مواجهات عنيفة بين اليساريين وشرطة أردوغان في اسطنبول

جبهات مشتعلة

اسطنبول- اندلعت مواجهات عنيفة الاربعاء في اسطنبول بين الشرطة وناشطين يساريين مسلحين اسقطوا طائرة مراقبة بدون طيار للشرطة خلال تشييع ناشطتين قتلتا برصاص الشرطة فجر الثلاثاء.

وشارك المئات وبينهم نواب معارضون في حي غازي في تشييع يليز ارباي وشيرين اوتر اللتين قتلتا خلال تبادل لإطلاق النار مع الشرطة.

وتحدى المشاركون في الجنازة الشرطة برفع لافتة كتب عليها "ثورة النساء المقاتلات الباسلات سائرون على الطريق" وهتفوا بشعارات تندد بالقادة الاتراك.

وضع النعشان اللذان لفا بعلم احمر عليه مطرقة ومنجل في مقبرة قريبة ثم قام نحو 15 شخصا ملثمين ويحملون بنادق كلاشنيكوف بإسقاط طائرة بدون طيار كانت تراقب الموكب.

وردت الشرطة بإطلاق الغازات المسيلة للدموع وفتحت خراطيم المياه على الحشد، بينما ذكرت مصادر أن اربعة عناصر من الامن التركي اصيبوا بجروح طفيفة خلال تبادل اطلاق النار.

وقتلت الشرطة يليز ارباي وشرين اوتر خلال تبادل اطلاق النار ليل الاثنين - الثلاثاء في حي شعبي في اسطنبول وفق وكالة دوغان.

وقالت السلطات التركية ان المرأتين عضوان في الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني المحظور وانهما كانتا متورطتين في عدة هجمات او محاولات هجوم في اسطنبول.

قتيلة في انفجار

وفي تطور آخر قتلت امرأة واصيبت اخرى بجروح جراء انفجار لم يعرف سببه الاربعاء في ثاني مطار دولي في اسطنبول وسط حالة انذار قصوى فرضتها تركيا على اثر عدة هجمات دامية.

وقالت السلطات إنه من المبكر جدا التأكيد ما إذا كان المطار مستهدفا في الهجوم، فيما أكد وزير النقل بينالي يلديريم أنه لم تكن هناك أي ثغرات أمنية.

وقال الوزير إن خمس طائرات أصيبت بالضرر ويجري إصلاحها الآن في المطار. لكنه امتنع عن إعطاء تفاصيل حول سبب الانفجار.

وأضاف لوكالة الأناضول أنه "في هذه اللحظة من السابق لأوانه إصدار حكم، ولكن أريد أن أؤكد انه لا توجد أي ثغرات متعلقة بالأمن".

وذكرت وكالة انباء الاناضول التركية القريبة من الحكومة ان عاملة الصيانة زهراء ياماتش (30 عاما) توفيت متأثرة بجروح اصيبت بها في الرأس جراء الانفجار الذي وقع في مدرج مطار صبيحة غوكتشين ليل الثلاثاء الاربعاء.

واصيبت زميلة لها تدعى جنان تشيليك برغوجو (33 عاما) بجروح في يدها ونقلت الى المستشفى بحسب الاناضول.

واضافت الوكالة انه تم ارسال عدد كبير من رجال الاطفاء والشرطة على وجه السرعة الى المكان مدعومين بمروحية.

واشارت وسائل الاعلام التركية الى عناصر الأمن كانوا يراقبون مداخل المطار ويفتشون السيارات المركونة في الجوار وهم مجهزون ببنادق هجومية وسترات واقية من الرصاص.

واعلنت شركة الطيران بيغاسوس ايرلاينز ان "انفجارا لم تعرف اسبابه بعد وقع في مكان توقف الطائرات".

واضافت الشركة ان السيدتين كانتا موجودتين في طائرة تابعة لها قريبة من موقع الانفجار عندما اصيبتا بجروح، موضحة انه لم يكن هناك "اي راكب على متن الطائرة".

ولم يتطرق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومته أحمد داود أوغلو إلى الحادثة في خطابيهما الأربعاء.

ومطار صبيحة غوكتشين يحمل اسم اول سيدة تولت قيادة طائرة في تركيا ويؤمن رحلات داخلية ودولية. وهو ثاني مطار في اسطنبول بعد مطار اتاتورك الذي يقع في الشطر الاوروبي من المدينة.

وتتولى صيانة المطار حيث تعمل شركات عديدة التي تعتمد الاسعار المخفضة، الشركة الماليزية القابضة للمطارات.

قال المدير التنفيذي للمطار عزمي مراد في بيان "نعمل بشكل وثيق مع الحكومة التركية ونظرائنا للمساعدة في التحقيق وننتظر تقريرهم الرسمي". واكد استئناف الرحلات بشكل اعتيادي بعد ساعتين من حدوث الانفجار.

وقد رفعت السلطات التركية حالة الانذار منذ الهجوم الانتحاري المزدوج في انقرة الذي اسفر عن مقتل 103 اشخاص في 10 اكتوبر/تشرين الاول اثناء تجمع سلمي.

ونسب ذلك الهجوم الى الجهاديين في تنظيم الدولة الاسلامية، على غرار هجومين داميين اخرين وقعا قبل ذلك في جنوب شرق تركيا المأهول بغالبية كردية.

وفي الاشهر الاخيرة كثفت السلطات التركية التي اتهمت لفترة طويلة بالتعاطف مع الجماعات الاسلامية المتطرفة، حملات التوقيف في اوساط الجهاديين.

ووضعت انقرة قائمة تشمل اكثر من 33 الف جهادي محتمل من 123 بلدا كما كثفت عمليات الطرد التي طاولت 2800 شخصا بحسب الارقام التي اعلنتها السلطات.

في موازاة ذلك شنت انقرة الاسبوع الماضي هجوما واسعا في جنوب شرق تركيا ضد حزب العمال الكردستاني.

وبعد اكثر من سنتين على وقف اطلاق النار تجددت المعارك الصيف الماضي بين انقرة وحزب العمال الكردستاني ما ادى الى وقف محادثات السلام التي بدأت في 2012 لوضع حد لنزاع اوقع اكثر من 40 الف قتيل منذ 1984.

وفي الاشهر الاخيرة نفذت مجموعة من اليسار المتطرف تعرف باسم حزب الجبهة الثورية لتحرير الشعب، ايضا هجمات عدة في اسطنبول.

ويقول محللون، إن سياسة حزب العدالة والتنمية السلطوية استدعت عنفا غير مسبوق في البلاد، بالنظر إلى أن اردوغان يسعى لإقصاء خصومه السياسيين ويرفض الحوار مع اليساريين ويجنح للحرب مع الأكراد على خلاف ما تقتضيه المصلحة الوطنية.