توسع الدولة الاسلامية في دير الزور يفضح الادعاءات الروسية

استنزاف متواصل

بيروت - اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان تنظيم الدولة الاسلامية وسع نطاق سيطرته في مدينة دير الزور شرق سوريا بعد مواجهات وهجمات انتحارية ادت الى سقوط 26 قتيلا في صفوف القوات الموالية للنظام.

واكد المرصد وهو منظمة غير حكومية تتخذ من لندن مقرا لها، ان مقاتلي التنظيم المتطرف سيطروا على حي صناعي في المدينة بعد هجوم عنيف بدأ صباح الاربعاء.

واضاف ان الهجوم ترافق مع تفجيرات انتحارية لثلاث عربات مما ادى الى مقتل 11 عنصرا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

وتابع ان "الاشتباكات العنيفة والغارات والقذائف التي اطلقت" بعد ذلك ادت الى ارتفاع الحصيلة الى 26 قتيلا في صفوف المقاتلين المؤيدين للنظام و12 جهاديا.

ويسيطر التنظيم منذ 2013 على محافظة دير الزور النفطية بأكملها تقريبا، لكن نصف عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم نفسه ما زالت بأيدي القوات الحكومية، فيما تبعد المدينة 450 كلم شمال شرق دمشق.

وتقول روسيا منذ ان اطلقت عملية جوية في نهاية سبتمبر/ايلول في سوريا انها تستهدف مواقع تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، إلا أن دولا غربيا على راسها الولايات المتحدة تقول عن موسكو تركز ضرباتها على معاقل المعارضة المعتدلة دعما لحليفها الرئيس السوري بشار الاسد.

وفيما تعكس هجمات التنظيم التي أسفرت في معارك بدأت الاربعاء في دير الزور عن مقتل 26 من جيش الاسد، مدى قدرة التنظيم المتطرف على ادارة المعارك واستماته في الحفاظ على مواقع يسيطر عليها، فإنها تشير ايضا إلى حالة الاستنزاف في صفوف القوات النظامية وعدم قدرتها على تحقيق تقدم بالرغم من الدعم الجوي الروسي.

ويطرح توسع الدولة الاسلامية اكثر من نقطة استفهام حول اعلان روسيا الرسمي بأنها تستهدف مواقع التنظيم المتطرف خاصة مع تعزيز التنظيم تمدده.

ويفترض حسب ما تعلنه موسكو أن يتقهقر مقاتلو الدولة الاسلامية تحت وطأة ضرباتها الجوية إلا أن ما يحصل على الأرض عكس ما يدّعيه الروس.

وليس واضحا ما اذا كانت موسكو قد وفرت غطاء جويا للقوات السورية في مواجهات دير الزور، لكنها قالت مرارا إن ضرباتها في سوريا تستهدف التنظيم الارهابي.

وكانت تقارير سابقة قد اشارت إلى أن الضربات الجوية سواء تلك التي يشنها التحالف الدولي بقيادة واشنطن أو الغارات الروسية قد اثرت على تحرك تنظيم الدولة الاسلامية إلا أن نتائجها لا تبدو مقنعة على ضوء احراز التنظيم تقدما في عدد من المناطق آخرها دير الزور.

وترددت أنباء في الفترة الأخيرة عن فرار العديد من عناصر الجيش السوري من ساحات القتال بسبب حالة الاستنزاف، بينما تدفع ايران بالمزيد من قواتها لتغطية تلك الفجوات في صفوف جيش الاسد.

تقدم قوات سوريا الديمقراطية

وعلى خلاف هزيمة القوات السورية في دير الزور، حققت قوات سوريا الديمقراطية وهي عبارة عن تحالف من فصائل كردية وعربية على رأسها وحدات حماية الشعب الكردية الخميس، تقدما في ريف كوباني (عين العرب) الجنوبي في شمال سوريا غداة اعلانها معركة تحرير تلك المنطقة من جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية، وفق ما افاد متحدث والمرصد السوري لحقوق الانسان.

واعلنت في بيان مساء الاربعاء "بدء معركة تحرير الريف الجنوبي لكوباني" في شمال حلب والتي "سوف تستمر حتى تحرير كافة المناطق المحتلة من الريف الجنوبي لكوباني من قبل تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي وإعادة الامن والاستقرار اليها".

وقال طلال سلو المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية "المعركة حاليا هي لتحرير جنوب مدينة صرين في ريف كوباني الجنوبي" وصولا الى سد تشرين على الضفة الشرقية لنهر الفرات والذي يولد الكهرباء لمنطقة واسعة في محافظة حلب.

واوضح سلو ان قوات سوريا الديمقراطية تقدمت ثمانية كيلومترات جنوبا لتصبح على بعد 12 كيلومترا من السد، مشيرا الى غطاء جوي يوفره الائتلاف الدولي بقيادة واشنطن.

ويسيطر تنظيم الدولة الاسلامية على سد تشرين منذ ربيع العام 2014 بعد تمكنه من طرد الفصائل المقاتلة، بينها حركة احرار الشام كما على الضفة الغربية لنهر الفرات من جرابلس على الحدود السورية التركية الى الرقة (شمال)، معقل التنظيم في سوريا، وفق ما قال مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن لفرانس برس.

واكد عبدالرحمن ان قوات سوريا الديمقراطية شنت هجومها الاساسي من الجهة الشمالية الغربية لصرين وتقدمت على هذه الجبهة ثمانية كيلومترات جنوبا باتجاه سد تشرين.

وافاد المرصد ان "الاشتباكات العنيفة لا تزال متواصلة قرب الضفاف الشرقية لنهر الفرات في ريف حلب الشمالي الشرقي".

وحققت قوات سوريا الديمقراطية في نوفمبر/تشرين الثاني بغطاء جوي وفره الائتلاف الدولي تقدما كبيرا في ريف الحسكة الجنوبي (شمال غرب) في اولى معاركها ضد تنظيم الدولة الاسلامية منذ تأسيسها في 12 اكتوبر/تشرين الاول.

ومن بين الفصائل المنضوية في قوات سوريا الديمقراطية وحدات حماية الشعب الكردية ووحدات حماية المرأة والمجلس العسكري السرياني وتجمع ألوية الجزيرة وغيرها.

واثبتت وحدات حماية الشعب الكردية انها القوة الاكثر فاعلية في التصدي لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، وخاضت ضده احدى اعنف المعارك ونجحت بطرده من كوباني في يناير/كانون الثاني.