طوق أمني يحرس الاحتفالات بعيد الميلاد في تونس

الكنيسة تتزين بالشموع

تونس - بدأ الخميس المئات من المسيحيين في تونس، احتفالاتهم بعيد ميلاد المسيح في الكنيسة الكاثوليكية وسط العاصمة تونس.

وتتزامن الاحتفالات هذا العام مع احتفال المسلمين بالمولد النبوي الشريف.

وقال الأب سلفيو مويرنو "نهنئ إخواننا التونسيين المسلمين الذين يحتفلون الليلة بمولد الرسول محمد الذي يتصادف مع احتفالاتنا في الكنيسة بعيد ميلاد المسيح".

وداخل الكنيسة التي تزينت بالشموع، رتل الحاضرون أناشيد وبعض الشعائر الدينية قبل أدائهم الصلاة.

ويشارك الأطفال والنساء والرجال في هذه المناسبة الدينية والاجتماعية، التي يرتدون فيها أفضل ما لديهم من لباس.

وفي محيط الكنيسة فرضت الشرطة طوقا أمنيا، ونقاط تفتيش لتوفير الحماية الأمنية للمكان في ظل التهديدات الإرهابية المتصاعدة التي تواجهها تونس.

ووفقا لإحصائيات غير رسمية، فإن عدد المسيحيين في تونس يصل 25 ألفًا، ينحدر أغلبهم من جنسيات أفريقية وأوروبية.

منذ الأربعاء وحتى صباح الخميس، احتشد آلاف الزوار، في شوارع تونس وفي القيروان (وسط تونس) وأزقتها ومساجدها، احتفالا بمولد الرسول محمد، رغم حالة الطوارئ التي تعيشها البلاد نتيجة العمليات الإرهابية المتكررة التي شهدتها مؤخراً.

وكان الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، مدد الثلاثاء حالة الطوارئ التي أعلنها في 24 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 21 فبراير/شباط، وذلك عقب الهجوم الانتحاري الذي استهدف حافلة للأمن الرئاسي في تونس العاصمة، وأسفر عن مقتل 12 من ضباط وأعوان الأمن الرئاسي، وجرح 20 آخرين.

ويتهافت التونسيون على الاحتفال بالمناسبة الدينية باقامة عصيدة "الزقوقو" وزيارة الاقارب والاصدقاء وتبادل التهاني بالعيد وزيارة المعالم الدينية والاثرية.

وفي كل عام بمناسبة المولد النبوي الشريف، تتجه الأنظار إلى مدينة القيروان، وتشد إليها الرحال، ويتحوّل مقام "أبي زمعة البلوي" إلى مزار للوافدين والسكان المحليين.

تم احياء احتفالات المولد النبوي في جامع عقبة بن نافع بالقيروان (أسسه عقبة بن نافع الفهري سنة 50 هجري)، بحضور شخصيات تونسية، وهي عادة يتم إحياؤها في هذه المناسبة كل عام ومهما كانت الظروف.

ولم تتغير كذلك العادات الاجتماعيّة في إحياء هذه المناسبة، ومنها الاحتفاء بطبخ أكلة "العصيدة" (مصنوعة من سميد وزيت زيتون وعسل)، التي تتفنن نساء القيروان في إعدادها بنكهات مختلفة من الفواكه الجافة وتزيينها بحلويات الزينة، رغم الشكاوى من ارتفاع الأسعار، وتقلص القدرة الشرائيّة.

وحطّت عشرات الحافلات التي تقل مجموعات من العائلات، القادمة من مختلف أنحاء البلاد، خاصة من المدن الشمالية، والساحلية، وصفاقس (شرق)، الرحال في محيط مقام "أبي زمعة البلوي"، وجامع عقبة، وساحة باب الجلادين (المطلة على المدينة العتيقة من الجهة الغربية).

وانتشرت مجموعات أخرى وسط المدينة القديمة، قرب معلم "بروطة" (سبيل ماء قديم)، الذي يمكّن السياح من ارتشاف قهوة تقليدية منقوعة بماء الورد القيرواني، وكأس شاي بالنعناع على عادة أهل المدينة، فيما توزع آخرون في أزقة الأسواق العتيقة، التي تعرض منتوجات تقليدية من الجلد والنحاس القيرواني(المطروق والمطعم يدويا).