في سوريا.

والخميس قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال زيارة لبكين إن الحكومة السورية على استعداد للمشاركة في محادثات السلام في جنيف وأعرب عن امله في أن يساعد الحوار في تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وكان مجلس الأمن الدولي قد وافق بالإجماع في 18 ديسمبر/كانون الأول على قرار يدعم خارطة طريق دولية لعملية السلام في سوريا في توافق نادر بين القوى الكبرى بشأن الصراع الذي أودى بحياة أكثر من ربع مليون شخص.

مصير الاسد

وقال وزير الخارجية القطري إنّ النظام السوري هو الداعم الرئيسي للإرهاب في سوريا.

واعتبر العطية أن "بشار الأسد الذي يعد من الراعيين الأساسيين للإرهاب لن يكون له دور في مستقبل سوريا"، مؤكدا أنّه "فقد الشرعية منذ استخدامه للسلاح الكيماوي" ضدّ الشعب السوري.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة أن الخلاف الأساسي بين روسيا وقطر يتعلق بشرعية الرئيس السوري، إلا أن هناك تفاهما بشأن قدرة البلدين على المساهمة في تحريك المفاوضات السورية.

وقال لافروف في المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره القطري خالد العطية "من غير الواضح حتى الآن من سيمثل المعارضة في المفاوضات (بين الحكومة السورية والمعارضة) ومن سيعتبر غير مقبول ومنظمات إرهابية ومتطرفة".

وأكد الوزير الروسي أن موسكو ترحب بتطور موقف العديد من شركائها المتمسكين بعدم شرعية نظام الأسد وبدعوتهم في ذات الوقت إلى إطلاق المفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة بأسرع وقت.

وقال لافروف "نحن معنيون شأننا في ذلك شأن قطر بأن تكون سوريا بلدا سلميا ومستقلا يحترم وحدة الأراضي وحقوق جميع الطوائف وغيرها من الجماعات"، مشيرا إلى أن روسيا وقطر تشاطران المبادئ ذاتها بشأن العراق واليمن.

وأكد الوزير الروسي أهمية تحريك العملية السياسية التي كانت مجمدة بعد تبني بيان جنيف في عام 2012، وذلك نتيجة اجتماعات مجموعة دعم سوريا التي اتفقت على اتخاذ الخطوات المطلوبة.

وردا على سؤال حول الموقف الأمريكي بشأن إمكانية مشاركة الرئيس السوري في الانتخابات في سوريا قال لافروف "إن ذلك لا يخص الأميركيين على الإطلاق، بل يخص السوريين فقط".

وأضاف الوزير الروسي أن "سيادة سوريا تنتهك لأنه بالتزامن مع الحرب الأهلية بين الحكومة والمعارضة السورية المسلحة يوجد في أراضي سوريا مسلحون غير مدعوين من كل أنحاء العالم بما في ذلك روسيا".