عصام كامل خلف يرصد مفهوم الحجَاج في الشعر العربي

ما أشبه الليلة بالبارحة

القاهرة ـ يعد كتاب "الحِجَاج في الشعر العربي" للدكتور عصام خلف كامل الصادر عن دار سندباد للنشر والتوزيع بالقاهرة ديسمبر/كانون الأول 2015، دراسة أدبية ونقدية فريدة، تتأمل ظاهرة الحِجَاج عبر تاريخ أمتنا العربية لأن الأحزاب "قديمًا وحديثًا" اتخذت من "عباءة الدين ومحور الديمقراطية" طريقًا من أجل الوصول لأهدافها، ولكل حجج خاصة غير معلومة، وعامة مغلوطة، وأفكار مطروحة، وأخرى مجهولة. وما أشبه الليلة بالبارحة، فالصراع والانقسام هو السائد الآن كما كان قديمًا.

لقد أضحت الخطابة البساط السحري الذي يمتطيه الخطباء من أجل الوصول إلى عقلية المتلقي وإقناعه بما يُقَال، وإذا كانت الخطابة أثناء الصراع الدموي على السلطة بين سيدنا علي ومعاوية هي الوسيلة المهمة من أجل اعتلاء سُلَّم الخلافة، فإن ما يحدث على الساحة العربية من أمور ارتبطت بالفكر السياسي تارة، والفكر الاجتماعي تارة أخرى، وكثرة الصدامات المتلاحقة التي أدت إلى زيادة النبرة الحِجَاجية، فتعالت الحناجر بين القرناء والفرقاء على وجه العموم، واشتعلت الحِجَج المقدمة من كل فريق بين الأحقية والبطلان والقبول والرفض، والمواءمة والمخالفة.

وجاء الخطاب الإبداعي ما بين مؤيد ومعارض، مُؤيدًا للحراك السياسي، ومُعارضًا لهذا الحراك، ولكل أدلته، أقصد حِجَجه وبراهينه.

وتحاول هذا الدراسة - التي جاءت في 240 صفحة من القطع الكبير - رصد مفهوم الحِجَاج في الشعر العربي، وقصر تطبيقه على نماذج من أشعار بعض شعراء الجاهلية وبعض الشعراء من العصر الأموي، على أن تلحقها دراسة أخرى تطبق على شعرنا المعاصر.

وعلى جانب آخر فإن التساؤلات تدور حول: هل الخطاب الحِجَاجي يعتمد على قوة اللغة الصادرة من المبدع أَمْ على المتلقي ومدى استجابته لهذا الخطاب؟ أم أن الخطاب الحِجَاجي يرتبط بمن يُقَدَّمْ الخطاب لأجله؟ أم أن المنتج الحجاجي نفسه له خصوصيات تتعلق بذلك كله؟

تلك الحِجَج التي دارت حول مسألة واحدة وهي "الخلافة" وهو نفس ما يحدث لدينا الآن من صراع على السلطة، ومحاولة الإمساك بذلك الحراك السياسي، كُلٌّ يسخره لخدمة أغراضه المعلومة وغير المعلومة، وكل يحاول إلباس عباءة الدين قسرًا على مفاهيمه وتوجهاته.

يذكر أن الأستاذ الدكتور عصام خلف كامل علي الباشا يعمل حاليا أستاذًا للأدب العربي بكلية الدراسات العربية والإسلامية بدبي بدولة الإمارات، وهو أستاذ الأدب العربي ووكل كلية دار العلوم لشئون التعليم والطلاب جامعة المنيا ورئيس قسم الدراسات الأدبية بالكلية سابقًا.

وقد صدر له الكثير من الدراسات النقدية منها: "الصوت والصوت الآخر في الشعر الأموي" 1998، و"قراءة النص الشعري بين النظرية والتطبيق" 1999، و"الفقر والشعر دراسة في النص الشعري الأموي" 2001، و"رحلة النثر من الجاهلية إلى الأموية" 1997، و"الاتجاه السيميولوجي ونقد الشعر" 2003، وترجمة كتاب "مفهوم الخطاب في الدراسات الأدبية واللغوية" تأليف سارا ميلز 2002، و"أيديولوجية الخطاب" 2002، و"أدب المرأة العربية رؤية سوسيولوجية" 2003، و"مداعبة النص" 2005.