الموت يغيّب حسين ايت احمد أول معارض جزائري بعد الاستقلال

لا للدولة الدينية، لا للدولة البوليسية

الجزائر - توفي في لوزان في سويسرا الاربعاء حسين آيت أحمد المعارض البارز واخر القادة التسعة الذين اطلقوا الثورة الجزائرية في تشرين الثاني/نوفمبر 1954.

واعلن حزب جبهة القوى الاشتراكية الذي أسسه في 1963 في بيان وفاته في المستشفى اثر "مرض عضال" لم يوضح طبيعته، معربا عن "ألمه العميق" دون ان يحدد تاريخ او مكان تشييع زعيمه الذي توفي عن 89 عاما.

توقف آيت احمد عن القيام باي نشاط سياسي في 2012 بعد ان كان لا يتوانى عن مهاجمة الجيش وما يسميه "البوليس السياسي" في بلاده.

واعلن في 2013 استقالته من رئاسة الحزب معلنا لاعضاء حزبه انه لا يزال يحتفظ بقناعاته وحماسته كما كانت عليه الحال في بداية نضاله الممتد على سبعين عاما "لكن علي ان اقول لكم ان الوقت حان لكي اسلم الراية" للجيل الشاب.

وقالت الباحثة في العلوم السياسية لويزا آيت حمدوش "غيب الموت آيت احمد والجزائر منغلقة على نفسها دون ان يتمكن من ان يرى بوادر بناء الجزائر الحرة التي ناضل من اجلها طوال حياته".

واضافت ان موته بالنسبة لكثير من مناصريه يعني "نهاية وهم. كانوا لا يزالون يأملون بانتصار المشروع السياسي والاجتماعي" لهذا المعارض صاحب الشخصية الجذابة والفذة. وتابعت "كان حضور آيت احمد يتجاوز بكثير اطار حزبه".

شخصية فذة

ولد آيت احمد في منطقة القبائل الجبلية شرق الجزائر وعرف في حياته المنفى والسجن. انتسب في سن 17 عاما الى حزب الشعب الجزائري بقيادة مصالي الحاج ودعا منذ 1948 الى الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي.

وكان القائد الاول للمنظمة شبه العسكرية والسرية التي انبثق عنها جيش التحرير الوطني في 1954.

على الاثر، حكم عليه غيابيا فغادر الى القاهرة في 1951 ثم انضم الى جبهة التحرير الوطنية وشارك في اعلان حرب الاستقلال في الاول من تشرين الثاني/نوفبر 1954.

وفي تشرين الاول/اكتوبر 1956 اوقفته السلطات الاستعمارية الفرنسية بعد اعتراضها طائرة كانت متجهة الى المغرب.

افرج عنه في 1962 فانتقل سريعا الى المعارضة واسس جبهة القوى الاشتراكية ومجموعات مقاتلة في منطقة القبائل.

اوقف في 1964 وحكم عليه بالاعدام ثم اعفي عنه. هرب في نيسان/ابريل 1966 واستقر في لوزان.

عاد في 1989 الى الجزائر في نهاية حكم الحزب الواحد الذي تلاه ما يعرف باسم "الربيع الديموقراطي" وشارك حزبه في انتخابات الولايات في 1990 ومن ثم في الانتخابات النيابية في 1991 والتي فازت فيها جبهة الانقاذ الاسلامية. الغت الحكومة نتائج الانتخابات لقطع الطريق على قيام جمهورية اسلامية في الجزائر.

هاجم آيت احمد القرار حينها باعتباره "انقلابا" وطالب بمواصلة العملية الانتخابية، فاتهم بالدفاع عن الاسلاميين.

في تموز/يوليو 1992 اتجه مجددا الى المنفى بعد اسابيع من اغتيال رفيق دربه الرئيس محمد بوضياف الذي عاد الى الجزائر من منفاه المغربي.

وفي 1995 وابان الحرب الاهلية وقع اتفاق سانت ايجيديو في روما مع احزاب جزائرية بينها جبهة الانقاذ الاسلامية المنحلة لمطالبة الحكومة ببدء مفاوضات لانهاء الحرب الاهلية التي اوقعت 200 الف قتيل.

وفي 1999 ترشح للرئاسة لكنه انسحب ابان الحملة الانتخابية معتبرا ان الانتخابات مضمونة لمرشح النظام عبد العزيز بوتفليقة.

كتب الباحث في العلوم السياسية حسني عبدي في تغريدة على تويتر "لم يحد آيت احمد قيد انملة عن مطالبه. لا للدولة الدينية، لا للدولة البوليسية".