خلية الهليكوبتر ترفع منسوب الغضب الأمني من القضاء في تونس

إحباط في الأوساط الأمنية

أثار إطلاق سراح القضاء التونسي عددا من الجهاديين كانوا يخططون للقيام بهجمات غضب الأجهزة الأمنية حتى أنها هددت بنشر اعترافاتهم في وسائل الإعلام فيما بلغ عدد الجهاديين المسجونين أكثر من الف جهادي.

وقال نبيل الجمعي، الكاتب العام المساعد في نقابة قوات الأمن الداخلي في تصريحات صحفية إن إطلاق سراح جهاديين كانوا ينشطون ضمن خلية في مدينة بن عروس جنوب تونس العاصمة ومتورطون في صنع طائرة "هيلكوبتر" بهدف تنفيذ هجمات دموية يعد "أمرا خطير سيدفع التونسيون ثمنه".

وشدد القيادي الأمني على أن الأجهزة الأمنية "تفاجأت" بإطلاق سراح عناصر "خلية بن عروس" التي كانت بصدد صنع طائرة مروحية، خاصة وأن تلك العناصر اعترفت خلال التحقيقات أنها كانت تخطط لهجمات تستهدف تونس العاصمة.

واضاف الجمعي قائلا انه" تم تسليم ملف نتائج التحقيقات والاعترافات للقضاء غير أننا تفاجآنا جميعا بإطلاق سراحهم وتعريض حياة التونسيين للخطر".

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في بداية ديسمبر/كانون الثاني أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على جهادي بصدد صناعة طائرة عمودية في مرحلة متقدمة من تصنيعها طولها حوالي ثلاثة أمتار ونصف وتتسع لشخصين في ورشة ميكانيك تقع في مدينة بن عروس جنوب العاصمة.

وقادت تحقيقات الأجهزة الأمنية مع جهادي الطائرة إلى اعترافه بأن صنع الطائرة تقف وراءه خلية تابعة لتنظيم الدولة الاسلامية تتكون من 14 جهاديا.

وشدد الجمعي على ان عددا من عناصر خلية بن عروس صادرة بشأنهم اوامر تفتيش ومتهمون في قضية تسفير تونسيين إلى بؤر التوتر، هذا بالإضافة إلى أن اعترافات عناصر "خلية الهيلكوبتر" أكدوا أنهم كانوا يخططوا للقيام بهجمات تستهدف مؤسسات الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية.

وأعرب عن غضبه قائلا انه رغم الجهود التي تقودها الأجهزة الأمنية في مكافحة الجهاديين التي فككت أكثر من 45 خلية خلال الأشهر الماضية من العام 2015 "نتفاجأ بإطلاق سراح الموقوفين رغم وجود الأدلة التي تدينهم".

ووصف نبيل الجمعي عملية إطلاق سراح الجهاديين بـ"المهزلة" مشددا على إن الأجهزة الأمنية ستقوم بـ"نشر محاضر التحقيقات التي تضم اعترافات الجهاديين بالتخطيط للقيام بهجمات ضد الأمنيين الذين يصفهم الجهاديون بـ"الطواغيت" أمام الرأي العام "ليتحرك المجتمع المدني أمام مثل هذه المهازل".

وتزامن إطلاق سراح عناصر "خلية الهيلكوبتر" مع إلقاء القبض على إمام كان يحرض من على منبر جامع يقع في مدينة الحمامات السياحية على قتل رجال الأمن باعتبارهم "طواغيت" ويدعو إلى "إقامة دولة الخلافة من خلال إبدال صناديق الاقتراع بصناديق أسلحة".

وتقدر السلطات الأمنية والقضائية عدد الجهاديين الذين يقبعون في السجون بحوالي الف ينتمون إلى تنظيمات متعددة وفي مقدمتها تنظيم الدولة الذي يتصدر الجهاديون التونسيون قائمة مقاتليه بأكثر من خمسة الاف مقاتل من بينهم 700 جهادية يتولى العشرات منهم مواقع قيادية متقدمة.

وليست هذه المرة الأولى التي تتذمر فيها الأجهزة الأمنية من إطلاق سراح جهاديين اعترفوا خلال التحقيقات بأنهم كانوا يخططون للقيام بهجمات، حيث أثار إفراج السلطات القضائية في ابريل/نيسان 2015 عن مئة جهادي غضب تلك الأجهزة.

وتساور الأجهزة الأمنية شكوك حول الخلفيات والجهات التي تقف وراء ما تقول عنه "التساهل" مع ملف الجهاديين الذي يأتي على رأس قائمة التحديات التي تواجهها البلاد بعد أن تزايدت مخاطر سطوة هجماتهم.

غير أن السلطات القضائية ترفض تذمر الأمنيين وتشدد على ضرورة احترام قراراتها باعتبارها الجهة الوحيدة التي يخول لها القانون ممارسة صلاحيات البت سواء في ملف الجهاديين أو غيرهم.

ولا تتردد الأجهزة الأمنية في التعبير عن شعورها بالإحباط نتيجة إطلاق سراح العشرات من الجهاديين خاصة وأن تفكيك الخلايا وإحباط مخططاتها يتطلب جهودا مضنية بعد أن نقل جيل الجهاديين الجديد الذي يتقن استخدام وسائل الاتصال الحديثة عمليات مخططاته من المساجد إلى الانترنت .

وأحالت السلطات الأمنية 1800 جهادي وجهادية الى القضاء منذ بداية العام 2015 بعد تفكيكها لأكثر من 45 خلية كانت تنشط في مختلف مناطق البلاد.