العراق يعاقب أنقرة على الطريقة الروسية بخفض الواردات

الأتراك مصرون على انتهاكاتهم

بغداد - قال مسؤول بوزارة التجارة العراقية وصحيفة البينة الجديدة إن العراق يخطط لخفض الواردات الحكومية من زيت الطعام من تركيا بسبب التوتر السياسي بين البلدين.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة، إن الحكومة ستخفض تدريجيا واردات زيت الطعام التركي التي توزعها على السكان بموجب برنامج للحصص الغذائية.

وأضاف "تهدف الخطة إلى إحلال زيوت منتجة محليا ومن دول أخرى محل الزيوت التركية." ولم يذكر سببا لذلك.

وقالت صحيفة البينة الجديدة التي تصدر من بغداد إن الإجراء يشكل احتجاجا على نشر قوات تركية في شمال العراق.

وتقول تركيا إن القوات تحمي عسكريين يدربون جماعة عراقية مسلحة على قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت أنقرة الأسبوع الماضي إنها سحبت بعض القوات بعد شكوى من العراق لكنها لم تلتزم بانسحاب كامل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، إن تركيا تورد كل الزيت الذي يستخدم في برنامج وزارة التجارة لحصص الغذاء منذ عدة سنوات.

وأضاف أن القرار لا يشمل واردات زيت الطعام التركي من قبل القطاع الخاص. ولم يحدد الكميات التي تستوردها الحكومة سنويا.

وقال وزير الصناعة محمد الدارجي في مؤتمر صحفي في بغداد الخميس، إنه من المتوقع ارتفاع إنتاج العراق من زيت الطعام في 2016 مع تجديد المصانع التابعة للوزارة.

وقال المتحدث باسم وزارة التجارة إن محمد شياع السوداني القائم بأعمال وزير التجارة ناقش إمكانية شراء زيت الطعام من أرمينيا بدلا من تركيا وذلك في اجتماع مع السفير الأرميني في بغداد.

وأكد مسؤول بالسفارة الأرمينية في بغداد انعقاد الاجتماع لكنه لم يذكر المزيد من التفاصيل.

وفي حال طبقت بغداد هذا القرار تكون أنقرة قد خسرت سوقا مهما لأحد منتجاتها، بينما يأتي الاجراء العراقي مشابها للإجراءات الروسية العقابية إلا أنه قد يكون ذا تأثير محدود على الاقتصاد التركي.

وكانت روسيا قد أقرت حزمة عقوبات على تركيا بعد اسقاط الأخيرة طائرة روسية على الحدود السورية في نوفمبر/تشرين الثاني.

وأعدت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية مشروع قرار بشأن تشديد العقوبات ضد تركيا حسب توجيهات رئيس الحكومة دميترى ميدفيديف.

ويحظر مشروع القرار الذى أعدته الوزارة استيراد جميع أنواع المنتجات والخدمات من تركيا، ويحظر كذلك شراء الحكومة الروسية لأي شيء من الشركات التركية.

ووضعت موسكو قيودا على التعامل مع أنقرة، بينما تدرس تجميد مشاريع مع أنقرة منها مشروع السيل التركي (تيركش ستريم) لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا.

ادانة عربية للتدخل التركي

وطالبت الدول العربية تركيا الخميس بسحب قواتها من شمال العراق دون قيد أو شرط ووصفت التدخل التركي بأنه "اعتداء على السيادة العراقية وتهديد للأمن القومي العربي".

وكانت تركيا نشرت جنودا لها في منطقة بعشيقة بشمال العراق في أوائل ديسمبر/كانون الأول قائلة إن القوة تأتي في إطار بعثة دولية لتدريب وتجهيز القوات العراقية لقتال تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن العراق ندد بالتحرك التركي وقال إنه لم يوجه الدعوة قط لمثل هذه القوة.

وقال أحمد بن حلي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية إن وزراء الخارجية العرب قرروا في اجتماع طارئ لهم عقد بمقر الجامعة بالقاهرة الخميس "مطالبة الحكومة التركية بسحب قواتها فورا دون شرط أو قيد."

وأضاف في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع أن الوزراء طالبوا تركيا أيضا "الالتزام بعدم تكرار انتهاك السيادة العراقية مستقبلا مهما كانت الذرائع."

وقال إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقي في المؤتمر الصحفي "حققنا إنجازا كبيرا جدا في وحدة الصف العربي في مواجهة الانتهاكات التركية، العراق رفض الاختراق التركي للسيادة العراقية وهذا موقف العراق مع أي دولة عربية بل لأي دولة في العالم."

وأضاف "نحن على أتم استعداد لبدء صفحة جديدة عندما تسحب القوات التركية من العراق ونحن حريصون على علاقاتنا مع تركيا وهي من دول الجوار، لكن إذا اختار الطرف الآخر التصعيد فنحن نملك أدواتنا للتصعيد."

وقالت وزارة الخارجية التركية مطلع الأسبوع، إنها تقر بوجود "سوء تواصل" مع العراق في ما يتعلق بنشرها قوات في معسكر بعشيقة في شمال العراق.

وأضافت الوزارة أن تركيا ستواصل نقل بعض جنودها من محافظة نينوى التي يوجد بها المعسكر. ولم تكشف الوزارة عن الطريقة التي ستنقل بها القوات أو إلى أين ستنقل.

وسحبت أنقرة بعضا من هذه القوات الأسبوع الماضي إلى قاعدة أخرى داخل إقليم كردستان العراق، لكن بغداد أصرت على ضرورة سحب القوات بشكل كامل.

وسبق أن قالت أنقرة إن نشر وحدة حماية القوات يرجع للمخاطر الأمنية الكبيرة قرب المعسكر القريب من الموصل الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

ورفع العراق شكواه من نشر القوات التركية إلى مجلس الأمن الذي اجتمع لمناقشة الأمر الجمعة. وطلب الجعفري من المجلس إصدار قرار يطالب تركيا بسحب قواتها فورا.