'الدولة' السورية توفّر ممرّات آمنة لـ'الدولة' الإسلامية لمغادرة دمشق

من 'يلعب' مع الإرهاب؟

بيروت - قال تلفزيون المنار التابع لحزب الله الجمعة إن من المنتظر إجلاء ألفين من المقاتلين الإسلاميين المتشددين في سوريا، بينهم أعضاء بتنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة من مناطق محاصرة خاضعة لسيطرة المعارضة في جنوب دمشق، بموجب اتفاق أبرم بوساطة الأمم المتحدة.

وأضاف أن 18 حافلة وصلت الى حي القدم في دمشق برفقة سيارتين تابعتين للأمم المتحدة، وهي في انتظار "اكتمال بعض الترتيبات للبدء بتنفيذ عملية" نقل هؤلاء المقاتلين بالإضافة إلى ألف و500 من أفراد أسرهم من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين ومنطقة الحجر الأسود المجاورة وهي معقل لمقاتلي الدولة الإسلامية الى مناطق تحت سيطرة التنظيم وجماعات معارضة أخرى.

ولم يتضح ما اذا كانت الحافلات قد وفرتها الأمم المتحدة أم الجيش السوري.

وأكد تلفزيون حزب الله أن قوات أمنية تابعة وفرق الهندسة التابعة لجيش النظام السوري تواكب عملية الإجلاء ومهمتها "استلام العتاد والأسلحة الثقيلة التابعة لمسلحي داعش وبعض مجموعات النصرة قبل نقلهم باتجاه بئر القصب شرق ريف دمشق وإلى مناطق أخرى".

واضطر المقاتلون للاستسلام تحت وطأة حصار ضربته القوات الحكومية لعدة سنوات قلص بشدة وصول امدادات الغذاء والمساعدات الانسانية. ووافقت السلطات السورية على اجلاء المقاتلين على أمل إعادة تأكيد سيطرتها على المنطقة الاستراتيجية حيث يتواجد مقاتلون من فصائل أخرى على بعد أربعة كيلومترات فقط من جنوب وسط دمشق.

وهذا هو أحدث اتفاق ضمن مجموعة من الاتفاقيات المحلية لوقف اطلاق النار وتوفير الممرات الآمنة بين الفصائل السورية المتناحرة مع تكثيف الأمم المتحدة والدول المجاورة لسوريا الجهود لإنهاء الحرب الأهلية التي قتلت أكثر من ربع مليون نسمة في نحو خمس سنوات.

وبموجب اتفاق من هذا النوع، توسطت فيه ايران وتركيا توقف القتال في بلدة الزبداني على الحدود مع لبنان وفي قريتين في الشمال الغربي.

وسمح اتفاق ثان بخروج المقاتلين وأسرهم من آخر منطقة محاصرة تسيطر عليها المعارضة في مدينة حمص. وقالت الأمم المتحدة إن الاتفاق قد يساعد في تمهيد الطريق امام اعلان هدنة في عموم البلاد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس إن من المتوقع أن تغادر مئات من عائلات عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، وبعض المقاتلين المصابين مناطق تسيطر عليها المعارضة في جنوب دمشق بموجب اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة.

وقال رامي عبدالرحمن مدير المرصد إنه سيتم توفير ممر آمن من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين على مشارف دمشق ومن منطقة الحجر الأسود المجاورة.

وستنتقل الأسر وبعض المقاتلين إلى الرقة معقل التنظيم بشمال سوريا وإلى مناطق أخرى خاضعة للدولة الإسلامية على مدى أشهر مما ينهي وجود التنظيم في المناطق القريبة من العاصمة السورية في النهاية.

في الأثناء، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم الجمعة إن الجهود الدولية لإنهاء الصراع الدائر في بلاده يجب أن تركز على منع "تسرب الإرهابيين" من تركيا والأردن.

وذكرت وكالة الأنباء السورية أن المعلم تحدث بعد اجتماعه مع مستشار الدولة الصيني يانغ جيتشي خلال زيارة لبكين، عن "ضرورة تركيز الجهود الدولية على تجفيف منابع الإرهاب ومنع تسرب الإرهابيين إلى سوريا من تركيا والأردن تنفيذا لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب.. بما يؤدي إلى تحقيق تقدم في الحل السياسي للأزمة".

وأكد الوزير على الحاجة إلى "تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب".

وتتهم الحكومة السورية تركيا بتسليح معارضين إسلاميين متشددين والسماح لجهاديين بدخول سوريا وتقول إن الأردن يسلح ويدرب معارضين بجنوب سوريا وهو ما تنفيه الدولتان تماما.

ووافق مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي بالإجماع على قرار يصدق على خارطة طريق دولية لعملية سلام في سوريا في موقف موحد نادر بين القوى الكبرى إزاء الصراع الذي أودى بحياة أكثر من ربع مليون شخص.

وتعتزم الأمم المتحدة إجراء محادثات سلام في جنيف قرب نهاية يناير/كانون الثاني.

وقال المعلم الخميس، إن الحكومة السورية مستعدة للمشاركة في محادثات جنيف وعبر عن أمله في أن يساعد الحوار في تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وذكرت الوكالة السورية أن المعلم تناول مع المسؤول الصيني "الأزمة في سوريا والجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب الذي يقوم به داعش وجبهة النصرة وبقية التنظيمات الإرهابية وكيفية مواجهة خطر الإرهاب وانتشاره".