انقسام طالبان.. خطر على السياسة الأميركية

افغانستان ما زالت عقدة في السياسة الأمريكية

النزاع في أفغانستان مقبل على فصل جديد يتميز بقدر أكبر من الفوضى وانعدام الاستقرار، ففي يوم الاثنين الماضي، قُتل ستة أفراد من القوات الأميركية فيما يبدو هجوماً انتحارياً بإقليم باجرام، وأصبح لدى «داعش» وجود متزايد في البلاد، وأخذت ملامح صراع خطير على السلطة داخل «طالبان» تطفو على السطح.

ففي وقت سابق من هذا الشهر، كان لشائعات تفيد بموت القائد الأعلى لـ«طالبان» الملا أختر محمد منصور تأثير واضح عبر المنطقة؛ فقد أصيب منصور على ما يعتقد في تبادل إطلاق نار بين فصائل متنافسة في اجتماع في «كويتا» في باكستان، وهو ما يُضعف احتمال نجاح محادثات سلام بين الحكومة المركزية في كابول و«طالبان»، غير أنه أياً تكن الحقيقة، فإن الأكيد هو أن «طالبان» أخذت تزداد انقساماً وتمزقاً، وهو ما يمكن أن يؤدي بها إلى أن تصبح أكثر عنفاً واضطراباً – تحديداً في الوقت الذي تحاول فيه إدارة أوباما تكييف خطابها في السحب المقرر للقوات الأميركية من أفغانستان، القائد الأميركي الأعلى في أفغانستان الجنرال «جون كامبل» كان قد صرح في جلسة استماع في الكونجرس في أكتوبر الماضي بأن الولايات المتحدة في حاجة إلى خطة جديدة لأفغانستان، مشدداً على أن القوى السياسية والإستراتيجية داخل البلاد قد تغيرت خلال العام الماضي، ومن ذلك صعود تنظيم «داعش» وموت زعيم «طالبان» الملا عمر الذي أوقف مفاوضات السلام هذا الصيف. وبالتوازي مع ذلك، وجد تقرير حديث للحكومة الأميركية أن الوضع الأمني في أفغانستان قد تدهور منذ يونيو 2015 إلى نوفمبر 2015.

على أن الأمور من المحتمل أن تظل فوضوية في وقت تواصل فيه الفصائل المتنافسة محاربة بعضها بعضاً حول من يحق له خلافة الملا عمر. ويعتقد أنه منذ موت هذا الأخير، انقسمت «طالبان» إلى ثلاث فصائل رئيسية بين الملا منصور - النائب السابق للملا عمر - والملا محمد رسول نور زاي، وهو قائد ميداني في إقليم زبول، ومولاوي أبو الجليل النائب السابق لوزير خارجية «طالبان».

وبعد أن كانت توصف في السابق بأنها الجواب المناسب على المشهد الإثني المنقسم لأفغانستان والفوضى الناتجة عن انسحاب القوات السوفييتية من أفغانستان، لم يعد يُنظر إلى «طالبان» اليوم ككيان واحد موحد قادر على جمع الأفغان وتوحيدهم تحت هوية دينية. وكان اكتشاف موت الملا عمر في 2013 قد أنهى هوية «طالبان» باعتبارها الكيان الموحد لأفغانستان.

والواقع أن انقسام الحركات وتمزقها عادة ما يؤدي إلى تمديد النزاعات، وهو ما يتضح بجلاء في نزاعات معاصرة عبر العالم من اليمن وسوريا وليبيا، حيث يدفع تنافس المصالح والاقتتال حول التمويل والوصول إلى الموارد المجموعات المنقسمة إلى محاربة بعضها بعضا، وهو ما يزيد من الارتياب والقلق بشأن دوافع المجموعات الأخرى وقدراتها، وفي الأثناء، تواصل المجموعات قتال الحكومة، وهو وضع أصبح واضحاً بشكل متزايد في أفغانستان.

وعلى سبيل المثال، فإن الادعاءات الأخيرة بشأن وقوع اشتباكات في أقاليم نانجهار وزيول وهلمند بين قوات منصور وقوات رسول أدت على ما يقال إلى مقتل قائد ميداني بارز موالٍ لرسول، هو الملا رسول داد الله. وفي الأثناء، فرت أعداد كبيرة من القرويين من إقليم هيرات في وقت يتواصل فيه القتال بين القادة الموالين لرسول ومنصور.

هذا الاقتتال الداخلي، إضافة إلى رغبة الحكومة المركزية في التوصل لاتفاق سلام، من المحتمل أن يجعل التنافس بين فصائل «طالبان» أكثر عنفاً، كما أن محاولات السيطرة على مراكز سكانية كبيرة، مثل السقوط المؤقت لقندز، أو الهجمات الجريئة على منشآت كبيرة، مثل الحصار الأخير لمطار قندهار، قد تزداد في وقت تسعى فيه التنظيمات المتنافسة إلى اكتساب أنصار وتعزيز قوتها قبل أي اتفاق سلام ممكن.

ولا شك أن دوراً قتالياً أكثر قوة ونشاطاً لأميركا في أفغانستان، يمكن أن يُقنع الأفراد والمجموعات المنشقة عن «طالبان» بدعم الحكومة المركزية؛ غير أنه من المهم بالقدر نفسه معرفة وفهم من يقاتل من داخل «طالبان»، ففقط عندما تهدأ تلك الحروب سيكون ثمة مظهر من مظاهر السلام في المنطقة.

شون سنو

باحث أميركي متخصص في وسط وجنوب شرق آسيا